في مثل هذا اليوم.. استعادة مصر مدينة «شرم الشيخ» ورفع راية السيادة
في مثل هذا اليوم، 21 أبريل عام 1982، استعادت مصر مدينة شرم الشيخ، إحدى أهم بقاع شبه جزيرة سيناء، وذلك في إطار تنفيذ بنود اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية، لتبدأ مرحلة جديدة من استرداد الأرض واستعادة السيادة الوطنية.
مراحل المفاوضات
بعد اندلاع حرب أكتوبر 1973، بدأت مرحلة جديدة لاستكمال تحرير الأرض عبر المسار السياسي والمفاوضات؛ ففي 22 أكتوبر 1973 صدر قرار مجلس الأمن رقم 338 الذي نصّ على وقف جميع العمليات العسكرية، وذلك بضغط من الولايات المتحدة والدول الأعضاء في المجلس.
التزمت مصر بتنفيذه فور صدوره مساءً، لكن خرق القوات الإسرائيلية للقرار دفع مجلس الأمن إلى إصدار قرار آخر في 23 أكتوبر يؤكد ضرورة وقف إطلاق النار، كذلك وافقت إسرائيل عليه، وتم الشروع في مباحثات عسكرية للفصل بين القوات، حتى توقفت المعارك تمامًا في 28 أكتوبر مع وصول قوات الطوارئ الدولية إلى جبهة سيناء.
وفي إطار التمهيد للتسوية السياسية، عُقدت مباحثات الكيلو 101 خلال شهري أكتوبر ونوفمبر 1973، حيث تم الاتفاق على فتح الطريق أمام مفاوضات تهدف إلى تحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط.
وفي 11 نوفمبر 1973، تم توقيع اتفاق تضمّن تثبيت وقف إطلاق النار، وتأمين وصول الإمدادات اليومية إلى مدينة السويس تحت إشراف قوات الطوارئ الدولية، إلى جانب البدء في تبادل الأسرى والجرحى، وقد مثل هذا الاتفاق خطوة أولى مهمة نحو تحقيق سلام عادل في المنطقة.
توقيع اتفاقيتي فض الاشتباك بين مصر وإسرائيل؛ الأولى في يناير 1974، حيث تم تحديد خطوط انسحاب القوات الإسرائيلية لمسافة 30 كيلومترًا شرق قناة السويس، مع إنشاء منطقة عازلة تتمركز فيها قوات الطوارئ الدولية.
أما الاتفاق الثاني، الذي وُقع في سبتمبر 1975، فقد أسفر عن تقدم القوات المصرية واستعادة نحو 4500 كيلومتر مربع من أراضي سيناء
ذكرى عودة شرم الشيخ
جاءت هذه الخطوة تتويجًا لمسيرة طويلة من الكفاح بدأت عقب نكسة 1967، حين رفضت القوات المسلحة المصرية الاستسلام، وخاضت سلسلة من المعارك البطولية خلال حرب الاستنزاف، وصولًا إلى النصر الكبير في حرب أكتوبر 1973، التي أعادت الثقة للمقاتل المصري ومهدت الطريق لتحرير الأرض.
ومع استكمال الانسحاب الإسرائيلي، رُفع العلم المصري على أرض سيناء، لتتوالى مراحل التحرير حتى اكتملت بعودة كامل الأراضي، بما في ذلك طابا لاحقًا في عام 1989، بعد معركة دبلوماسية وقانونية أكدت تمسك مصر بكل شبر من أرضها.
وتظل ذكرى استعادة شرم الشيخ رمزًا للإرادة الوطنية، ودليلًا على أن الإصرار والتخطيط قادران على تحقيق النصر، سواء في ميادين القتال أو على طاولات المفاوضات.