باحث سياسي: حزب الله يرفض حصر السلاح بيد الدولة ويعمل وفقا لأجندات إيرانية
قال الكاتب والباحث السياسي بشارة خير الله إن رئيس الحكومة اللبنانية يتحرك وفق رؤية دستورية وقانونية واضحة، تستند إلى تطبيق الدستور كمرجعية أساسية لإدارة الدولة، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يحظى بدعم شريحة واسعة من اللبنانيين الذين يطالبون بدولة قانون ومؤسسات.
وأوضح، خلال لقاء له على قناة الحدث، أن رئيس الحكومة يمثل نهج “رجل الدولة” الساعي إلى تطبيق القواعد الدستورية والدبلوماسية، إلا أن الواقع السياسي في لبنان أكثر تعقيدًا، ما يجعل تنفيذ هذه الرؤية يواجه تحديات كبيرة على الأرض.
أكد خير الله أن حزب الله في لبنان لا يتعامل مع المسارات الدبلوماسية باعتبارها خيارًا أساسيًا، بل يضعها في سياق أولوية الأجندة الإيرانية، وهو ما يخلق حالة من التباين الحاد مع توجهات الدولة اللبنانية، مشيرا إلى أن الحزب يرفض عمليًا فكرة حصر السلاح بيد الدولة، ويطرح بديلًا يقوم على أن أي مفاوضات يجب أن تمر عبره مباشرة أو عبر إيران، وهو ما يعتبره مخالفًا لمبدأ سيادة الدولة.
صراع على قرار التفاوض.. بين الدولة وحزب الله
أوضح الباحث السياسي أن الدولة اللبنانية تسعى إلى حصر التفاوض ضمن مؤسساتها الرسمية، سواء في ما يتعلق بالسلاح أو الملفات الإقليمية، بينما يصر حزب الله على لعب دور مباشر في أي عملية تفاوضية أو رفضها بالكامل.
ولفت إلى أن هذا التباين يخلق إشكالية بنيوية، حيث لا يمكن للدولة أن تمارس كامل صلاحياتها في ظل وجود طرف مسلح يتخذ قراراته بشكل مستقل أو وفق توجيهات خارجية.
محاولة فصل الورقة اللبنانية عن النفوذ الإيراني
وأشار “خير الله” إلى أن بداية المفاوضات شهدت محاولات لفصل الورقة اللبنانية عن الورقة الإيرانية، وهو ما تحقق جزئيًا نتيجة ضغوط دولية وتحركات سياسية، إضافة إلى دور رئاسة الجمهورية اللبنانية في هذا المسار.
لكنه أكد أن هذا الفصل لا يزال هشًا وغير مكتمل، إذ لا يمكن فرضه بشكل نهائي في ظل استمرار تأثير إيران على قرار حزب الله داخل لبنان.
إشكالية “تعدد المرجعيات” داخل الساحة اللبنانية
قال الكاتب والباحث السياسي إن المشكلة الأساسية تكمن في وجود طرف لبناني مسلح يتلقى توجيهاته من خارج الدولة، ما يؤدي إلى ازدواجية في القرار السياسي والأمني.
وأوضح أن هذا الواقع يخلق حالة من التعطيل المستمر لأي مسار تفاوضي، خاصة عندما تتغير التوجيهات الإقليمية بشكل مفاجئ، ما ينعكس مباشرة على الوضع الداخلي في لبنان.
الدولة اللبنانية بين الشرعية الداخلية والضغط الميداني
أكد خير الله أن الدولة اللبنانية تستند في تحركاتها إلى الدستور، وإلى دعم حكومي وبرلماني وشعبي واسع يؤيد منطق التفاوض والدولة الواحدة.
لكن في المقابل، تواجه الدولة تحديًا حقيقيًا يتمثل في وجود قوة مسلحة تعتبر نفسها خارج إطار الدولة، وتسعى لفرض رؤيتها الخاصة، ما يضع لبنان أمام أزمة سيادة مركبة.
تعثر المسار السياسي بسبب التصعيد الميداني
وحذر الباحث من أن أي تصعيد ميداني مرتبط بقرارات خارجية قد يؤدي إلى تعطيل المسارات السياسية والتفاوضية، مشيرًا إلى أن هذا السيناريو سبق أن تكرر في أكثر من مناسبة، موضحا أن ربط القرار الميداني اللبناني بالتطورات الإقليمية يضع البلاد في دائرة استنزاف مستمرة، ويقلل من فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.
اختتم بشارة خير الله حديثه بالتأكيد على أن الإشكالية الكبرى في لبنان تكمن في وجود دولة تسعى لتطبيق الدستور، مقابل طرف مسلح يمتلك قرارًا مستقلًا أو مرتبطًا بمحور إقليمي.
وشدد على أن استمرار هذا التناقض سيبقي البلاد في حالة عدم استقرار سياسي وأمني، ما لم يتم حسم مسألة حصر السلاح بيد الدولة بشكل واضح ونهائي.