متحدث الكهرباء: تسجيل4.1 مليون محضر سرقة للتيار بقيمة 16 مليار جنيه|فيديو
في ظل التحول الكبير الذي يشهده قطاع الكهرباء في مصر، برزت العدادات الكودية مسبقة الدفع كأحد أهم أدوات الدولة لضبط الاستهلاك ومواجهة ظاهرة سرقة التيار الكهربائي، إلى جانب تقليل الفاقد في الشبكة القومية للكهرباء
وأكد المهندس منصور عبد الغني، المتحدث باسم وزارة الكهرباء، أن الدولة واجهت خلال الفترة الماضية مشكلة كبيرة تتعلق بسرقة التيار، وهو ما دفعها إلى التوسع في استخدام العدادات الكودية كحل عملي يضمن دقة المحاسبة والحد من الهدر.
وأوضح متحدث الكهرباء، خلال لقاء له على القناة الأولى، أن النظام الجديد يسهم في ترشيد الاستهلاك، ويجعل المواطن أكثر حرصًا على استخدام الكهرباء، بما ينعكس على استمرارية واستقرار التغذية الكهربائية على مستوى الجمهورية.
الفرق بين نظام الممارسة والعداد الكودي في حساب الاستهلاك
كشف المتحدث باسم الوزارة أن نظام “الممارسة” كان يعتمد على تقديرات جزافية لاستهلاك الكهرباء دون قياس دقيق، حيث يتم الاتفاق على مبلغ ثابت شهريًا بغض النظر عن حجم الاستهلاك الفعلي.
وأشار إلى أن هذا النظام كان يؤدي إلى استهلاك غير منضبط، وهو ما تسبب في زيادة الفاقد داخل الشبكة، إضافة إلى خسائر اقتصادية تتحملها الدولة.
في المقابل، أوضح أن العدادات الكودية جاءت لتكون وسيلة دقيقة لقياس الاستهلاك الفعلي في المباني المخالفة، دون أن يترتب عليها أي حقوق قانونية للمبنى أو تثبيت وضعه القانوني، وإنما فقط لحساب الاستهلاك بشكل عادل وشفاف.
تركيب إلزامي للعدادات الكودية بعد محاضر سرقة التيار
وفيما يتعلق بآلية التطبيق، أكد المهندس منصور عبد الغني، أن قرار رئيس مجلس الوزراء الصادر في مايو 2024 ألزم بتركيب العدادات الكودية لأي مبنى مخالف يتم تحرير محضر سرقة تيار ضده، دون الحاجة لموافقة مسبقة من صاحب العقار.
وأوضح أن هذا الإجراء يهدف إلى إحكام السيطرة على استهلاك الكهرباء ومنع أي حالات توصيل غير قانوني، مشيرًا إلى أنه تم تركيب ما يقرب من 2.6 مليون عداد كودي خلال الفترة الأخيرة.
16 مليار جنيه من محاضر سرقة التيار.. و23 مليار جنيه وفر إجمالي
وكشف المتحدث باسم وزارة الكهرباء عن أن محاضر سرقة التيار خلال الفترة من أغسطس 2024 وحتى مارس 2026 بلغت نحو 4.1 مليون محضر، بقيمة تقديرية تصل إلى 16 مليار جنيه، مضيفا أن العدادات الكودية ساهمت في تسجيل استهلاك كهرباء بقيمة 7 مليارات جنيه، ليصل إجمالي ما تم توفيره ومنع هدره إلى نحو 23 مليار جنيه خلال عام ونصف فقط.
وأكد أن هذه الأرقام تعكس حجم الفاقد الذي كان يحدث قبل تطبيق المنظومة الجديدة، ومدى تأثير العدادات الكودية في حماية الشبكة القومية.
لا أثر رجعي في المحاسبة.. والتسعير وفق القوانين الحالية
وحول آلية المحاسبة، شدد المسؤول على أنه لا يوجد ما يسمى بـ”الأثر الرجعي” في حساب استهلاك الكهرباء، موضحًا أن أي محاسبة تتم وفق الأسعار والمعادلات السارية وقت الاستهلاك.
وأشار إلى أن كل عملية محاسبة ترتبط بالفترة الزمنية الحالية، وليس بفترات سابقة، بما يضمن العدالة وعدم تحميل المواطنين أعباء غير قانونية.
خطط دعم الشبكة القومية واستعدادات الصيف المقبل
وفيما يخص جاهزية الشبكة القومية للكهرباء، أكد المتحدث باسم الوزارة أن الشبكة نجحت في تجاوز اختبار صعب خلال الصيف الماضي رغم ارتفاع الأحمال إلى مستويات غير مسبوقة.
وأوضح أن الوزارة تستعد لصيف جديد عبر خطة عمل تعتمد على تطوير البنية التحتية واستثمارات تتجاوز 2.5 تريليون جنيه، بما يضمن استقرار التغذية الكهربائية، مشيرا إلى أن فرق العمل الميدانية تتابع الشبكة على مدار الساعة، لضمان سرعة الاستجابة لأي طارئ.
التوسع في الطاقة المتجددة وخفض الاعتماد على الوقود التقليدي
كشف المهندس منصور عبد الغني أن الدولة تتجه بقوة نحو زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة ضمن استراتيجية وطنية واضحة، تستهدف تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وأوضح أن المستهدف هو الوصول بنسبة الطاقة المتجددة إلى نحو 45% بحلول عام 2028، من خلال مشروعات جديدة مرتبطة بجداول زمنية محددة للربط على الشبكة القومية، مؤكدا أن هذا التحول يمثل خطوة استراتيجية لضمان أمن الطاقة وتحسين كفاءة القطاع على المدى الطويل.
العدادات الكودية مرحلة انتقالية نحو تقنين الأوضاع
وفي ختام التصريحات، شدد المتحدث باسم وزارة الكهرباء على أن العدادات الكودية ليست حلاً دائمًا، وإنما وسيلة مؤقتة لضبط الاستهلاك لحين قيام المواطنين بتقنين أوضاعهم القانونية، موضحا أنه فور قيام المواطن بتسوية وضع المبنى والحصول على التراخيص اللازمة، يتم تحويل العداد الكودي إلى عداد قانوني بشكل فوري.
وأكد المتحدث باسم وزارة الكهرباء، أن المنظومة الجديدة تهدف في الأساس إلى تحقيق العدالة في الاستهلاك، ومنع الهدر، وضمان استقرار الشبكة القومية للكهرباء في مصر.