رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عمر عاشور: التحركات الأمريكية تجاه إيران تعكس حالة من التخبط الاستراتيجي

ترامب والرئيس الايراني
ترامب والرئيس الايراني

وصف المحلل الاستراتيجي عمر عاشور،  التحركات الأمريكية الأخيرة تجاه إيران بأنها تعكس حالة من “التخبط الاستراتيجي”، مشيرًا إلى غياب رؤية واضحة بعيدة المدى تحدد الأهداف النهائية لهذه العمليات.

وأوضح، خلال لقاء له على قناة الجزيرة، أن الاعتماد على الضربات العسكرية دون تصور سياسي متكامل يجعل من الصعب تحويل هذه التحركات إلى مكاسب استراتيجية، بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.

“قطع الرؤوس” يعرقل التفاوض بدلًا من تسهيله

يرى "عاشور" أن سياسة استهداف القيادات أو ما يُعرف بـ"قطع الرؤوس" تضعف فرص التفاوض بدلًا من تعزيزها، إذ تؤدي إلى غياب أطراف واضحة يمكن التفاوض معها.

وأشار إلى أن غياب القيادة الموحدة يخلق حالة من تعدد مراكز القرار داخل إيران، ما يجعل أي عملية تفاوض أكثر صعوبة وتعقيدًا، في ظل ظهور أطراف جديدة غير متجانسة.

دعم الشعب الإيراني: شعار بنتائج عكسية

انتقد المحلل الاستراتيجي الخطاب الأمريكي الذي يتحدث عن دعم الشعب الإيراني، معتبرًا أن الممارسات على الأرض تناقض هذا الطرح، خاصة مع استهداف البنية التحتية وما يترتب عليه من خسائر مدنية.

ولفت إلى أن هذه السياسات ساهمت في تحويل قطاعات من الإيرانيين من مؤيدين للتغيير إلى رافعين شعارات معادية للولايات المتحدة، في تحول يعكس فشل المقاربة الحالية.

“حسابات المتمردين”: كيف تنتج الأخطاء مزيدًا من الخصوم؟

استشهد "عاشور" بمفهوم “حسابات المتمردين” الذي طرحه ستانلي ماكريستال، والذي يشير إلى أن استهداف الشخص الخطأ يؤدي إلى ظهور مزيد من المقاتلين بدلًا من القضاء عليهم.

وأوضح أن هذا النمط تكرر في تجارب سابقة، مثل أفغانستان، حيث أدت العمليات العسكرية غير الدقيقة إلى توسيع دائرة العداء بدلًا من تقليصها.

التصعيد العسكري: قدرات أمريكية وسقف مفتوح

أكد أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة على تصعيد عملياتها العسكرية ضد إيران، سواء عبر الضربات الجوية أو التحركات البحرية في المنطقة.

وأشار إلى أن هذا التصعيد قد يشمل استهداف البنية التحتية الحيوية، مثل الجسور ومحطات الطاقة، وهو ما قد يدفع المنطقة إلى موجة جديدة من التوترات.

في المقابل، حذر رامي عاشور من أن أي تصعيد أمريكي سيقابله رد إيراني يستهدف مصالح حيوية في منطقة الخليج، خاصة في ظل امتلاك طهران أدوات غير تقليدية للرد، موضحا  أن دول الخليج قد تصبح ساحة غير مباشرة لهذا الصراع، من خلال استهداف منشآت استراتيجية يصعب نقلها أو حمايتها بالكامل.

حرب الأهداف الثابتة: معضلة الدفاع والهجوم

أشار إلى أن طبيعة الأهداف في الخليج، مثل المطارات ومحطات تحلية المياه والموانئ، تجعلها عرضة لهجمات دقيقة باستخدام طائرات مسيّرة أو ذخائر موجهة، موضحا أن هذه الأهداف، رغم قوة الدفاعات الجوية، تظل ضعيفة نسبيًا بسبب ثبات مواقعها، ما يجعل إصابتها أسهل مقارنة بالأهداف المتحركة.

لفت "عاشور" إلى أن إيران طورت قدراتها في مجال الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، ما يمنحها قدرة على تنفيذ هجمات واسعة بتكلفة محدودة، مشيرا إلى أن استخدام أعداد كبيرة من هذه الطائرات، حتى مع إسقاط معظمها، قد يحقق اختراقات مؤثرة إذا نجح عدد محدود منها في الوصول إلى أهدافه.

الحشد العسكري: محدودية الخيارات البرية

أوضح عاشور أن الحشد العسكري الأمريكي الحالي لا يشير إلى نية تنفيذ تدخل بري واسع، مقارنة بتجارب سابقة مثل غزو العراق.

وأشار إلى أن أي تدخل بري محتمل سيكون محدودًا، مع الاعتماد بشكل أكبر على القوة الجوية والبحرية، ما يعكس حذرًا أمريكيًا من التورط في حرب طويلة.

اختتم رامي عاشور تحليله بالتأكيد على أن التصعيد المتبادل لن يحقق أهداف أي من الطرفين بشكل كامل، بل سيؤدي إلى مزيد من الاستنزاف.

ورجّح أن تظل الدبلوماسية هي المسار الأكثر واقعية، للوصول إلى تسوية جزئية لا تحقق طموحات كاملة لأي طرف، لكنها تضمن استقرارًا نسبيًا على المدى المتوسط.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء