رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الاقتصاد المصري تحت ضغوط هرمز.. تحليل أرقام مدبولي أمام البرلمان

مدبولي أمام البرلمان
مدبولي أمام البرلمان

تحت قبة البرلمان وفي أول ظهور له أمام المجلس الجديد؛ وضع الدكتور مصطفى مدبولي، النقاط على الحروف في لحظة مكاشفة اقتصادية مرتقبة، لم تكن كلمة رئيس الوزراء مجرد بيان حكومي، بل كانت مانشيتًا عريضاً لرسم خريطة صمود الدولة في وجه أعنف صدمات الطاقة الناتجة عن الحرب الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز، في السطور التالية، نغوص في قراءة اقتصادية متأنية، لنفك شفرات الأرقام التي أعلنها مدبولي في جلسة حضرت فيها الشفافية وغابت عنها المسكنات.

صدمة هرمز واستراتيجية امتصاص الفوارق

كشف مدبولي عن قفزة مرعبة في فاتورة استيراد الغاز شهرياً من 560 مليون دولار إلى 1.65 مليار دولار. اقتصادياً، هذا يعني ضغطاً إضافياً بقيمة 1.1 مليار دولار شهرياً على ميزان المدفوعات، فالدولة هنا اختارت "المرونة" بدلاً من "الانكسار"، فسمحت بزيادة أسعار المحروقات لتقليل الدعم المباشر وضمان استدامة التوريد، وهو ما يفسر تثبيت "ستاندرد آند بورز" لتصنيف مصر عند B/B؛ فالوكالات الدولية تقيس "القدرة على اتخاذ قرارات صعبة" أكثر من قياسها للرفاهية.

 نمو 5.3%.. هل هي "فقاعة" أم استدامة؟

تحقيق نمو بنسبة 5.3% في النصف الأول من 2025-2026 قبل الحرب هو الرقم الأهم، القراءة العميقة توضح أن هذا النمو تشغيلي وليس استهلاكياً، مدفوعاً بقطاعات السياحة والصناعة غير البترولية بنسبة نمو 10%، ونلحظ أن هذا الرقم هو ما سمح للحكومة بإعلان حزمة أجور بـ 100 مليار جنيه ورفع الحد الأدنى لـ 8000 جنيه، فالحكومة تراهن على أن النمو المحقق سيمتص التضخم المتوقع نتيجه أزمة الطاقة.

احتياطي نقدي تاريخي بـ 52.8 مليار دولار «مصد الصدمات»

وصول الاحتياطي لهذا الرقم التاريخي ليس مجرد تباهي، بل هو درع حماية، ففي ظل تراجع إمدادات مضيق هرمز بنسبة 81%، تحتاج مصر لملاءة مالية لتأمين الشحنات بأسعار "السوق الفوري" (Spot Market) التي قد تصل لـ 150-200 دولار للبرميل، وهو ما  يمنح البنك المركزي "نَفَساً طويلاً" لمواجهة أي مضاربات على الجنيه.

 تحويلات المصريين تتجاوز 22.1 مليار دولار .. شهادة ثقة في الاقتصاد الوطني:

يعكس نمو تحويلات المصريين بالخارج بنسبة 29.6% نجاح سياسة مرونة سعر الصرف. واقتصادياً، هذا يعني اختفاء السوق الموازية تماماً، وعودة السيولة للقنوات الرسمية، مما يوفر للحكومة تدفقات مستدامة لمواجهة فاتورة الاستيراد الضخمة التي فرضتها الحرب الإقليمية.

 رهان الطاقة المتجددة الرابح:

تحدث الدكتور مدبولي عن وفر مستقبلي بـ 7 مليارات دولار سنوياً من خلال الوصول لـ 45% طاقة نظيفة بحلول 2028، وهذا الرقم  يقول إن الدولة تحاول الفك من أسر تقلبات أسعار الغاز العالمية، فربط 2500 ميجاوات جديدة هذا العام هو خطوة استباقية لتقليل الارتباط الشرطي بين استقرار الكهرباء وسعر برميل النفط.

وعليه، نجد أن الحكومة تدير اقتصاد أزمة بعقلية التحوط الشامل، ترفع الأسعار محلياً كإجراء انكماشي لتعويض قفزة الاستيراد التي تأتي من ضغوط الوضع الإقليمي والخارجي، فقدر مصر أن تكون في منطقة مضطربة، إلا أنه في نفس الوقت تضخ سيولة في الأجور كإجراء توسعي لمنع الركود، هي شعرة معاوية بين الحفاظ على الاستقرار المالي ودعم الصمود الاجتماعي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء