رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بين الضغوط والانقسام الداخلي.. هل تملك إيران رفاهية رفض شروط ترامب|فيديو

ترامب ومجتبئ
ترامب ومجتبئ

تتسارع التطورات في ملف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران وسط حالة لافتة من تضارب التصريحات، حيث تؤكد واشنطن اقتراب التوصل إلى “اتفاق أفضل”، في حين تعكس المواقف الإيرانية حالة من الغموض وربما الانقسام حول جدوى التفاوض وحدوده.

وفي هذا السياق، نقل مراسل سكاي نيوز عربية في واشنطن، أن دونالد ترامب يرفع سقف التوقعات بشأن اتفاق جديد، لكنه في الوقت ذاته يؤكد أنه ليس في عجلة من أمره، في إشارة واضحة إلى تمسك الإدارة الأمريكية بأوراق الضغط السياسية والاقتصادية وحتى العسكرية.

ترامب واتفاق “أفضل”: رسائل ضغط أم تمهيد لتسوية؟

ولفت مراسل سكاي نيوز، إلى أنه تشير تصريحات ترامب الأخيرة إلى رغبته في التوصل إلى اتفاق يتجاوز اتفاق 2015 الذي أُبرم في عهد باراك أوباما، منتقدًا ما اعتبره تنازلات مالية وسياسية قدمتها الإدارة السابقة لطهران.

وفي المقابل، ينفي ترامب أي ضغوط تدفعه للإسراع في التوصل إلى اتفاق، مؤكدًا أنه مستعد لمواصلة الضغط حتى تحقيق شروطه، وهو ما يعكس استراتيجية تفاوضية تقوم على إطالة أمد التفاوض لتحقيق أكبر قدر من المكاسب.

تضارب داخل المشهد الأمريكي: رسائل للخارج والداخل

وأوضح أنه لا تقتصر تصريحات ترامب على الملف الإيراني فقط، بل تمتد إلى الداخل الأمريكي، حيث يهاجم خصومه السياسيين ويقارن الوضع الحالي بصراعات تاريخية مثل الحرب العالمية الثانية وحرب فيتنام، في محاولة لتبرير سياساته.

هذا الخطاب المزدوج يعكس محاولة لتحقيق توازن بين إدارة التفاوض خارجيًا وكسب الدعم داخليًا، خاصة في ظل حساسية أي قرار يتعلق بالحرب أو السلام.

ولفت إلى أنه تتزايد المؤشرات حول إمكانية عقد جولة ثانية من المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، وهو ما يعكس إدراكًا متبادلًا لأهمية احتواء التصعيد.

لكن الطريق إلى هذه الجولة لا يزال محفوفًا بالعقبات، أبرزها الخلاف حول رفع العقوبات الأمريكية، ومستوى التزامات إيران النووية، إضافة إلى قضايا أوسع مثل برنامج الصواريخ والنفوذ الإقليمي.

معضلة القرار في إيران: من يملك الكلمة الأخيرة؟

يرى الخبير في الدراسات الأمنية والاستراتيجية إيلي الهندي،  أن الإشكالية الأساسية تكمن في أن القرار الحقيقي داخل إيران لا يزال بيد الحرس الثوري الإيراني، وليس بالضرورة بيد الوفد التفاوضي.

هذا الواقع يثير تساؤلات حول مدى قدرة أي وفد إيراني على تقديم تنازلات حقيقية، خاصة إذا كانت هذه التنازلات تتعارض مع طبيعة النظام أو أيديولوجيته.

تكتيكات إيرانية: الغموض وشراء الوقت

ولفت إلى أنه تعتمد طهران على سياسة الغموض كأداة تفاوضية، حيث تتضارب التصريحات الرسمية بشأن المشاركة في المفاوضات، في محاولة لكسب الوقت وتحسين شروط التفاوض.

كما أن تغيير الشروط الإيرانية بشكل متكرر—من حصر التفاوض في الملف النووي إلى ربطه بقضايا إقليمية—يعكس استراتيجية مرنة لكنها معقدة، تزيد من صعوبة الوصول إلى اتفاق سريع.

ضغوط اقتصادية خانقة: الحصار ومضيق هرمز

تشير التقديرات إلى أن الاقتصاد الإيراني يواجه ضغوطًا غير مسبوقة نتيجة الحصار، خاصة مع تأثير إغلاق مضيق هرمز على الصادرات والواردات.

ورغم أن المضيق يمثل ورقة ضغط قوية بيد إيران، إلا أنه في الوقت ذاته يشكل عبئًا اقتصاديًا داخليًا، حيث يؤدي إلى تراجع الإيرادات وارتفاع معدلات التضخم، ما يزيد من السخط الشعبي.

وأشار إلى أنه تكشف التطورات عن وجود صراع داخلي بين تيارات إيرانية مختلفة، حيث يبرز محمد باقر قاليباف كأحد الداعمين للتفاوض، في مواجهة تيار أكثر تشددًا يرفض تقديم أي تنازلات.

هذا الانقسام يعكس أزمة أعمق تتعلق بشرعية اتخاذ القرار، خاصة في ظل تساؤلات حول من يملك تفويض التفاوض أو تقديم التنازلات باسم النظام.

الملف النووي: العقدة الأكثر تعقيدًا

وأكد أنه يبقى ملف اليورانيوم المخصب محور الخلاف الأساسي، حيث تصر واشنطن على إخراجه من إيران، بينما ترفض طهران ذلك بشكل قاطع.

وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران تمتلك مخزونًا كبيرًا من اليورانيوم المخصب بنسبة عالية، ما يثير مخاوف من إمكانية استخدامه لأغراض عسكرية.

حلول محتملة: بين التخزين الخارجي والرقابة الدولية

ونوه بأنه تُطرح عدة سيناريوهات للتعامل مع هذا الملف، منها نقل المخزون إلى دول مثل روسيا أو الصين، أو إبقاؤه داخل إيران تحت رقابة دولية مشددة.

ورغم أن هذه الحلول تبدو تقنية، إلا أنها تحمل أبعادًا سياسية عميقة، حيث تمس سيادة إيران وصورة النظام داخليًا.

مستقبل المفاوضات: بين الاتفاق والتصعيد

وأكد أن في ظل هذا المشهد المعقد، تبدو جميع السيناريوهات مفتوحة، من التوصل إلى اتفاق إطار يمهد لتسوية شاملة، إلى استمرار حالة الجمود، أو حتى العودة إلى التصعيد العسكري.

ويبقى العامل الحاسم هو قدرة الطرفين على تجاوز فجوة الثقة، والتوصل إلى صيغة توازن بين الضغوط الأمريكية والحسابات الداخلية الإيرانية، في واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا في المنطقة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء