رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

شهد شاهد من أهلها.. محلل إسرائيلي يكشف مصير المفاوضات بين بيروت وتل أبيب

لبنان وإسرائيل
لبنان وإسرائيل

في الوقت الذي تترقب فيه المنطقة الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، والتي انطلقت من واشنطن وصولاً إلى وقف إطلاق نار رسمي –وإن كان مؤقتاً– يبرز تساؤل جوهري يتجاوز اللحظة الراهنة: هل نضجت الظروف فعلياً لإبرام اتفاق سلام مستدام، أم أننا أمام استنساخ لتجربة عام 1983 الفاشلة؟ إن ما يحدث اليوم هو نتاج تحولات "تكتونية" ضربت المنطقة منذ السابع من أكتوبر 2023، وغيرت وجه لبنان والشرق الأوسط.

إرث الانهيار من 1975 إلى "عصر حزب الله"

قال الدكتور حاييم جولوفنيتسيتز المستشرق الإسرائيلي والمحلل لشؤون الشرق الأوسط، القراءة التاريخية للمشهد إن لبنان، الذي عاش ازدهاراً في عهد فؤاد شهاب، انهار في دوامة الحرب الأهلية عام 1975، ما أدى إلى صعود القوة الشيعية وبروز "حركة أمل" ثم “حزب الله”، ومع دخول السوريين وتحول لبنان إلى قاعدة لعمليات منظمة التحرير الفلسطينية، انخرطت إسرائيل في العمق اللبناني. 

وأكد جولوفنيتسيتز في تحليله بصحيفة “يديعوت أحرونوت”، أنه رغم بارقة الأمل التي لاحت في مايو 1983 بتوقيع اتفاق سلام مع أمين الجميل، إلا أنه ظل "حبراً على ورق" وأُلغي رسمياً بعد عام ونصف، ليدخل لبنان بعدها في حقبة سيطرة الميليشيات التي كرسها اتفاق الطائف عام 1989، ثم "تفاهمات الدوحة" 2008 التي منحت حزب الله "الثلث المعطل" والسيطرة الفعلية على القرار.

تحولات ما بعد "7 أكتوبر" وحرب "زئير الأسد"

 

وأضاف المستشرق الإسرائيلي، أن ميزان القوى شهد تغيراً جذرياً في عام 2024 وما تلاه. فقد تلقى حزب الله ضربات غير مسبوقة، بلغت ذروتها بتصفية أمينه العام حسن نصر الله وتدمير بنيته التحتية العسكرية.

وأوضح أن اندلاع حرب "زئير الأسد"  وتصفية خامنئي أدت إلى واقع جديد؛ حيث يواجه الحزب تحديات قاسية في بيئته الداخلية، وفقد "الثلث المعطل" في الحكومة، وباتت استراتيجيته "جيش وشعب ومقاومة" موضع تشكيك حاد حتى داخل الطائفة الشيعية نفسها، خاصة مع إنشاء إسرائيل لمنطقة عازلة وتدمير قرى الحافة الأمامية لمنع عودة المسلحين.

تغير اللاعبين.. سوريا وإيران في تراجع

أكدت الرؤية التحليلية أن جميع اللاعبين في الساحة اللبنانية تغيروا؛ فالمسيحيون اليوم ليسوا مسيحيي عام 1982، والسوريون خرجوا من المشهد – مع تحذير شديد لإسرائيل من السماح بعودتهم تحت غطاء "الشرع"– كما أن النفوذ الإيراني في تراجع دراماتيكي رغم محاولات الحفاظ عليه. 

وفي المقابل، انتقلت إسرائيل إلى نهج هجومي لا يرحم تجاه طهران وأذرعها، ورغم هذه "الساعة المواتية"، يظل العائق الأكبر هو غياب سلطة لبنانية قادرة على فرض الاتفاق ميدانياً.

عقبة الجيش اللبناني: شرط الاستدامة

 

وشدد الباحث على أن أي اتفاق لن يصمد دون "عملية جراحية" للجيش اللبناني فرغم كونه مؤسسة تحظى بإجماع وطني، إلا أن أداءه الميداني ظل ضعيفاً، وفشل في تطبيق القرار 1701 أو خطة "درع الوطن" لعام 2025 الرامية لنزع سلاح حزب الله،  ويعاني الجيش من مشاكل تمويلية، وضعف في المعنويات، وأزمة "ولاء مزدوج" لدى بعض عناصره.

وخلص إلى أن مفتاح السلام الدائم يكمن في تحويل مسؤولية إعادة بناء الجيش اللبناني إلى الولايات المتحدة والسعودية (على غرار تجربة الفيلق الأردني)، وتطهيره من عناصر حزب الله في كافة الرتب، ودون هذا التغيير الراديكالي، فإن أي اتفاق سلام سيُوقع في 2026 سيكون مصيره الفشل والنسيان، تماماً كما حدث في عام 1983.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء