حسن سلامة: تصريحات ترامب لا تستهدف فقط الطرف الإيراني بل تحمل رسائل للداخل
حلل الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن التوصل إلى اتفاق محتمل مع إيران، والذي وصفه بأنه سيكون “أفضل بكثير” من الاتفاق النووي السابق الذي تم في عهد باراك أوباما واستكمله لاحقًا جو بايدن.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية، خلال لقاء له على قناة اكسترا نيوز، أن هذه التصريحات، عند وضعها في سياقها الكامل، تكشف عن حالة من الغموض والتناقض، خاصة في ظل عدم وجود مؤشرات واضحة على رفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، وهو أحد المطالب الرئيسية لطهران.
غموض المشهد: مفاوضات بلا ملامح واضحة
أشار الدكتور حسن سلامة إلى أن المشهد الحالي يكتنفه قدر كبير من الضبابية، حيث لا توجد معلومات مؤكدة حول انعقاد جلسة المفاوضات المرتقبة أو حتى جدولها الزمني، ورغم تأكيدات دونالد ترامب بشأن توجه وفد أمريكي إلى إسلام آباد، إلا أن تفاصيل هذه الزيارة لا تزال غير واضحة.
وأضاف أن الغموض يمتد أيضًا إلى الجانب الإيراني، إذ لم يتم تأكيد مشاركة الوفد الإيراني أو تحديد من سيرأسه، رغم تداول اسم رئيس البرلمان الإيراني ضمن الترشيحات، ما يعكس حالة من عدم اليقين تسيطر على المشهد بأكمله.
تصريحات ترامب: رسائل للداخل الأمريكي وأسواق الطاقة
يرى سلامة أن تصريحات دونالد ترامب لا تستهدف فقط الطرف الإيراني، بل تحمل رسائل موجهة إلى الداخل الأمريكي، خاصة في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وأوضح أن هذه التصريحات تسعى أيضًا إلى التأثير على أسواق الطاقة العالمية، خصوصًا بعد ارتفاع الأسعار بنسبة ملحوظة عقب تهديدات سابقة بتوجيه ضربات عسكرية لإيران، وهو ما يعكس استخدام الملف الإيراني كورقة ضغط اقتصادية وسياسية في آن واحد.
سيناريو التصعيد: التهديد العسكري كورقة تفاوض
لفت" سلامة" إلى أن حديث ترامب عن وجود “بنك أهداف” داخل إيران، واستعداده لتوجيه ضربات عسكرية في حال فشل المفاوضات، يعكس تصعيدًا محسوبًا يهدف إلى تعزيز الموقف التفاوضي الأمريكي.
وأشار إلى أن هذا النهج يزيد من حالة الترقب، خاصة مع عدم وجود تأكيدات بشأن تمديد وقف إطلاق النار، ما يجعل المنطقة أمام احتمالات مفتوحة بين التهدئة والتصعيد.
عقدة اليورانيوم: نقطة الخلاف الأكثر تعقيدًا
وأكد الدكتور حسن سلامة أن فكرة تسليم إيران لليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة تُعد “خارج نطاق المنطق”، مشيرًا إلى أن هذه النقطة تمثل أحد أبرز أسباب تعثر المفاوضات حتى الآن.
وأوضح أن الخلاف حول هذه القضية تحديدًا أدى إلى استمرار جولات التفاوض دون تحقيق تقدم ملموس، في ظل تمسك كل طرف بموقفه ورفض تقديم تنازلات جوهرية.
أبرز سلامة أن أزمة الثقة بين الطرفين تمثل عائقًا رئيسيًا أمام التوصل إلى اتفاق، خاصة في ظل اتهامات إيرانية للولايات المتحدة بعدم الالتزام بتعهداتها، وآخرها ما يتعلق بالتحركات ضد سفن إيرانية.
وأشار إلى أن بناء الثقة يتطلب وقتًا وجهودًا من الوسطاء الدوليين، مؤكدًا أن تمديد الهدنة—في حال حدوثه—قد يوفر فرصة لإعادة فتح قنوات التفاهم.
ضغوط داخلية على ترامب: حسابات سياسية معقدة
وأوضح سلامة أن دونالد ترامب يواجه ضغوطًا داخلية كبيرة، تجعله غير قادر على تقديم تنازلات مثل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، لما لذلك من تأثير سلبي على قاعدته الانتخابية.
كما أشار إلى أن محاولة ترامب النأي بنفسه عن تأثير بنيامين نتنياهو في قراراته تعكس سعيه لتقديم نفسه كصانع قرار مستقل، في إطار حملة سياسية تهدف إلى تعزيز صورته كـ“مفاوض بارع”.
حرب نفسية تسبق المفاوضات
واختتم الدكتور حسن سلامة تحليله بالتأكيد على أن ما يجري حاليًا يمكن وصفه بـ“حرب نفسية” متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، تهدف إلى تحسين شروط التفاوض قبل الجلوس إلى الطاولة.
وأكد أن هذه المرحلة التمهيدية تعكس طبيعة الصراع المعقد، حيث يسعى كل طرف إلى تحقيق أكبر قدر من المكاسب دون تقديم تنازلات حقيقية، ما يجعل مستقبل المفاوضات مرهونًا بتوازنات دقيقة لم تتضح ملامحها بعد.