هل سلمت طهران اليورانيوم المخصب إلى ترامب؟.. باحث في الشأن الإيراني يوضح
في سباق مع الزمن قبيل مهلة الأربعاء، تتصاعد حدة التهديدات الأميركية تجاه طهران، وسط تضارب واضح بين الحديث عن اتفاق وشيك وتحذيرات من عودة التصعيد، هذا المشهد المعقد يعكس تداخلاً بين الضغوط العسكرية والمناورات السياسية، في وقت تزداد فيه حساسية الملفات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في الخليج.
وفي هذا السياق، يشير الأكاديمي والخبير في الشؤون الإيرانية نبيل الحيدري، إلى أن ما يُعلن في العلن لا يعكس بالضرورة ما يجري خلف الكواليس، مؤكداً أن المشهد السياسي يحمل دائماً “وجهين”: أحدهما إعلامي، والآخر مرتبط بالتفاهمات غير المعلنة.
تهديدات مضيق هرمز… بين الضغط والرسائل السياسية
وِأشار إلى أنه تزايدت حدة التصريحات بعد التلويح بإمكانية إغلاق مضيق هرمز في حال استمرار الحصار الأميركي، في خطوة تعكس استخدام الورقة الجيوسياسية الأكثر حساسية لدى إيران.
وأوضح، خلال لقاء له على قناة سكاي نيوز، أنه رغم هذه النبرة التصعيدية، يرى "الحيدري" أن مثل هذه التصريحات “متوقعة من الطرفين”، وغالباً ما تُستخدم لامتصاص الضغوط الداخلية، خصوصاً من قبل التيارات المتشددة داخل الحرس الثوري الإيراني، دون أن تعكس بالضرورة اتجاه القرار النهائي.
خلافات نووية رغم أجواء التفاؤل
بالتوازي مع ذلك، تتحدث تقارير عن استمرار الخلافات حول ملف اليورانيوم المخصب، رغم ما يعلنه دونالد ترامب من “أجواء إيجابية” وتقدم في المفاوضات.
ويؤكد "الحيدري" أن التجارب السابقة، خصوصاً اتفاق عام 2015، أظهرت أن التصعيد الإعلامي قد يترافق مع تفاهمات سرية، ما يجعل قراءة المشهد الحالي بحاجة إلى التمييز بين الخطاب السياسي والوقائع الفعلية على الأرض.
إيران في أضعف حالاتها… قراءة في الداخل
بحسب الحيدري، فإن المؤشرات الحالية تدل على أن إيران تمر بـ”أضعف مراحلها” اقتصادياً وسياسياً، مع وجود انقسامات عميقة داخل بنية النظام، سواء بين السياسيين أو داخل المؤسسة العسكرية.
ويضيف أن غياب وضوح المواقف من قبل المرشد علي خامنئي، مقابل بروز شخصيات أخرى مثل علي لاريجاني، يعكس حالة من الارتباك في مراكز القرار، في وقت تتزايد فيه الضغوط للحفاظ على استقرار النظام.
يثير استمرار التفاوض مع طهران تساؤلات حول ما إذا كان ذلك يمنحها شرعية سياسية، خاصة في ظل استمرارها في فرض شروطها المرتبطة بالملاحة والأمن الإقليمي، لكن الحيدري يرفض هذا الطرح، معتبراً أن واشنطن لا تفاوض الحرس الثوري الإيراني بشكل مباشر، بل تتعامل مع شخصيات سياسية مثل محمد باقر قاليباف، رغم النفوذ الفعلي للمؤسسة العسكرية داخل النظام.
أزمة داخلية وضغوط اقتصادية خانقة
على الصعيد الداخلي، يشير الحيدري إلى أن حجب الإنترنت وتقييد المعلومات يعكسان مخاوف من تصاعد الاحتجاجات الشعبية، في ظل أزمة اقتصادية حادة وانهيار العملة.
كما يحذر من أن أي تدفق مالي محتمل، سواء عبر الإفراج عن أصول أو تخفيف العقوبات، قد يُستخدم لإعادة ترميم قدرات النظام، رغم تأكيده أن الدعم المالي المطروح حالياً “محدود” مقارنة بما حدث في عهد باراك أوباما.
الملف النووي… عقدة المفاوضات الأساسية
وأكد أنه يبقى ملف اليورانيوم عالي التخصيب في صلب الخلاف، مع تقديرات تشير إلى وجود كميات تصل إلى مئات الكيلوغرامات بنسبة تخصيب مرتفعة، ما يجعله نقطة محورية في أي اتفاق محتمل.
وفي حين تنفي طهران نيتها نقل هذا المخزون، تبرز سيناريوهات متعددة، من بينها نقله إلى دولة ثالثة أو خفض مستوى التخصيب، وسط حديث عن اهتمام قوى دولية مثل الصين وروسيا بالتعامل مع هذا الملف.
انقسامات داخل النظام… بين التشدد والإصلاح
داخلياً، يلفت الحيدري إلى وجود تيارين رئيسيين: الأول متشدد يمثله قادة عسكريون مثل أحمد وحيدي، والثاني إصلاحي يضم شخصيات مثل محمد جواد ظريف وحسن روحاني.
ويرى أن هذا الانقسام قد يفتح الباب أمام تحولات جوهرية في بنية النظام، خاصة مع تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية.
هل يقترب سيناريو التغيير؟
يذهب “الحيدري” إلى أبعد من ذلك، مرجحاً إمكانية حدوث تغيير جذري في النظام، مستنداً إلى ما وصفه بـ”انهيار الركائز الأساسية”، من الاقتصاد إلى الحلفاء الإقليميين.
ولفت إلى أنه مع ذلك، تبقى هذه التقديرات محل جدل، في ظل تعقيدات المشهد الإيراني وتشابك العوامل الداخلية والخارجية، ما يجعل مستقبل الأزمة مفتوحاً على جميع السيناريوهات، بين تسوية سياسية أو تصعيد قد يعيد خلط الأوراق في المنطقة.