رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

روبرت كيلي: انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الإيراني يشعل سباق التسلح|فيديو

واشنطن إيران والملف
واشنطن إيران والملف النووي

 

قال روبرت كيلي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بوسان الوطنية، أن التجربة الإيرانية تمثل نموذجًا واضحًا يفسر سلوك عدد من الدول المصنفة مارقة، وعلى رأسها كوريا الشمالية، في سعيها الحثيث لامتلاك الأسلحة النووية، موضحًا أن انسحاب دونالد ترامب من الاتفاق النووي الإيراني، الذي أبرم خلال إدارة باراك أوباما، أرسل رسالة استراتيجية عميقة مفادها أن الضمان الحقيقي للأمن لا يتحقق عبر الاتفاقات، بل عبر امتلاك القوة النووية، مشيرًا إلى أن هذا التحول في السلوك الأمريكي أضعف الثقة الدولية في استمرارية الالتزامات السياسية، خاصة في ظل تغير الإدارات، ما دفع دولًا مثل كوريا الشمالية إلى تعزيز قناعتها بأن الردع النووي هو الخيار الوحيد لضمان البقاء في مواجهة الضغوط الدولية.

فقدان الثقة في الاتفاقات الدولية يعزز سباق التسلح

وأضاف كيلي، خلال مداخلة عبر قناة الجزيرة، أن انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني لم يكن مجرد خطوة سياسية، بل تحول إلى إشارة تحذيرية للدول الأخرى، مفادها أن أي اتفاق مع الولايات المتحدة قد يكون عرضة للإلغاء مع تغير القيادة السياسية، وهذا الواقع، دفع بيونغ يانغ إلى التمسك بخيار التسلح النووي كضمانة نهائية، وهذا الإدراك الاستراتيجي يعزز احتمالات اتساع دائرة الدول الساعية لامتلاك السلاح النووي مستقبلًا، في ظل تراجع الثقة في أدوات الدبلوماسية التقليدية، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من سباق التسلح العالمي.

ولفت كيلي إلى أن كوريا الشمالية تعتمد بشكل أساسي على الصواريخ الباليستية كوسيلة لإيصال رؤوسها النووية، وهو ما يفسر تكثيف تجاربها الصاروخية خلال السنوات الماضية. وأكد أن هذه الاستراتيجية تمثل العمود الفقري لقدرات الردع لدى بيونغ يانغ، في ظل محدودية قدراتها الجوية والبحرية مقارنة بجيرانها، وفي المقابل، استثمرت كوريا الجنوبية بشكل كبير في تطوير أنظمة الدفاع الصاروخي، إلا أن هذه الأنظمة لا تزال محل جدل واسع بشأن فعاليتها، خاصة في مواجهة هجمات مكثفة قد تشمل إطلاق عدد كبير من الصواريخ في وقت واحد.

مخاطر الضربات الصاروخية على كوريا الجنوبية

وأشار كيلي إلى أن كوريا الجنوبية تُعد هدفًا حساسًا للغاية، نظرًا لكثافتها السكانية العالية واحتوائها على مدن ضخمة، ما يجعل أي هجوم صاروخي، خاصة إذا كان نوويًا، كارثيًا على المستويين الإنساني والاقتصادي، موضحًا أن السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في إطلاق وابل صاروخي كثيف من جانب كوريا الشمالية، وهو ما قد يتجاوز قدرات الدفاع الجوي الكوري الجنوبي، ويؤدي إلى اختراقات خطيرة في حال فشل اعتراض بعض الصواريخ.

وأكد أن الولايات المتحدة وحلفاءها يواجهون تحديًا كبيرًا في التأثير على سلوك كوريا الشمالية، حيث إن النظام هناك مستعد لتحمل تكاليف اقتصادية وإنسانية باهظة من أجل تطوير برنامجه النووي، على عكس دول أخرى مثل إيران التي تتأثر بشكل أكبر بالعقوبات، موضحًا أن العقوبات الاقتصادية، رغم أهميتها، لا تمثل أداة حاسمة لوقف البرنامج النووي الكوري الشمالي، بل تقتصر فعاليتها على إبطاء وتيرته فقط، دون القدرة على إنهائه أو التراجع عنه.

اقتصاد مغلق يمنح كوريا الشمالية قدرة على الصمود

وفي ختام حديثه، أشار روبرت كيلي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بوسان الوطنية، إلى أن كوريا الشمالية، رغم فقرها، تمتلك ميزة نسبية تتمثل في كونها اقتصادًا مغلقًا إلى حد كبير، ما يقلل من تأثرها بالضغوط الخارجية. في المقابل، تعتمد كوريا الجنوبية بشكل كبير على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد الدولية، ما يجعلها أكثر عرضة للضغوط الاقتصادية وقطع الإمدادات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء