سام منسى: الأزمة اللبنانية لم تعد بسيطة بل باتت متعددة الأبعاد|فيديو
تتجه الأنظار إلى جولة جديدة من المفاوضات المرتقبة بين لبنان وإسرائيل، وسط مشهد أمني معقد، خاصة في جنوب لبنان، حيث تتواصل التوترات رغم الحديث عن تهدئة محتملة.
وفي هذا الإطار، يؤكد الكاتب السياسي سام منسى، أن الأزمة اللبنانية لم تعد بسيطة، بل باتت متعددة الأبعاد ومتشابكة إلى حد يصعب معه الفصل بين المسار السياسي والعسكري.
ويشير منسى، خلال حديثه عبر قناة "الحدث"، إلى مفارقة أساسية تتمثل في دخول الدولة اللبنانية إلى طاولة المفاوضات بشأن حرب لم تتخذ قرارها، في وقت تتولى فيه جهة أخرى إدارة المواجهة ميدانيًا. هذا الواقع، بحسب وصفه، يضع الدولة في موقع معقد، حيث تفاوض دون امتلاك السيطرة الكاملة على مجريات الأحداث.
ازدواجية القرار وتأثيرها على المفاوضات
يوضح منسى، أن أحد أبرز التحديات يتمثل في وجود طرف منخرط في القتال ويتحكم بالقرار العسكري، ما يثير تساؤلات حول مدى التزامه بأي نتائج قد تخرج بها المفاوضات، وأن هذا التناقض يهدد فرص تحقيق نتائج حقيقية، خاصة إذا اقتصر الهدف على وقف إطلاق النار دون معالجة جذور الأزمة.
ويرى أن ما يجري حاليًا يعكس محاولة لشراء الوقت، سواء من قبل حزب الله أو إيران، بانتظار تطورات إقليمية أوسع، خصوصًا على صعيد العلاقة بين طهران وواشنطن. ويضيف أن الورقة اللبنانية تُستخدم ضمن هذا السياق كورقة ضغط في التفاوض الإقليمي.
الدولة اللبنانية بين الضغوط والخيارات المحدودة
يصف منسى، موقف الدولة اللبنانية بأنه “حرج للغاية”، إذ تجد نفسها مطالبة بالمضي في المسار التفاوضي رغم التحديات الداخلية، وأن على الدولة القيام بكل ما يلزم لوقف إطلاق النار واستعادة الاستقرار، حتى في ظل محدودية قدرتها على فرض سيطرتها الكاملة.
ويشير إلى أن القيادة السياسية لا تملك خيار التراجع عن الانخراط في هذا المسار، خاصة في ظل الضغوط الدولية، بما في ذلك من الولايات المتحدة، كما يلفت إلى أن أي خطوة، سواء بالمشاركة أو الامتناع، تحمل في طياتها مخاطر سياسية كبيرة.
شروط التهدئة ومتطلبات المرحلة المقبلة
يتحدث منسى، عن جملة من المطالب المرتبطة بأي اتفاق محتمل، مثل وقف إطلاق النار، استعادة الأراضي، وتأمين إطلاق الأسرى، لكنه يشدد في المقابل على أن هذه المطالب تقابلها شروط من الجانب الآخر، أبرزها الحد من نفوذ حزب الله وتعزيز انتشار الجيش في الجنوب.
ويرى أن الدولة اللبنانية تواجه صعوبة في تحقيق هذه الشروط، سواء بسبب ضعف الإمكانات أو تعقيدات التوازنات الداخلية، ومع ذلك، يؤكد أن بإمكانها اتخاذ خطوات تدريجية، مثل تنفيذ القرارات الحكومية ذات الصلة وتعزيز حضورها الرسمي في المناطق الحساسة.
دور حزب الله والارتباط بالقرار الإيراني
يؤكد منسى، أن قرار حزب الله لا يُتخذ بشكل مستقل، بل يرتبط بشكل مباشر بالتوجهات الإيرانية، ويشير إلى أن الحزب ينفذ سياسات تتجاوز الإطار المحلي، ما يجعل فهم مواقفه مرتبطًا بتطورات المشهد الإقليمي الأوسع.
كما يلفت إلى أن المشهد داخل إيران نفسه ليس واضحًا بالكامل، في ظل تعدد مراكز القرار، ما يزيد من تعقيد المشهد، ويرى أن هذا الواقع ينعكس على مسار المفاوضات ويجعل من الصعب توقع مواقف ثابتة أو نهائية.