هنري إنشر: واشنطن وطهران يسعيان إلى منع تداخل الملفات|فيديو
قال هنري إنشر، مساعد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، إن الاستراتيجية التي تتبعها الإدارة الأمريكية تقوم على التكرار المكثف للرسائل السياسية بهدف خلق واقع جديد يفرض نفسه على مسار الأحداث، موضحًا أن واشنطن تسعى في الوقت ذاته إلى ممارسة ضغوط على الطرف الآخر، بحيث لا يظهر بمظهر المعطل لمسار السلام، وهو ما يمنح الإدارة الأمريكية أفضلية سياسية وإعلامية في إدارة الأزمة.
أولوية إنهاء الحرب وتهميش الملفات الأخرى
وأضاف إنشر، خلال مداخلة عبر فضائية الجزيرة، أن الهدف الأساسي للإدارة والرئيس يتمثل في إنهاء الحرب، أو على الأقل تقليل حضورها السياسي والإعلامي، بما يجعلها غير مؤثرة في الداخل الأمريكي، مضيفًا أن بقية الملفات، بما في ذلك القضية اللبنانية أو تفاصيل البرنامج النووي، تُصنف ضمن أولويات ثانوية مقارنة بهدف وقف إطلاق النار.
وبين أن محاولة فرض واقع عبر الخطاب السياسي تصطدم بتعقيدات الميدان، حيث تبدي إيران قدرًا من الصمود والمقاومة، ما يعرقل الوصول إلى نتائج سريعة، كما لفت إلى أن الحديث عن إطار عمل في السياق الدبلوماسي غالبًا ما يعني الدخول في مفاوضات طويلة ومعقدة، وليس التوصل إلى حلول فورية.
رسائل مزدوجة وتأثيرات داخلية أمريكية
وأوضح أن الاستراتيجية الأمريكية تحمل رسائل مزدوجة، فهي تضغط على إيران من جهة، وتسعى من جهة أخرى إلى خلق بيئة إقليمية داعمة للتهدئة، كما أشار إلى أن هذه السياسة تستهدف أيضًا الداخل الأمريكي، حيث ساهمت في تحسين بعض المؤشرات الاقتصادية مثل استقرار الأسواق وانخفاض أسعار النفط، وهو ما ينعكس إيجابيًا على المزاج العام.
وأكد أن هذه التحركات تعكس تصور الرئيس دونالد ترامب لدوره ونفوذه في إدارة الملفات الدولية، خاصة في ظل تباين الرؤى مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث أن واشنطن توجه رسائل واضحة بعدم السماح لأي طرف بعرقلة الاتفاق مع إيران، الذي تعتبره أولوية استراتيجية في هذه المرحلة.
لبنان بين الحسابات الداخلية والتوازنات الإقليمية
ولفت إلى أن الملف اللبناني يحظى بحساسية خاصة داخل الولايات المتحدة، نظرًا لوجود جاليات لبنانية مؤثرة على المستويين السياسي والاقتصادي، مشيرًا إلى أن التطورات الميدانية في لبنان، خاصة استهداف بعض المناطق، تضيف أبعادًا داخلية على القرار الأمريكي، ما يجعل التعامل مع هذا الملف أكثر تعقيدًا.
وتابع أن إيران تنظر إلى حزب الله كأداة ضمن استراتيجيتها الإقليمية، وليس كفاعل مستقل، ما يعني أن قراراته ترتبط بشكل مباشر بالحسابات الإيرانية، مضيفًا أن هذا الأمر يجعل الملف اللبناني منفصلًا نسبيًا عن المفاوضات الكبرى، خاصة إذا رأت طهران أن الاتفاق مع واشنطن يخدم مصالحها العليا.
فصل المسارات بين الملفات الإقليمية والاتفاقات الكبرى
وفي ختام حديثه، أكد هنري إنشر، مساعد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، على أن كلًا من الولايات المتحدة وإيران يسعيان إلى منع تداخل الملفات، خصوصًا عدم السماح للقضية اللبنانية بعرقلة التوصل إلى اتفاق أوسع، وهذا النهج يعكس توجهًا نحو فصل المسارات، بحيث يتم التعامل مع القضايا الإقليمية بشكل مستقل عن المفاوضات الاستراتيجية الكبرى.