باحث: إيران توازن بين التشدد والمرونة وسط تصعيد أمريكي متناقض
أكد الباحث السياسي، خلفان الطوقي، أن التقارير الصادرة عن البيت الأبيض تعكس وجود تشدد واضح من جانب قيادة الحرس الثوري الإيراني، مقابل مؤشرات على مرونة نسبية في قنوات تفاوضية أخرى داخل المنظومة الإيرانية، وأن هذا الوضع لا يمكن اعتباره انقسامًا داخليًا بقدر ما هو نوع من التكامل في الأدوار بين المؤسسات السياسية والعسكرية في طهران، خاصة في المرحلة الراهنة من التصعيد.
وأضاف الطوقي، خلال مداخلة على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن هذا النمط من التنسيق بين الحرس الثوري والمفاوضين السياسيين لم يكن واضحًا في بداية الأزمة، لكنه أصبح أكثر نضجًا وتنظيمًا مع استمرار التطورات، ما يعكس – بحسب تعبيره – تطورًا في إدارة الملف الإيراني داخليًا.
تكامل داخلي بدل الانقسام
أوضح الباحث السياسي، أن الصورة التي يتم الترويج لها حول وجود صراع أو انقسام داخل المؤسسات الإيرانية لا تعكس الواقع الحالي بدقة، مشيرًا إلى أن ما يحدث هو توزيع أدوار بين الجناح العسكري والجناح السياسي، بما يخدم استراتيجية تفاوضية مركبة.
وأكد أن هذا التكامل يمنح إيران قدرة أكبر على المناورة في الملفات الدولية، حيث يتم استخدام التشدد في بعض المسارات، مقابل إبداء مرونة محسوبة في مسارات أخرى، بهدف تحسين شروط التفاوض دون تقديم تنازلات مباشرة.
انتقادات حادة لأسلوب ترامب
وفي سياق متصل، وجه الطوقي، انتقادات لاذعة لأسلوب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إدارة ملف التفاوض مع إيران، معتبرًا أن اللغة المستخدمة من جانبه تتسم بالحدة والتهديد، وهو ما يضعف فرص نجاح أي مسار دبلوماسي جاد.
وأشار إلى أن أي طرف تفاوضي لا يمكن أن يقبل الجلوس إلى طاولة الحوار تحت ضغط التهديد المباشر، خاصة عندما تتضمن التصريحات عبارات مثل “المحو من الوجود”، مؤكدًا أن هذا الخطاب لا يعكس نية حقيقية لبناء تفاوض قائم على الثقة.
تناقض في الخطاب الأمريكي
وأضاف الطوقي، أن هناك تباينًا واضحًا داخل الخطاب الأمريكي، حيث تبدو تصريحات بعض المسؤولين مثل نائب الرئيس جي دي فانس والمفاوضين الآخرين أكثر اتزانًا وانفتاحًا على الحلول الدبلوماسية، مقارنة بخطاب ترامب التصعيدي.
وأوضح أن هذا التناقض بين المسارين السياسي والإعلامي داخل الإدارة الأمريكية يخلق حالة من الغموض حول النوايا الحقيقية لواشنطن، ويؤثر سلبًا على مسار أي مفاوضات محتملة.
إيران وأوراق المناورة
واختتم الباحث السياسي، تصريحاته بالتأكيد على أن إيران لا تزال تمتلك مجموعة من “أوراق القوة” التي تستخدمها في إطار المناورة السياسية، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، وهو ما يجعل مسار الأزمة مفتوحًا على عدة سيناريوهات.
وأشار إلى أن استمرار العمل في اتجاهين متوازيين من التهديد والتفاوض لا يعكس بالضرورة جدية كاملة في الوصول إلى تسوية، بل يعمّق حالة عدم اليقين حول مستقبل العلاقة بين الطرفين خلال المرحلة المقبلة.