عبد المنعم سعيد: تصريحات ترامب هدفها تبرير أي تصعيد حال فشل المفاوضات
يرى الدكتور عبدالمنعم سعيد، المفكر السياسي، أن المشهد الحالي لا يقتصر على طرفين فقط، بل يتشكل من ثلاثة أطراف رئيسية: إيران، الولايات المتحدة، والوسطاء الذين يلعبون دورًا حاسمًا في منع الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.
وأوضح، خلال لقاء له على قناة اكسترا نيوز، أن الصورة المعلنة عادة ما تركز على التصريحات المتبادلة بين واشنطن وطهران، بينما يجري العمل الحقيقي خلف الكواليس عبر وسطاء ينشطون بشكل مكثف لتقريب وجهات النظر، وهو ما ساهم حتى الآن في تجنب التصعيد العسكري.
دور الوسطاء: تحركات مكثفة لتفادي الانفجار
أشار "سعيد" إلى أن تصريحات وزارة الخارجية الباكستانية تعكس وجود جهود دبلوماسية نشطة تهدف إلى إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، بدلًا من الانزلاق نحو صدام عسكري.
وأضاف أن هذه التحركات كشفت عن أن إيران تعمل على إعداد مقترحات تفاوضية لعرضها عبر الوسطاء، وهو ما يفسر قرار دونالد ترامب بتمديد الهدنة وانتظار ما ستقدمه طهران خلال فترة زمنية محدودة.
سباق مع الزمن: بين انتهاء الهدنة وبداية الحرب
لفت إلى أن اللحظة الحالية شديدة الحساسية، حيث كانت الهدنة على وشك الانتهاء، ما كان قد يفتح الباب أمام اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة.
لكن قرار التمديد يشير إلى أن هناك تطورات قيد التشكل، خاصة مع عدم تقديم إيران حتى اللحظة تفاصيل واضحة بشأن وفدها التفاوضي أو مقترحاتها الرسمية، ما يضع الجميع في حالة ترقب حذر.
الاستعداد للحرب مقابل إشارات التفاوض
في المقابل، أوضح سعيد أن المؤشرات القادمة من الداخل الإيراني تعكس استعدادًا للتصعيد، حيث تبدو الدولة وكأنها تتهيأ لسيناريو الحرب، وهو ما يتناقض مع الحديث عن تقديم مقترحات تفاوضية.
هذا التباين بين الخطاب السياسي والتحركات على الأرض يعكس حالة من "ازدواجية المسار"، حيث تواصل إيران الاستعداد لكل الاحتمالات، سواء التفاوض أو المواجهة.
الملف النووي في قلب المفاوضات
أكد أن القضية النووية تظل محورًا أساسيًا في أي تسوية محتملة، خاصة ما يتعلق بمصير اليورانيوم المخصب، الذي طُرحت بشأنه أفكار مثل نقله إلى أطراف وسيطة.
وأشار إلى أن بعض الطروحات المتداولة، مثل تسليم اليورانيوم إلى باكستان، لا تزال غير مؤكدة رسميًا، ما يستدعي انتظار مواقف واضحة من الجانب الإيراني.
رسائل ترامب: تهيئة الداخل الأمريكي
يرى "سعيد" أن تصريحات ترامب لا تستهدف فقط إيران، بل تحمل أيضًا رسائل موجهة إلى الداخل الأمريكي، تهدف إلى تبرير أي تصعيد محتمل في حال فشل المفاوضات، فمن خلال التأكيد على انتظار "مقترحات إيرانية"، يسعى ترامب إلى إظهار أن أي تحرك عسكري لاحق سيكون نتيجة تعنت إيراني، وليس خيارًا أمريكيًا مباشرًا.
أوضح أن الولايات المتحدة تواجه تحديًا عسكريًا، حيث إن الضربات الجوية وحدها قد لا تكون كافية لتحقيق أهداف حاسمة، خاصة في ظل قدرة الدول على امتصاص هذه الضربات.
وأشار إلى أن أي تصعيد فعلي قد يتطلب تدخلًا بريًا، وهو خيار معقد ومكلف، خصوصًا مع وجود قوات أمريكية جاهزة بالقرب من مسرح العمليات، ما يعكس جدية الاستعدادات.
من السيطرة على الجزر إلى استهداف الحرس الثوري
تحدث سعيد عن عدة سيناريوهات محتملة للتحرك العسكري، منها السيطرة على مناطق استراتيجية أو استهداف مواقع تابعة لـالحرس الثوري الإيراني، بناءً على معلومات استخباراتية.
وأوضح أن هذه الخيارات تعكس تعدد المسارات العسكرية المحتملة، لكنها في الوقت نفسه تحمل مخاطر كبيرة، خاصة إذا تطورت إلى مواجهة واسعة النطاق.
اختتم عبد المنعم سعيد تحليله بالإشارة إلى أن أي قرار أمريكي بالتصعيد العسكري سيكون محكومًا بتجارب سابقة، مثل الحرب في أفغانستان، التي استمرت لعقود دون تحقيق نتائج حاسمة.
وأكد أن الرأي العام الأمريكي يظل عاملًا مؤثرًا في هذا السياق، حيث يظل متحفظًا تجاه الدخول في حروب طويلة جديدة، ما يجعل قرار الحرب أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.