رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فؤاد إيزدي: التصعيد الأخير بين واشنطن وطهران يعكس أزمة عميقة في الثقة

واشنطن وطهران
واشنطن وطهران

قال الدكتور فؤاد إيزدي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة طهران، أن التصعيد الأخير بين إيران والولايات المتحدة يعكس أزمة عميقة في الثقة، مشيرًا إلى أن ما جرى من استهداف لسفن إيرانية قبل جولات التفاوض يثير تساؤلات جدية حول نوايا واشنطن، موضحًا أن التفاوض، وفقًا للقانون الدولي واتفاقية فيينا لعام 1969، يجب أن يتم بحسن نية، وليس تحت التهديد أو استخدام القوة، حيث أن الخطاب الأمريكي، خاصة من جانب دونالد ترامب، اتسم بالتصعيد واللغة الحادة، ما يدفع طهران للتشكيك في جدية أي مسار تفاوضي، خصوصًا في ظل تجارب سابقة شهدت، خداعًا خلال فترات التفاوض.

مضيق هرمز يدخل دائرة الصراع

وأضاف إيزدي، خلال مداخلة عبر قناة الجزيرة، أن إدخال مضيق هرمز في دائرة التصعيد يمثل تحولًا خطيرًا، حيث لم يكن هذا الملف مطروحًا سابقًا ضمن أجندة التفاوض النووي، كما لفت إلى أن إعلان الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية يُعد، من وجهة نظر طهران، انتهاكًا للقانون الدولي وتصعيدًا غير مبرر، حيث أن إيران لا تسعى إلى توسيع دائرة الصراع، لكنها في الوقت ذاته لن تقبل بفرض وقائع جديدة بالقوة، معتبرًا أن أي تصعيد في هذا الملف قد يقود إلى تعقيدات إقليمية ودولية أوسع، تتجاوز الإطار النووي التقليدي.

في رده على الاتهامات المتعلقة بإطلاق زوارق الحرس الثوري النار على سفن تجارية، أوضح إيزدي أن ما جرى كان إطلاق طلقات تحذيرية بعد خرق هذه السفن للقواعد التي أعلنتها إيران بشأن الملاحة في المضيق، مشيرًا إلى أن طهران منحت مهلة زمنية لرفع ما وصفته بالحصار قبل اتخاذ أي إجراءات، وهذه التحركات تأتي في سياق الرد على ما تعتبره إيران إجراءات عدائية، مؤكدًا أن الهدف منها ليس استهداف السفن، بل توجيه رسائل ردع للطرف الآخر بضرورة الالتزام بالقواعد التي تفرضها طهران في ظل التوترات الحالية.

ازدواجية المعايير تزيد الأزمة

وانتقد ما وصفه بازدواجية المعايير في تطبيق مفهوم وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تتبنى، نهجًا مشابهًا لما يحدث في مناطق صراع أخرى، حيث يتم الإعلان عن التهدئة مع استمرار العمليات العسكرية، مؤكدًا أن إيران ترفض هذا النموذج، وتتمسك بمعادلة واضحة تقوم على خيارين لا ثالث لهما: إما سلام حقيقي قائم على الالتزامات المتبادلة، أو مواجهة مفتوحة، معتبرًا أن الغموض في المواقف يزيد من تعقيد الأزمة.

وأشار إلى أن جوهر الخلاف لا يقتصر على البرنامج النووي، بل يمتد إلى المصالح الاقتصادية، خاصة ما يتعلق بالنفط الإيراني. ولفت إلى تصريحات ترامب التي ربط فيها سياساته بالاعتبارات الاقتصادية، ما يعزز الشكوك الإيرانية بشأن الأهداف الحقيقية للضغوط الأمريكية، موضحًا أن إيران سبق أن قبلت باتفاق نووي تضمن قيودًا صارمة، لكن انسحاب واشنطن منه أضعف الثقة، وجعل من الصعب العودة إلى طاولة المفاوضات دون ضمانات حقيقية.

طهران تلوح بالردع الصاروخي

وفي ختام حديثه، أكد الدكتور فؤاد إيزدي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة طهران، على أن إيران تمتلك أدوات ردع مختلفة، بما في ذلك الصواريخ الباليستية، ولن تقبل بتكرار سيناريوهات الصراع غير المتكافئ، وأشار إلى أن طهران ترى نفسها في موقع مختلف، يتيح لها فرض معادلات جديدة في أي مواجهة محتملة، كما شدد على أن استمرار الضغوط والتصعيد قد يدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه، ما يجعل فرص الحل الدبلوماسي مرهونة بتغير حقيقي في نهج التعامل بين الجانبين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء