رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

صدمة العتال بخفض 20%.. انقسام "أباطرة العقارات" في مصر حول أسعار 2026

انقسام أباطرة العقارات
انقسام "أباطرة العقارات" في مصر حول أسعار 2026

أحدثت تصريحات المهندس أحمد العتال، الرئيس التنفيذي لشركة العتال القابضة، بشأن خفض أسعار بعض الوحدات العقارية بنسبة تصل إلى 20%، حالة من الجدل داخل السوق العقاري المصري، خاصة أنها جاءت على خلاف التوقعات السائدة بين كبار المطورين العقاريين الذين يرجحون استمرار موجة ارتفاع الأسعار خلال عام 2026 بفعل زيادة تكاليف البناء والطاقة والخامات.

ففي الوقت الذي يؤكد فيه عدد من كبار رجال الأعمال والمطورين أن السوق يتجه إلى زيادات جديدة في الأسعار، أعلن العتال تبني سياسة مغايرة تقوم على "إعادة تصحيح الأسعار" لتتوافق مع القدرة الشرائية للعملاء، في خطوة تعكس تبايناً واضحاً في قراءة مستقبل السوق العقاري خلال الفترة المقبلة.

العتال يفاجئ السوق بخفض الأسعار

أعلن المهندس أحمد العتال أن شركة العتال القابضة قررت خفض أسعار الوحدات في مشروع "1O1" بمدينة مستقبل سيتي بنسبة تتراوح بين 15% و20%، موضحاً أن القرار يستهدف مواءمة الأسعار مع القوة الشرائية للعملاء، خاصة بعد تراجع بعض عناصر التكلفة.

وأكد العتال، خلال مؤتمر صحفي عقدته الشركة أمس، أن السوق العقاري يحتاج إلى "إعادة تصحيح للأسعار"، مشيراً إلى أن استمرار التسعير عند المستويات المرتفعة الحالية قد يؤثر على حركة المبيعات، ما يتطلب قدراً أكبر من المرونة في التسعير للحفاظ على معدلات الطلب.

وكشف أيضاً عن اعتزام الشركة إطلاق صندوق عقاري بقيمة 2.8 مليار جنيه خلال منتصف العام الجاري، في إطار خطتها التوسعية وتنويع أدوات الاستثمار العقاري.

هشام طلعت مصطفى: لا تراجع في الأسعار

في المقابل، رفض رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى فكرة تراجع أسعار العقارات، مؤكداً في تصريحات سابقة أن الحديث عن انخفاض الأسعار لا يستند إلى واقع فعلي داخل السوق، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف التطوير والطلب القوي على المشروعات السكنية.

وأوضح أن تسعير الوحدات العقارية يعتمد بشكل أساسي على تكلفة التنفيذ، مشيراً إلى أن الشركات لا تزال تحقق مبيعات قوية، وأن الطلب ما زال مرتفعاً رغم التحديات الاقتصادية.

وأضاف أن السوق العقاري سجل نشاطاً ملحوظاً في بداية العام، مع استمرار الإقبال على المشروعات الجديدة، ما يعزز من فرضية استمرار الأسعار عند مستوياتها الحالية أو ارتفاعها.

ياسين منصور: الأسعار مرشحة للزيادة 25%

ومن جانبه، توقع ياسين منصور، رئيس مجلس إدارة شركة بالم هيلز، أن ترتفع أسعار العقارات في مصر بنحو 25% خلال الفترة المقبلة، مدفوعاً بارتفاع أسعار مواد البناء وزيادة تكاليف التنفيذ.

وأشار إلى أن التوترات الإقليمية والنزاعات العسكرية في المنطقة قد تسهم في تعزيز الطلب على العقار باعتباره مخزناً للقيمة، وهو ما يدعم استمرار ارتفاع الأسعار خلال العام الجاري.

نجيب ساويرس: الطاقة سترفع تكلفة العقار

أما رجل الأعمال نجيب ساويرس، فرأى أن القطاع العقاري سيظل من أهم الملاذات الآمنة للاستثمار، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن زيادة أسعار الطاقة ومواد البناء سترفع أسعار العقارات خلال الأشهر المقبلة.

وأوضح أن التوترات الإقليمية رفعت تكاليف الشحن والطاقة، ما سينعكس مباشرة على تكلفة التطوير العقاري، وبالتالي على الأسعار النهائية للوحدات المطروحة.

ورغم توقعاته بارتفاع الأسعار، أشار ساويرس إلى أن حالة الترقب الحالية قد تدفع بعض الشركات إلى مراجعة مستهدفاتها البيعية في ظل الضغوط المتزايدة على السوق.

عبد الله سلام: زيادات متوقعة بين 15 و20%

بدوره، قال المهندس عبد الله سلام، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة مدينة مصر، إن أسعار العقارات مرشحة للزيادة بنسبة تتراوح بين 15% و20% خلال عام 2026 إذا استمرت الضغوط الحالية على أسعار المواد الخام والطاقة.

وأوضح أن الزيادة الحالية في تكاليف الخامات ما تزال تحت السيطرة، لكن استمرارها سيؤدي إلى انعكاسات مباشرة على أسعار البيع، لافتاً إلى أن السوق لديه حساسية تجاه أي زيادات سعرية، ما يدفع الشركات إلى التدرج في تمرير التكلفة إلى العملاء.

وأكد أن الشركات تحاول الحفاظ على معدلات نمو المبيعات دون تحميل العملاء زيادات كبيرة دفعة واحدة، إلا أن استمرار ارتفاع التكاليف سيجعل رفع الأسعار أمراً لا مفر منه.

سوق بين "تصحيح الأسعار" و"ضغوط التكلفة"

تعكس هذه التصريحات المتباينة انقساماً واضحاً بين كبار المطورين العقاريين بشأن اتجاه الأسعار خلال عام 2026؛ فبينما ترى غالبية الشركات أن الأسعار ستواصل الارتفاع بفعل ضغوط التكلفة، تراهن شركات أخرى على أن السوق لم يعد قادراً على استيعاب مزيد من الزيادات، وأن الحفاظ على الطلب يتطلب إعادة النظر في سياسات التسعير.

ويبدو أن قرار العتال بخفض الأسعار يمثل اختباراً مهماً لقدرة السوق على التفاعل مع سياسات تسعير أكثر مرونة، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكلفة التمويل، وهو ما قد يدفع شركات أخرى إلى مراجعة استراتيجياتها إذا تبين أن خفض الأسعار يعزز المبيعات.

وبين من يراهن على استمرار التضخم العقاري ومن يفضل "تصحيح السوق"، يبقى عام 2026 مرشحاً ليكون عاماً فاصلاً في تحديد الاتجاه الحقيقي لأسعار العقارات في مصر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء