راغدة ضرغام: إيران تعتمد بشكل واضح على استراتيجية إطالة أمد التفاوض|فيديو
قالت راغدة ضرغام، خبيرة الشؤون الأمريكية والدولية، إن المشهد الحالي للمفاوضات المرتقبة في إسلام آباد لا يزال غير واضح من حيث مستوى التمثيل الرسمي، سواء من الجانب الأمريكي أو الإيراني، مشيرة إلى أن واشنطن تخطط لإيفاد فريق برئاسة نائب الرئيس جي دي فانس، بينما لم تُعلن طهران بعد عن مستوى وفدها، حيث أن الفرق التمهيدية التي وصلت حتى الآن هي فرق تقنية وليست سياسية، ما يعكس أن مسار التفاوض ما زال في مرحلة التحضير وليس الدخول الفعلي في المباحثات.
أزمة مستوى التمثيل وشروط مسبقة معقدة
وأضافت ضرغام، خلال مداخلة على فضائية الحدث، أن تمسك الجانب الإيراني بوجود جي دي فانس على رأس الوفد الأمريكي يعكس رغبة في رفع مستوى التفاوض وإضفاء طابع رسمي أعلى، إلا أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم استعداد إيران لتوقيع أي اتفاق في هذه المرحلة، مشيرة إلى أن الشروط المسبقة لا تزال غير مكتملة، خاصة ما يتعلق بوقف الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، وهو ما ترفض واشنطن الالتزام به قبل بدء المفاوضات.
وبينت أن ملف مضيق هرمز أصبح محورًا رئيسيًا في الخلاف، حيث تطالب طهران برفع القيود البحرية قبل أي تقدم تفاوضي، بينما ترى الإدارة الأمريكية ضرورة بدء المحادثات أولًا قبل مناقشة أي تخفيف للحصار، مؤكدة أن استمرار هذا التباين يجعل المفاوضات أكثر تعقيدًا، ويدفع الطرفين إلى إدارة “لعبة وقت” طويلة وغير محسومة النتائج.
استراتيجية إيران واللعب على عامل الوقت
وأشارت إلى أن إيران تعتمد بشكل واضح على استراتيجية إطالة أمد التفاوض، بهدف استنزاف الوقت السياسي وربط الملف بظروف داخلية أمريكية، خاصة الانتخابات النصفية، بما قد يضغط على إدارة ترامب، مضيفة أن طهران تراهن على دفع واشنطن إلى أخطاء تفاوضية نتيجة التوتر، إلا أن هذه الاستراتيجية تبقى محفوفة بالمخاطر وقد تنقلب ضدها في حال تصعيد أمريكي غير متوقع.
ولفتت إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه ضغوطًا داخلية متزايدة، سواء من الرأي العام أو من المخاوف الاقتصادية المرتبطة بأي تصعيد عسكري محتمل، إضافة إلى القلق الأوروبي من انعكاسات الأزمة على الاقتصاد العالمي، مؤكدة أن أي تراجع أمريكي كامل قد يفتح جدلًا داخليًا حول جدوى الضغوط السابقة على إيران، بينما استمرار التصعيد قد يؤدي إلى اهتزازات أوسع في المنطقة والأسواق الدولية.
الدور الباكستاني ومحاولة دفع المسار التفاوضي
وفي ختام حديثها، أشارت راغدة ضرغام، خبيرة الشؤون الأمريكية والدولية، إلى أن باكستان تحاول لعب دور الوسيط الإيجابي في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، مستفيدة من علاقاتها مع الصين والسعودية وعدد من الدول الإسلامية، مضيفة أن إسلام آباد تراهن على تحقيق اختراق دبلوماسي يعزز مكانتها الإقليمية، عبر الدفع نحو مفاوضات أكثر جدية، رغم أن المسار لا يزال في بداياته ويبحث عن أرضية تفاهم حقيقية بين الطرفين.