محمد صدقيان: الخلافات الداخلية في طهران تربك قرار المشاركة في المفاوضات
قال محمد صدقيان، المختص في الشأن الإيراني، أن قرار مشاركة طهران في الجولة المقبلة من المفاوضات لا يزال محل جدل واسع داخل دوائر صنع القرار، في ظل تباين الآراء حول جدوى الذهاب إلى الحوار دون رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، حيث أن هذا الملف بات يمثل نقطة خلاف رئيسية داخل المؤسسات السياسية والأمنية الإيرانية، مشيرًا إلى أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أكد فيها عدم نيته رفع الحصار، زادت من تعقيد المشهد، وفتحت باب النقاش الداخلي حول ما إذا كانت المشاركة في هذه الظروف تمثل تنازلًا غير مقبول أو ضرورة سياسية.
غموض موقف مجلس الأمن القومي
وأضاف صديقان، خلال لقاء على قناة الجزيرة، أن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، باعتباره الجهة المسؤولة عن اتخاذ القرار النهائي، لم يصدر حتى الآن موقفًا واضحًا بشأن المشاركة من عدمها، ما يعكس حجم التعقيد الذي يحيط بالملف، مضيفًا أن هذا الغموض يفتح المجال أمام احتمالات متعددة، خاصة في ظل تأجيل الجولة المرتقبة من الثلاثاء إلى الخميس، دون إعلان رسمي يحدد موقف طهران، وهو ما يعزز حالة الترقب داخل الأوساط السياسية.
وأوضح أن تأجيل جولة المفاوضات قد يكون مؤشرًا على تصاعد الخلافات الداخلية، وليس مجرد إجراء تنظيمي، مشيرًا إلى أن هذا التأجيل يمنح صناع القرار مزيدًا من الوقت لحسم موقفهم في ظل الضغوط المتزايدة، مؤكدًا أن هذا التطور يعكس صعوبة اتخاذ قرار سريع في ظل الشروط التي تحاول واشنطن فرضها، والتي تُقابل برفض واسع داخل بعض التيارات السياسية الإيرانية.
معارضة قوية لزيارة إسلام آباد
أشار إلى وجود معارضة قوية داخل إيران لفكرة إرسال الوفد إلى إسلام آباد في ظل استمرار الحصار، معتبرًا أن الذهاب في هذه الظروف قد يُفسر داخليًا على أنه تراجع أو قبول بالإملاءات الأمريكية، مضيفًا أن هذه المعارضة تستند إلى قناعة بأن التفاوض يجب أن يتم في إطار متوازن، يضمن الحد الأدنى من المصالح الإيرانية، وليس تحت ضغط سياسي أو اقتصادي مباشر.
وأكد أن القيادة الإيرانية تواجه معادلة صعبة، تجمع بين الضغوط الخارجية التي تمارسها واشنطن، والتوازنات الداخلية التي تفرضها التيارات المختلفة داخل النظام، ما يجعل اتخاذ القرار النهائي أكثر تعقيدًا، موضحًا أن هذه الحسابات قد تؤدي إلى تأجيل الحسم أو اتخاذ قرار وسط، يراعي الاعتبارات الداخلية دون إغلاق باب التفاوض بشكل كامل.
سيناريوهات مفتوحة بين المشاركة والمقاطعة
وفي ختام حديثه، أشار محمد صدقيان، المختص في الشأن الإيراني، إلى أن المشهد لا يزال مفتوحًا على جميع الاحتمالات، مؤكدًا أن نسبة المشاركة أو المقاطعة لا تزال متقاربة، في ظل عدم وضوح الرؤية حتى الآن، كما شدد على أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار المفاوضات، سواء بالمضي قدمًا نحو الحوار أو تأجيله إلى إشعار آخر، في ظل استمرار الخلافات حول شروط المشاركة.