رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حامد فارس: غياب الوفد الإيراني عن المفاوضات تكتيك سياسي للضغط على واشنطن

مفاوضات طهران وواشنطن
مفاوضات طهران وواشنطن

قال الدكتور حامد فارس، أستاذ العلاقات الدولية، إن غياب تأكيد رسمي بشأن مشاركة وفد إيراني في مفاوضات إسلام آباد لا يعني بالضرورة توقف المسار التفاوضي، بل يعكس تكتيكًا سياسيًا يهدف إلى ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة، موضحًا أن هذه التحركات تحمل رسائل واضحة مفادها أن طهران متمسكة بشروطها السيادية، وأنها لن تنخرط في أي مفاوضات لا تحقق مصالحها أو تستجيب لمطالبها الأساسية.

رسائل ضمنية قبل انطلاق المفاوضات

وأضاف فارس، خلال مداخلة هاتفية على قناة اكسترا نيوز، أن التأخير أو الغموض في إعلان المشاركة الإيرانية يمثل رسالة ضمنية بأن الانخراط في المفاوضات لن يكون سهلًا أو وفق الإيقاع الأمريكي، بل وفق حسابات إيرانية دقيقة، مشيرًا إلى أن هذا الأسلوب يعكس رغبة طهران في تحسين شروط التفاوض قبل الجلوس إلى الطاولة، دون تقديم تنازلات مسبقة.

وبين أن التوقعات تشير إلى إمكانية التوصل إلى إطار اتفاق أولي يمتد لنحو 60 يومًا، يتم خلاله التفاوض على القضايا الأكثر تعقيدًا بين الطرفين، كما لفت إلى أن هذه القضايا تشمل البرنامج النووي الإيراني، والتخصيب السلمي، والأموال المجمدة، والتعويضات المحتملة، وهي ملفات شديدة الحساسية تتطلب وقتًا لحلحلتها.

وفود موسعة ومشهد تفاوضي معقد

وأوضح أن التجارب السابقة أظهرت أن الوفد الإيراني قد يضم شخصيات سياسية وعسكرية وفنية، ما يعكس أهمية الملفات المطروحة وتشابكها، مشيرًا إلى أن هذا التوسع في التمثيل يهدف إلى صياغة إطار شامل يحكم المفاوضات، في ظل حالة من الضبابية بين احتمالات الحرب أو السلام.

وأكد أن الغموض الحالي قد يكون جزءًا من استراتيجية إيرانية تهدف إلى تحقيق مكاسب تفاوضية أكبر، عبر كسب الوقت ورفع سقف المطالب، مضيفًا أن طهران تسعى إلى إنهاء الحرب بشكل شامل ونهائي، مع الحصول على ضمانات دولية تحول دون تكرار المواجهات مستقبلًا.

هواجس أمنية وضمانات دولية مطلوبة

وأشار إلى أن إيران تطالب بضمانات من قوى دولية مثل روسيا والصين، إضافة إلى الأمم المتحدة، لضمان عدم استئناف العمليات العسكرية ضدها، موضحًا أن هذه الضمانات تمثل أولوية قصوى بالنسبة للنظام الإيراني، في ظل مخاوف من تكرار سيناريو التصعيد العسكري.

الحسابات الأمريكية وتعقيد المشهد

ولفت إلى أن الولايات المتحدة تسعى لتحقيق أهدافها بأقل تكلفة ممكنة، في ظل تصريحات متباينة تعكس عدم وضوح كامل في الاستراتيجية الأمريكية، مضيفًا أن هذا التباين يزيد من تعقيد المشهد، ويجعل الوصول إلى اتفاق نهائي أكثر صعوبة.

وفي ختام حديثه، أكد الدكتور حامد فارس، أستاذ العلاقات الدولية، على أن الأزمة الحالية تتسم بدرجة عالية من التعقيد والتشابك، ولن يتم حلها بسهولة أو بسرعة، مشيرًا إلى أن نجاح المفاوضات يتطلب تنازلات حقيقية من الطرفين، والاعتراف بالواقع الجديد، والعمل على بناء تفاهمات مشتركة تضمن استقرار المنطقة على المدى الطويل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء