الجزيرة: تصعيد خطير في مضيق هرمز يهدد الملاحة العالمية|فيديو
قال مراسل قناة الجزيرة من طهران إن منطقة مضيق هرمز تشهد تصعيدًا ميدانيًا لافتًا، بعد تقارير عن تعرض سفينة نقل لإطلاق نار من زوارق تابعة لـالحرس الثوري الإيراني شمال شرق سلطنة عمان، في مؤشر جديد على تفاقم التوتر في أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة عالميًا.
ويتزامن هذا التطور مع تحركات عسكرية أمريكية، أبرزها توجه حاملة الطائرات نحو المنطقة، ما يعكس استعدادًا واضحًا لتصعيد محتمل ويزيد من احتمالات الاحتكاك المباشر في مياه الخليج.
قيود إيرانية على الملاحة.. شروط عبور صارمة وتصنيف للدول
ولفت مراسل الجزيرة إلى أنه وفقًا لمصادر إيرانية، شددت طهران إجراءاتها في المضيق، حيث أصبح عبور السفن مرهونًا بتنسيق مسبق مع السلطات الإيرانية، مع السماح فقط للدول التي تصنفها “صديقة” باستخدام المسارات المحددة.
وتشير هذه السياسة إلى توجه إيراني لفرض سيطرة أكبر على حركة الملاحة، إذ تعتبر أي سفينة لا تلتزم بهذه الضوابط “معادية”، وهو ما يفسر تكرار إطلاق النيران التحذيرية لإجبار بعض السفن على التراجع.
الحصار الأمريكي يعطل المفاوضات.
وأشار إلى أنه في موازاة التصعيد الميداني، برز الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية كأحد أبرز العقبات أمام استئناف المفاوضات المرتقبة في إسلام آباد.
وترى طهران أن استمرار الحصار يمثل “عملًا حربيًا” وخرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدة أن مشاركتها في أي جولة تفاوضية تبقى مرهونة برفع هذه القيود أو تخفيفها، وسط تحركات وساطة تقودها باكستان.
رفض “مشهد الاستسلام”.. حسابات داخلية وخارجية
من جانبه، شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على رفض التوجه إلى المفاوضات في ظل استمرار الحصار، معتبرًا أن ذلك سيُظهر إيران بمظهر “المنهزم” قبل بدء التفاوض.
ويعكس هذا الموقف حساسية المشهد الداخلي الإيراني، حيث تسعى القيادة إلى تجنب أي صورة قد تُفسر كتنازل سياسي أو خضوع للضغوط الأمريكية، سواء على الصعيد الداخلي أو الدولي.
تهديدات عسكرية متصاعدة.. “يدنا على الزناد”
وأكد أنه بالتوازي مع التصعيد السياسي، رفعت القيادات العسكرية الإيرانية من نبرة خطابها، حيث أعلن مقر خاتم الأنبياء الجاهزية الكاملة للرد، مؤكدًا أن “يد إيران على الزناد” وأن أي هجوم سيقابل برد أقسى.
كما لوّحت طهران بإمكانية استهداف المصالح الأمريكية والإسرائيلية، في إطار استراتيجية ردع تهدف إلى منع أي تصعيد مباشر، مع التأكيد على امتلاك قدرات عسكرية لم تُستخدم بعد.
تهديد منشآت الطاقة في الخليج
في تصعيد لافت، حذر قادة في الحرس الثوري الإيراني من أن أي هجوم على إيران قد يؤدي إلى استهداف منشآت النفط في دول الخليج، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة تهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية.
ويعكس هذا التهديد احتمال انتقال المواجهة من نطاقها الثنائي إلى صراع إقليمي أوسع، قد يشمل بنى تحتية حيوية يصعب حمايتها بالكامل.
استعراض القوة الصاروخية
وأوضح أنه ضمن سياق التصعيد، نظمت إيران عروضًا عسكرية في طهران وعدد من المدن، عرضت خلالها صواريخ متطورة مثل “عماد” و“خرمشهر 4” و“خيبر شكن”، في رسالة واضحة تؤكد استمرار جاهزيتها العسكرية.
وتحمل هذه العروض رسائل مزدوجة، إذ تستهدف ردع الخصوم الخارجيين، وفي الوقت ذاته تطمئن الداخل الإيراني بقدرة الدولة على الصمود في مواجهة الضغوط.
بين الحرب والتفاوض.. سيناريوهات مفتوحة
في ظل هذا التصعيد المتزامن ميدانيًا وسياسيًا، يبدو أن المشهد يتجه نحو مفترق طرق حاسم، بين الانزلاق إلى مواجهة عسكرية أوسع أو العودة إلى طاولة التفاوض بشروط جديدة تفرضها موازين القوى.
ومع استمرار الغموض حول مصير مفاوضات إسلام آباد، تبقى المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع الضغوط السياسية، في أزمة مرشحة لمزيد من التعقيد خلال الفترة المقبلة.