رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لعبة شد الأعصاب في المفاوضات.. واشنطن تصعد وطهران تتمهل|تقرير

الوفد الأمريكي في
الوفد الأمريكي في باكستان

من المنتظر أن تتضح ملامح المرحلة المقبلة خلال الـ48 ساعة القادمة، حيث تتركز الأنظار على مفاوضات محتملة بين إيران والولايات المتحدة، بهدف تمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي خلال الساعات المقبلة، وكما حدث في الجولة السابقة، يحاول كل طرف ممارسة الضغط على الآخر؛ لتحسين موقعه قبل الجلوس إلى طاولة التفاوض، ما يفتح الباب أمام تساؤلات كثيرة حول ما قد يحدث لاحقًا، بحسب تقرير صحيفة هندوستان تايمز.

وكان وقف إطلاق النار قد بدأ العمل به ليلة يوم الأربعاء الموافق 8 أبريل 2026، ومع ذلك، فإن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة مع CNBC تشير إلى رفضه تمديد المهلة، أي بعد يوم إضافي من الموعد المعلن، وهو ما يراه البعض محاولة لكسب مزيد من الوقت؛ لإفساح المجال أمام المفاوضات.

إيران 
إيران 

تأثير الحصار.. وإيرات ترفض المفاوضات تحت التهديد

وفي هذا السياق، تفيد تقارير بأن وفدًا أمريكيًا يتجه إلى العاصمة الباكستانية (إسلام آباد)؛ لإجراء جولة جديدة من المحادثات، غير أن مشاركة إيران لا تزال غير مؤكدة حتى الآن، ومن المرجح أن يقود الوفد الأمريكي مرة أخرى نائب الرئيس جيه دي فانس، كما حدث في السابق.

وفي المقابل، أكد التلفزيون الإيراني الرسمي، أن الوفد الإيراني لم يغادر طهران حتى هذه اللحظة، ما يجعل مصير هذه الجولة من المفاوضات غير محسوم حتى اللحظات الأخيرة، كما شدد رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، على أن بلاده لا تقبل الدخول في مفاوضات تحت التهديد.

 يعود هذا الموقف إلى الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية في الخليج، والذي يستهدف بالأساس وقف صادرات النفط، التي تمثل المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة، ويؤدي هذا الحصار إلى تقليص العائدات المالية، وإضعاف الوضع الاقتصادي الداخلي، ومن جهته، يستخدم الرئيس ترامب هذا الحصار كأداة ضغط رئيسية، معتبرًا أنه لن يتم رفعه إلا بعد التوصل إلى اتفاق شامل.

ومن جانبها، ترد إيران، بأسلوب مماثل من خلال التلويح بإغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد ممرًا حيويًا للتجارة العالمية في الطاقة، وكان الهدف الأساسي من وقف إطلاق النار منح الطرفين فرصة لخفض التوتر وفتح باب الحوار، إلا أن الواقع جاء عكس ذلك؛ إذ يبدو أن فجوة انعدام الثقة بين الجانبين قد ازدادت عمقًا. 

تصعيد المواجهة.. واستهداف أجزاء من القدرات الإيرانية 

الوفد الأمريكي في باكستان 
الوفد الأمريكي في باكستان 

ففي الوقت الذي يسعى فيه الرئيس ترامب، إلى إظهار الولايات المتحدة بمظهر المنتصر في هذه المواجهة، تؤكد القيادة الإيرانية، بما في ذلك تصريحات الرئيس مسعود بيزشكيان، أن إيران لن ترضخ للضغوط أو التهديدات، والمخاطر في هذه المرحلة كبيرة، ويبقى السؤال المطروح هو من سيبادر بالخطوة الأولى نحو التهدئة، وفي الكواليس، يعمل دبلوماسيون بشكل مكثف لمحاولة ضمان انطلاق جولة جديدة من المفاوضات، على أمل تحقيق اختراق ولو محدود في هذا الملف المعقد.

بينما في الواقع، لا يبدو أن أي طرف يرغب في تصعيد المواجهة إلى حرب شاملة، فالولايات المتحدة والرئيس ترامب، على وجه الخصوص يسعى إلى تجنب الدخول في حرب برية واسعة، ويرتبط ذلك إلى حد كبير بالاعتبارات الاقتصادية الداخلية، وبالنسبة للرئيس الأمريكي، يبقى تأثير الحرب على أسعار الوقود عاملًا حاسمًا، ربما أكثر من المكاسب العسكرية، وقد أدى التصعيد العسكري وإغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة بنسبة لا تقل عن 20%، مما يزيد من الضغوط على الإدارة الأمريكية، كما أن حالة الإرهاق من الحروب تنعكس على الشارع الأمريكي، وتخلق انقسامًا حتى داخل القاعدة السياسية الداعمة لترامب.

ورغم أن الولايات المتحدة أظهرت قوتها العسكرية من خلال الضربات التي نفذتها في مارس، فإنها تدرك في الوقت ذاته أن تحقيق نصر كامل على إيران أمر غير واقعي؛ لذلك يسعى الرئيس ترامب إلى التوصل لاتفاق يمكن تقديمه على أنه إنجاز سياسي، يتيح له إنهاء الحرب دون أن تتحول تكلفتها الاقتصادية إلى عبء طويل الأمد يؤثر على مستقبله السياسي.

على الجانب الآخر، ورغم التفوق العسكري الواضح للولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة بعد استهداف أجزاء كبيرة من القدرات الجوية والبحرية الإيرانية، فأن طهران لم تُهزم بشكل كامل، فقد أثبتت قدرتها على إحداث اضطرابات واسعة من خلال أساليب الحرب غير التقليدية، مثل استخدام الطائرات المسيرة، والهجمات الإلكترونية، إضافة إلى الاعتماد على حلفاء في المنطقة، وفي خضم كل ذلك، يبقى الشعب الإيراني هو الطرف الأكثر تضررًا، حيث تتفاقم الأوضاع المعيشية نتيجة الضغوط الاقتصادية، بالتوازي مع تشدد داخلي متزايد من قبل السلطات، شمل إجراءات قاسية وعمليات إعدام طالت بعض المحتجين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء