محمد المصري: إسرائيل تتابع ما يجري من مفاوضات في إسلام آباد|فيديو
قال محمد المصري، المختص في الشؤون السياسية والاستراتيجية، إن إسرائيل تتابع عن كثب ما يجري من مفاوضات في إسلام آباد، باعتبارها طرفًا رئيسيًا في المشهد الإقليمي المرتبط بهذه التطورات، وأن تل أبيب لا تنظر إلى هذه المباحثات بمعزل عن مصالحها الأمنية، خاصة في ظل استمرار التوترات التي أعقبت المواجهات الأخيرة.
وأشار خلال مداخلة عبر قناة "الحدث"، إلى أن إسرائيل لم تكن راغبة في توقف العمليات العسكرية، حتى في ظل الهدن المؤقتة، لافتًا إلى أن انتهاء الهدنة يفتح الباب أمام احتمالات متعددة، من بينها استئناف التصعيد أو تمديد التهدئة في حال انطلاق مفاوضات مباشرة بين الأطراف. وأضاف أن هذا السيناريو يبقى مرهونًا بوصول الوفود وبدء محادثات فعلية قد تؤدي إلى نتائج ملموسة.
بنك أهداف واستعدادات عسكرية
وأكد المصري، أن إسرائيل تعمل على استثمار أي فرصة سياسية لتحقيق أهداف عسكرية لم تنجزها خلال المواجهات السابقة، مشيرًا إلى أن لديها قائمة أهداف تم تحديثها تشمل البنية التحتية ومواقع استراتيجية أخرى، وأن هذه الأهداف تتعلق بقدرات عسكرية تعتبرها تل أبيب تهديدًا مباشرًا، مثل منصات الصواريخ ومصانع الطائرات المسيّرة.
وأضاف أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ترى أن المرحلة الحالية قد تكون مناسبة لاستكمال هذه العمليات، خاصة إذا فشلت المفاوضات أو لم تحقق نتائج مرضية، وأن هذا التوجه يعكس رغبة إسرائيل في فرض واقع ميداني جديد يعزز من تفوقها العسكري.
تغيّر في العقيدة الأمنية
وأوضح المصري، أن ما بعد أحداث هجوم 7 أكتوبر 2023 شهد تحولًا في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، حيث انتقلت من سياسة الإنذار والردع إلى تبني استراتيجيات أكثر هجومية، وأن تعدد الجبهات، سواء في قطاع غزة أو لبنان أو غيرها، دفع إسرائيل لإعادة تقييم مقاربتها الأمنية.
وأضاف أن هذا التحول يقوم على إنشاء مناطق عازلة على حدودها، بهدف إبعاد التهديدات وتقليل المخاطر المباشرة، وأن هذه السياسة بدأت بالفعل في غزة، حيث تم فرض سيطرة على مساحات واسعة، مع استمرار الوجود العسكري في تلك المناطق.
مناطق عازلة وخطوط أمنية جديدة
وأشار إلى أن إسرائيل تسعى لتكرار نموذج المناطق العازلة في جبهات أخرى، بما في ذلك الحدود مع لبنان، حيث يجري الحديث عن إنشاء نطاق أمني يمتد لعدة كيلومترات داخل الأراضي الحدودية، وأن هذه المناطق لا تعني بالضرورة ضمًا دائمًا، لكنها تمثل إجراءً مؤقتًا لضمان الأمن.
وأضاف أن مفهوم "الخطوط الأمنية" تطور من الخط الأخضر إلى الأزرق، وصولًا إلى ما يُعرف حاليًا بالخط الأصفر، في إشارة إلى مناطق الفصل الجديدة، وأن هذه السياسة تهدف إلى تقليص قدرة الأطراف الأخرى على استهداف العمق الإسرائيلي، خاصة المستوطنات القريبة من الحدود.
تداعيات محتملة على الجبهة اللبنانية
وأوضح المصري، أن الجبهة اللبنانية قد تبقى خارج نطاق التصعيد المباشر في حال استمرار الهدنة، مشيرًا إلى أن حزب الله لا يسعى حاليًا للدخول في مواجهة جديدة، ولكنه في الوقت نفسه وجود توترات متزايدة قد تؤدي إلى تجدد المواجهات في حال حدوث خروقات أو فشل المسار السياسي.
وأضاف أن المناطق الحدودية في جنوب لبنان تشهد تغيرات ميدانية، مع استمرار العمليات العسكرية وتدمير بعض البنى، تحت مبررات تتعلق بوجود مخازن أسلحة، وأن هذه التطورات تعكس تعقيد المشهد، في ظل غياب اتفاق نهائي يحدد مستقبل هذه المناطق.