في ذكرى رحيل الخال عبد الرحمن الأبنودي.. غاب الجسد وبقي الإبداع
تحل اليوم الذكري الـ11 لرحيل الشاعر والكاتب الكبير عبد الرحمن الأبنودي أو الخال كما كان يُطلق عليه، توفى الشاعر الكبير في 21 ابريل 2015 عن عمر ناهز الـ 77 عاما بعد رحلة مليئة بالنضال والإبداع والنجاح.
وُلد “الخال” عام 1938 في قرية أبنود بحافظة قنا في صعيد مصر، لأب كان يعمل مأذونا شرعيا وهو الشيخ محمود الأبنودي، نشأ في أسرة صعيدية بسيطة وكان لهذه النشأة أثرا كبيرا في تربيته وتكوين شخصيته، تعلّق منذ الصغر بالكلمة والموروث الشعبي والحكايات الصعيدية، وهو ما ظهر لاحقًا في قصائده التي امتزج فيها الصدق بالبساطة والعمق.
انتقل إلى القاهرة في بداية شبابه بحثًا عن تحقيق حلمه الأدبي، وبدأ اسمه يلمع في ستينيات القرن الماضي كأحد رواد شعر العامية الحديثة، فقد تميّز الأبنودي بأسلوبه القريب من الناس، فكان شعره نابضًا بالحياة اليومية والهموم الاجتماعية والسياسية، وتحوّل إلى شاعر الشارع المصري، كتب عن الفقراء والعمال والفلاحين والوطن والحب والحرب، فشعره لم يكن مجرد كلمات، بل كان حكايات من قلب المجتمع.
ومن أشهر مؤلفاته "السيرة الهلالية التي جمعها من الحكائين وعازفي الربابة المتجولين في قرى الصعيد، كما كتب ديوان "جوابات حراجي القط" الذي يُعد من أهم أعمال شعر العامية، وصوّر فيه حياة العمال المصريين في السد العالي، وله أبضا دواوين: الأرض والعيال، الزحمة، الموت على الأسفلت، أحزان صحراوية.
كتابة الأغاني والتعاون مع حليم ونجاح رشدي

لم يقتصر إبداع الأبنودي على شعر العامية والسيرة الهلالية، بل كتب الأغنية العاطفية والوطنية والشعبية لكبار مطربي الوطن العربي وتميزت أغانية ببساطة الكلمة وعمق المعنى والإحساس.
وعمل الأبنودي مع عبد الحليم حافظ، وقدم مجموعة من أشهر أغانيه الوطنية والعاطفية، منها: عدى النهار، المسيح، أحلف بسماها وبترابها، ابنك يقول لك يا بطل، أنا كل ما أقول التوبة، أحضان الحبايب، اضرب اضرب، إنذار، بالدم، بركان الغضب، راية العرب، الفنارة، يا بلدنا لا تنامي، صباح الخير يا سينا، الهوا هوايا، ومع محمد رشدي قدم عددًا من الأغاني الشعبية التي لاقت نجاحًا واسعًا، منها: تحت الشجر يا وهيبة، عدوية، وسع للنور، عرباوي، وحقق مع رشدي نجاحا كبيرا خاصة عندما أجتمعوا مع بليغ حمدي وهو ما أثار حفيظة حليم وقرر أن يقدم أغاني شعبية حتى يضم لجمهوره محبي الغناء الشعبي
ومع فايزة أحمد من أبرزها: يما يا هوايا يما، مال علي مال، قاعد معاي، ومع نجاة الصغيرة قدم أعمالًا رومانسية مثل: عيون القلب، قصص الحب الجميلة.
ومع شادية كتب: آه يا اسمراني اللون، قالي الوداع، ومع صباح قدم أغنية ساعات ساعات، ومع وردة الجزائرية: طبعًا أحباب، قبل النهاردة.
ومع محمد قنديل أغنية شباكين على النيل عنيكي، ومع ماجدة الرومي قدم: جايي من بيروت، بهواكي يا مصر، ومع محمد منير قدم مجموعة من الأغاني مثل: شوكولاتة، كل الحاجات بتفكرني، من حبك مش بريء، برة الشبابيك، الليلة ديا، يونس، عزيزة، قلبي ما يشبهنيش، يا حمام، يا رمان.
وكتب أغاني عدد من المسلسلات مثل: النديم، علي الزيبق، ذئاب الجبل، الرحايا، حلم الجنوبي، أبو العلا البشري، جمهورية زفتى، خالتي صفية والدير.
كما كتب حوار وأغاني فيلم شيء من الخوف، وشارك في كتابة سيناريو وحوار فيلم الطوق والأسورة، المأخوذ عن قصة للكاتب يحيى الطاهر عبد الله، بالتعاون مع الدكتور يحيى عزمي.
رحل الجسد وبقى الأثر
رحل عبد الرحمن الأبنودي في 21 أبريل 2015، لكنه ترك إرثًا شعريًا وغنائيًا ضخمًا ما زال حاضرًا في الوجدان المصري، سيظل “الخال” رمزًا للشاعر الذي عبّر بصدق عن الإنسان المصري، وجعل من العامية لغة شعر راقية تصل إلى الجميع، ويبقى الأبنودي حاضرًا في كل قصيدة صادقة وكل أغنية وطنية، لأنه ببساطة كان شاعر الناس.