خبراء عن الإيرانيين: لا يمكن التفاوض معهم في يوم واحد
لا تزال احتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة غير واضحة حتى الآن، وذلك في ظل أجواء من الترقب وعدم اليقين؛ إذ أكد بعض المسؤولون والخبراء، أن مشاركة إيران في أي مفاوضات مقبلة ستظل مرتبطة بحدوث تغيير ملموس في سلوك، ومواقف الولايات المتحدة.
وذكرت وسائل إعلامية محلية إيرانية، أنه حتى هذه اللحظة لم يتوجه أي وفد إيراني إلى باكستان؛ للمشاركة في محادثات مع الجانب الأمريكي، موضحًا أن أي بعثة سواء كانت رئيسية أو فرعية، لم تغادر البلاد بعد إلى العاصمة (إسلام آباد)، مما يعكس حالة التردد المحيطة بالموقف.
كما أشار مسؤولون إيرانيون في تصريحات لوكالة «رويترز» إلى أنه في هذه الأجواء الضبابية الت تحيط بالعملية التفاوضية، فإن قرار الحضور من عدمه سيظل مرهونًا بمدى التغير في نهج الولايات المتحدة وتعاطيها مع الجمهورية الإسلامية.
ومن جانبه، كشف الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، عن وجود فجوة عميقة من انعدام الثقة التاريخي تجاه الولايات المتحدة، معتبرًا أن سلوك الحكومة الأمريكية وأداءها على مدار السنوات الماضية أسهما بشكل كبير في ترسيخ هذا الشعور، لافتًا أن النهج غير البنّاء والمتناقض من جانب المسؤولين الأمريكيين يزيد من تعقيد أي مسار تفاوضي.

لا يمكن التفاوض مع إيران في يوم واحد
وفي السياق ذاته، لفت روب مالي، الذي شارك سابقًا في المفاوضات الخاصة بالاتفاق النووي المبرم عام 2015، إلى وجود تحديات مشابهة لما كان قائمًا حين ذاك، موضحًا أن هناك حالة انعدام ثقة متبادلة عميقة، إضافة إلى اختلاف أساليب التفاوض، قد تعرقل الوصول إلى اتفاق في الوقت الحالي، وذلك وفقًا لما ذكرته إذاعة «NPR».
كما تطرق روب مالي، إلى الفروق الواضحة في طبيعة التعامل بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والقيادة الإيرانية، قائلًا إن الأول كان يتسم بالاندفاع وتقلب المواقف، في حين تتصف القيادة الإيرانية بالتمسك الشديد بمواقفها والاستمرار في نهجها، مضيفًا أن مستوى الثقة بين الطرفين قد يكون في أدنى درجاته حاليًا، خاصة بعد التطورات الأخيرة، بما في ذلك الهجمات الأمريكية الإسرائيلية، واغتيال عدد من القيادات الإيرانية البارزة.
وأكد المسؤول، أن هذا الوضع يجعل من الصعب على طهران تصديق ما يصدر عن المسؤولين الأمريكيين، كما يزيد من ترددها في تقديم تنازلات كبيرة، مثل (التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب)، مقابل تعهدات قد لا تكون مضمونة أو قابلة للاستمرار، لافتًا أن أي تنازل من هذا النوع سيكون من الصعب التراجع عنه لاحقًا.
كما حذر روب مالي، من الاعتماد بشكل كامل على تجربة اتفاق 2015 عند التعامل مع الوضع الحالي، مشيرًا إلى أن الظروف قد تغيرت بشكل كبير، وأن القيادة الإيرانية التي شاركت في ذلك الاتفاق لم تعد موجودة؛ إذ إن العديد من أفرادها لقوا حتفهم في ضربات أمريكية إسرائيلية، وأن أي دروس مستفادة من الماضي ينبغي التعامل معها بحذر شديد، لأن الواقع الحالي يختلف كثيرًا عما كان عليه في السابق.

الصبر ميزة كبيرة في عام 2015
أكدت ويندي شيرمان، الذي شاركت بالمفاوضات النووية مع إيران عام 2015، أن التجارب السابقة أظهرت أن النهج الذي اتبعته إدارة الرئيس ترامب في بدايات التعامل مع طهران لم يكن موفقًا، مشددة على أن التفاوض مع إيران يتطلب وقتًا طويلًا وصبرًا كبيرًا، موضحة أن الوصول إلى اتفاق 2015 استغرق نحو عام ونصف من المحادثات المكثفة، وليس كما قد يتصور البعض أنه يمكن حسمه خلال أيام أو أسابيع.
يذكر أن، جون كيري، وزير الخارجية الأمريكي قاد مفاوضات الاتفاق النووي عام 2015 حين ذاك، مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، حيث لعبت المفاوضات دورًا محوريًا في التوصل إلى الاتفاق، كما كان جون فاينر، الذي شغل لاحقًا منصب نائب مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس السابق جو بايدن، من بين المشاركين في تلك العملية، حيث عمل رئيسًا لموظفي كيري خلال تلك الفترة.
وأشار فاينر إلى، أن صبر كيري وقدرته على الاستماع والتحمل كانا عاملين حاسمين في دفع المفاوضات إلى نهايتها، موضحًا أنه كان يتعامل بهدوء مع الطروحات المطولة من الجانب الإيراني ويواصل العمل دون انقطاع، مضيفًا أن العملية التفاوضية كانت معقدة للغاية، وكانت تتطلب العودة إلى نفس النقاط مرات عديدة على مدى أسابيع أو حتى أشهر قبل إحراز أي تقدم ملموس.
كما أوضح فاينر، أن أحد الأساليب التي كان يعتمدها المفاوضون الإيرانيون يتمثل في رفض معظم المقترحات في البداية، بهدف اختبار مدى أهمية كل نقطة بالنسبة للجانب الأمريكي.