مختار حداد: خطاب التصعيد الأمريكي يخلق رفض شعبي لأي مسار تفاوضي|فيديو
قال مختار حداد، المختص في الشأن الإيراني، أن الصورة التي يسعى المفاوض الإيراني للظهور بها أمام جمهوره لا ترتبط فقط بتحقيق مكاسب دبلوماسية، بل تتأثر بشكل مباشر بنبرة الخطاب الأمريكي، التي وصفها بالاستعلائية والمسيئة لإيران وشعبها، موضحًا أن تصريحات الرئيس الأمريكي، التي تتضمن تهديدات متكررة بالتدمير وفرض الإملاءات، يبدو وكأنه خضوع للضغوط.
وأشار إلى أن هذه اللغة لا تخدم فرص العودة إلى طاولة المفاوضات، بل على العكس، تعقد المشهد وتدفع نحو مزيد من التشدد داخل إيران، حيث يرى الشارع الإيراني أن أي تفاوض في ظل هذه الظروف يمثل تنازلًا غير مقبول عن السيادة الوطنية، خاصة في ظل ما يعتبره إهانة مباشرة للشعب الإيراني.
وحدة داخلية داعمة للتشدد
ولفت حداد، خلال مداخلة عبر قناة الجزيرة، إلى وجود حالة من التوافق الداخلي بين القيادة الإيرانية والرأي العام، تدعم موقف المفاوض الإيراني حتى في حال عدم المشاركة في المفاوضات، واستشهد بنتائج استطلاعات رأي محلية، أظهرت تأييد نحو 80% من الإيرانيين لاستمرار المواجهة مع الولايات المتحدة، في ظل ما يعتبرونه سلوكًا عدائيًا من واشنطن.
وأوضح أن هذا الدعم الشعبي يمنح صانع القرار الإيراني مساحة أوسع لتبني مواقف أكثر صرامة، ويعزز من رفض أي اتفاق يقوم على فرض شروط أحادية الجانب، مؤكدًا أن فكرة الاستسلام أو القبول بالإملاءات الأمريكية مرفوضة بشكل قاطع داخل الشارع الإيراني.
مفهوم المصلحة السياسية بين التفاوض والندية
وتناول حداد مفهوم المصلحة السياسية في السياق الإيراني، مشددًا على أن طهران لا ترفض التفاوض من حيث المبدأ، لكنها ترفض الدخول في مفاوضات غير متكافئة، حيث أن أي اتفاق يجب أن يقوم على مبدأ رابح–رابح، قائم على الاحترام المتبادل، وليس على الإكراه أو التهديد، مضيفًا أن الذهاب إلى التفاوض بدافع تخفيف الضغوط الاقتصادية فقط، دون ضمانات تحفظ حقوق إيران، لا يمكن اعتباره مصلحة حقيقية، بل يمثل خسارة استراتيجية، خاصة إذا كان المقابل هو تقديم تنازلات جوهرية دون مقابل واضح.
وأشار إلى أن الحديث عن الاستنزاف لا يقتصر تأثيره على إيران فقط، بل يمتد ليشمل الولايات المتحدة أيضًا، موضحًا أن استمرار الصراع يفرض أعباءً اقتصادية على الطرفين، واعتبر أن واشنطن، رغم خطابها المتشدد، تدرك جيدًا أن إطالة أمد المواجهة ليست في صالحها، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، موضحًا أن المؤشرات الاقتصادية داخل الولايات المتحدة بدأت تتأثر، سواء من حيث حركة التجارة أو السياحة، لافتًا إلى أن استمرار التوتر قد ينعكس سلبًا على ملفات داخلية حساسة، في توقيت سياسي مهم بالنسبة للإدارة الأمريكية.
حسابات السياسة الأمريكية
وفي ختام حديثه، أكد مختار حداد، المختص في الشأن الإيراني، على أن النهج الأمريكي الحالي لا يعكس رغبة حقيقية في الوصول إلى اتفاق متوازن، بل يهدف إلى فرض واقع جديد عبر الضغط والتصعيد، واعتبر أن استخدام لغة التهديد والإملاءات يتناقض مع أبسط قواعد التفاوض، ويجعل من الصعب على أي طرف قبول الجلوس إلى طاولة الحوار في ظل هذه الظروف.
وشدد على أن أي مسار تفاوضي ناجح يتطلب تغييرًا في الخطاب الأمريكي، والانتقال من سياسة فرض الشروط إلى منطق الشراكة، وإلا فإن فرص التوصل إلى اتفاق ستظل محدودة، في ظل تمسك طهران بموقفها الرافض لأي اتفاق لا يحقق توازنًا حقيقيًا في المصالح.