صالح حميد: إيران تستخدم المفاوضات لتحقيق مكاسب اقتصادية|فيديو
كشف المختص في الشؤون الإيرانية صالح حميد، خلال حديثه عبر قناة "الحدث"، أن حالة الشد والجذب بين طهران وواشنطن بشأن مفاوضات إسلام آباد تعكس خلافات عميقة داخل بنية الحكم الإيراني، حالت دون اتخاذ قرار واضح بالمشاركة.
وأوضح حميد، أن المواقف الإيرانية المتقلبة في اللحظات الأخيرة، ومنها طرح قضية الحصار البحري كسبب للتراجع، لا تعكس جوهر الخلاف الحقيقي، بل تُستخدم كذريعة سياسية لتبرير التعطيل، في وقت كانت فيه ملفات أخرى مثل التخصيب النووي والأموال المجمدة محور النقاش الأساسي.
وأشار إلى أن الجانب الأمريكي أبدى استعداداً لإنهاء الحصار في حال التوصل إلى اتفاق، ما يعزز فرضية أن الأزمة داخلية أكثر منها مرتبطة بشروط التفاوض الخارجية.
الحرس الثوري يفرض خطوطًا حمراء على المفاوض الإيراني
وبين حميد، أن رئيس الوفد الإيراني محمد باقر قاليباف يواجه قيوداً صارمة خلال المفاوضات، نتيجة ضغوط من قيادات الحرس الثوري الإيراني التي تضع خطوطاً حمراء لا يمكن تجاوزها.
وأضاف أن شخصيات بارزة داخل الحرس الثوري، من بينها أحمد وحيدي، تدفع باتجاه المماطلة وكسب الوقت، مع الحفاظ على الوضع الراهن دون تقديم تنازلات جوهرية.
وأكد أن هذا التيار يعتقد بإمكانية استخدام أوراق الضغط، مثل تهديد الملاحة في مضيق هرمز، لرفع الكلفة الاقتصادية على الولايات المتحدة ودفعها لتقديم تنازلات.
أهداف اقتصادية وضمانات أمنية دون تنازلات نووية
وأشار حميد، إلى أن إيران تسعى من خلال المفاوضات إلى تحقيق مكاسب اقتصادية بالدرجة الأولى، بما يشمل الإفراج عن الأموال المجمدة ورفع القيود الاقتصادية، إلى جانب الحصول على ضمانات بعدم التعرض لهجمات عسكرية مستقبلية.
وأوضح أن طهران، رغم هذه المطالب، لا تبدي استعداداً لتقديم تنازلات حقيقية في الملف النووي، خاصة فيما يتعلق بمخزون اليورانيوم عالي التخصيب أو تقليص البرنامج النووي.
وأضاف أن هذا التناقض بين المطالب والالتزامات المطلوبة يعقّد فرص التوصل إلى اتفاق، خاصة في ظل رفض إيراني للتوقيع على ما تم طرحه عبر الوساطة الباكستانية.
رسائل متبادلة وتعطيل متعمد لمسار التفاوض
وأكد حميد، أن الولايات المتحدة، بقيادة دونالد ترامب، أرسلت مقترحات مكتوبة عبر الوسيط الباكستاني، إلا أن الرد الإيراني ظل متأخراً ومتردداً، قبل أن يتم ربطه لاحقاً بقضية الحصار البحري.
وأوضح أن هذا التغير في الموقف يعكس محاولة إيرانية لتعطيل المفاوضات دون إعلان رفض مباشر، في ظل استمرار الخلافات داخل مراكز القرار.
وأشار إلى أن هذا السلوك يعزز حالة الغموض ويؤخر أي تقدم محتمل في المحادثات، خاصة مع تعدد مراكز التأثير داخل النظام الإيراني.
أزمة قيادة وتغير موازين السلطة داخل إيران
ولفت حميد، إلى أن إيران تمر بمرحلة حساسة على مستوى القيادة، خاصة بعد غياب عدد من القيادات البارزة، ما أدى إلى بروز صراع داخلي حول اتخاذ القرار السياسي والعسكري.
وأوضح أن هذا الوضع أضعف من وضوح التسلسل القيادي، وأدى إلى تضارب في التصريحات والمواقف، سواء فيما يتعلق بالمفاوضات أو بالتصعيد العسكري.
وأضاف أن المشهد الحالي يشير إلى صعود نفوذ التيار العسكري الأمني، على حساب المؤسسات السياسية التقليدية، ما يعقّد عملية اتخاذ القرار ويزيد من حالة التردد.