بول سالم: ارتباك واضح يسيطر على مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران|فيديو
كشف الدكتور بول سالم، محلل الشؤون الأمريكية، عن حالة من الارتباك الواضح التي تسيطر على مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تضارب التصريحات بشأن انعقاد جولة جديدة من الحوار، فبينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إرسال فريق تفاوضي، تراجعت طهران عن المشاركة، في الوقت الذي أشارت فيه باكستان إلى وصول وفد فني إيراني، ما يعكس حالة من الغموض والتردد في اللحظات الأخيرة.
ويرى سالم أن هذا التذبذب لا يعكس بالضرورة فشل المسار التفاوضي، بل يرتبط بوجود صراعات داخلية حادة في مراكز صنع القرار الإيراني، ما يؤدي إلى إرسال رسائل متناقضة للخارج، ورغم ذلك، يؤكد أن إيران لا تزال بحاجة إلى التفاوض، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجهها على المستويين السياسي والاقتصادي.
صراع الأجنحة داخل إيران
وأضاف سالم، خلال مداخلة هاتفية على فضائية سكاي نيوز عربية، أن المشهد الداخلي الإيراني يشهد انقسامًا واضحًا بين التيار السياسي التقليدي والتيار المتشدد، خاصة داخل الحرس الثوري، الذي يسعى إلى تعزيز نفوذه والسيطرة على مفاصل الدولة بعد الضربات التي طالت قيادات بارزة.
وأشار إلى أن تصاعد نفوذ التيار الأيديولوجي المتشدد قد ينعكس سلبًا على فرص التوصل إلى اتفاق، إذ إن هذا التيار لا يتأثر بالضغوط الاقتصادية أو معاناة الشعب، ما قد يدفعه إلى تبني مواقف أكثر تشددًا في مواجهة الولايات المتحدة، وربما محاولة فرض واقع جديد يجبر واشنطن على التراجع.
احتمالات انعقاد مفاوضات إسلام آباد
ورجح إمكانية انعقاد جولة تفاوضية قريبة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، رغم الغموض المحيط بالمشهد، مشيرًا إلى أن المسار العام لا يزال تفاوضيًا، لكنه مشوب بضغوط متبادلة بين الطرفين، مؤكدًا أن حضور شخصيات مثل قاليباف أو عراقجي لا يعني بالضرورة انتصار التيار السياسي، بل يعكس موافقة ضمنية من الحرس الثوري، الذي يحتفظ بالكلمة النهائية في الملفات الاستراتيجية، وعلى رأسها البرنامج النووي ومضيق هرمز.
وشدد على أن القرار النهائي في إيران، خاصة فيما يتعلق بالحرب والملف النووي، لا يزال بيد الحرس الثوري، حتى في حال إرسال وفود تفاوضية، كما لفت إلى أن النظام الإيراني بات أقرب إلى الطابع العسكري، في ظل تراجع دور المؤسسة الدينية التقليدية، وهذا التحول يعزز من حالة التصلب في المواقف التفاوضية، إذ إن القيادات العسكرية قد ترى في التصعيد فرصة لتحقيق مكاسب استراتيجية، بدلًا من تقديم تنازلات.
ترامب بين الرغبة في الحسم السريع وضغوط الواقع السياسي
على الجانب الأمريكي، أشار إلى أن ترامب يسعى لتحقيق انتصار سريع، إلا أنه لا يبدو مستعجلًا بشكل كبير في إنهاء الملف الإيراني، خاصة في ظل غياب ضغوط اقتصادية أو سياسية داخلية حادة، حيث أن الإدارة الأمريكية قدمت بالفعل تنازلات ملحوظة مقارنة ببداية الأزمة، حيث تراجعت المطالب من تغيير النظام إلى التركيز على الملف النووي وحرية الملاحة في مضيق هرمز، مع إبداء مرونة في بعض التفاصيل.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور بول سالم، محلل الشؤون الأمريكية، على أن الولايات المتحدة تعتمد استراتيجية الضغط طويل الأمد، مستفيدة من الخسائر الاقتصادية التي تتكبدها إيران يوميًا، والتي تؤثر بشكل مباشر على مراكز القوة داخل النظام، مشيرًا إلى أن واشنطن ترى نفسها في موقع أقوى، ما يمنحها القدرة على الانتظار وتصعيد الضغوط عند الحاجة، دون الاضطرار إلى تقديم تنازلات كبيرة، وهو ما يجعل مستقبل المفاوضات مفتوحًا على جميع السيناريوهات.