تعرف على مفهوم "الأطفال الرقميين" من منظور الصحة النفسية
قال الدكتور نور أسامة، استشاري الصحة النفسية وتعديل السلوك، إن مصطلح “الأطفال الرقميين” يشير إلى الجيل الذي نشأ في بيئة رقمية بالكامل، حيث أصبحت التكنولوجيا جزءًا أساسيًا من تشكيل السلوك والوعي منذ المراحل الأولى من العمر، موضحًا أن هناك تصنيفًا آخر يُطلق عليه الرقميون المهاجرون، وهم الجيل الذي لم ينشأ على التكنولوجيا منذ الطفولة، لكنه تعامل معها لاحقًا، ما يخلق اختلافًا واضحًا في طريقة التفاعل مع العالم الافتراضي.
الفروق بين الأجيال الرقمية وتأثير البيئة
وأضاف أسامة، خلال لقاء على فضائية اكسترا نيوز، أن الأطفال الرقميين الذين ولدوا داخل البيئة التكنولوجية يتعرضون بشكل مباشر ومكثف للمحتوى الرقمي، ما يجعل هذا المحتوى عنصرًا رئيسيًا في تشكيل سلوكهم وقيمهم، مشيرًا إلى أن خطورة هذه المرحلة تكمن في نوعية المحتوى المقدم، سواء كان آمنًا أو غير آمن، خاصة أن الفئة العمرية من صفر إلى 18 عامًا هي الأكثر تأثرًا بالعالم الرقمي في تشكيل شخصيتها المستقبلية.
وأوضح أن الأجيال السابقة كانت تمر بمراحل نمو طبيعية تعتمد على التفاعل الاجتماعي المباشر، واللعب الحركي، وبناء العلاقات الواقعية، وهو ما ساعد على تقليل معدلات القلق والرهاب الاجتماعي، وفي المقابل، أدى الاعتماد المتزايد على الشاشات إلى ظهور مشكلات سلوكية ونفسية لدى الأطفال، مثل تشتت الانتباه، وضعف التركيز، وانخفاض التحصيل الدراسي، إضافة إلى اضطرابات النوم والكوابيس الليلية.
آثار الإفراط في استخدام الشاشات على الصحة النفسية
ولفت إلى أن الاستخدام المفرط للشاشات لفترات طويلة يؤدي إلى اضطرابات النوم والأرق، وقد يتطور الأمر إلى نوبات قلق أو عزلة اجتماعية لدى بعض الأطفال، مضيفًا أن هذه العوامل مجتمعة قد تسهم في ظهور سلوكيات انسحابية، وتراجع في القدرة على التفاعل الاجتماعي الطبيعي، ما يؤثر على النمو النفسي بشكل عام.
وأشار إلى أن بعض الدراسات الحديثة كشفت عن ارتباط المحتوى الرقمي غير الموجه بارتفاع معدلات الاستقطاب والتأثير السلوكي، خاصة لدى الفئات العمرية الصغيرة، واستشهد بأمثلة على استخدام محتوى درامي أو رقمي في استقطاب بعض الشباب نحو أفكار متطرفة، موضحًا أن تقارير دولية أشارت إلى أن نسبة من المنخرطين في جماعات متطرفة تأثروا بمحتوى رقمي موجّه.
المحتوى الرقمي وصراع الهوية
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور نور أسامة، استشاري الصحة النفسية وتعديل السلوك، على أن أخطر ما يواجه الأطفال الرقميين هو المحتوى غير المنضبط الذي قد يؤثر على تشكيل الهوية الثقافية والانتماء، خاصة في ظل تنوع الثقافات المعروضة عبر الإنترنت، وهذا التداخل قد يؤدي في بعض الحالات إلى تشويش الهوية أو ضعف الارتباط بالبيئة الأصلية، وهو ما يستدعي وعيًا أكبر من الأسرة والمؤسسات التربوية لضبط العلاقة مع العالم الرقمي