رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«من التعيين إلى الفضيحة».. ستارمر في اختبار صعب بسبب علاقة السفير بإبستين

ستارمر وبيتر ماندلسون
ستارمر وبيتر ماندلسون

وجد كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني، نفسه في مواجهة حادة داخل البرلمان، على خلفية الجدل المتصاعد بشأن تعيين بيتر ماندلسون، سفيرًا للمملكة المتحدة لدى الولايات المتحدة، وهي القضية التي تحولت إلى أزمة سياسية بعد الكشف عن تفاصيل تتعلق بإجراءات التدقيق الأمني.

وكان ستارمر، الذي يواجه ضغوطًا سياسية متزايدة، قد اضطر للدفاع عن قراره بعد أن تبين، أن بيتر ماندلسون حصل على الموافقة؛ لتولي المنصب رغم عدم اجتيازه التدقيق الأمني الإلزامي، وهذا الأمر دفع أحزاب المعارضة إلى التشكيك في تقديراته السياسية، بل واتهامه بتضليل البرلمان، وهو ما نفاه رئيس الوزراء بشكل قاطع، مؤكدًا أنه لم يتم إبلاغه بهذه المعلومة في حينها.

ستارمر لم يكن يوافق على تعيين ماندلسون 

وقال ستارمر، خلال كلمته أمام مجلس العموم، إنه لم يكن ليوافق على تعيين ماندلسون، في هذا المنصب الدبلوماسي الحساس لو كان على علم مسبق بفشله في اجتياز الفحوصات الأمنية المطلوبة، وجاءت تصريحاته في سياق عرضه لتسلسل الأحداث التي قادت إلى اتخاذ قرار التعيين، رغم ما أثير لاحقًا من معلومات تتعلق بعلاقات ماندلسون المثيرة للجدل، بما في ذلك ارتباطه السابق بالمجرم الجنسي الأمريكي جيفري إبستين.

ستارمر
ستارمر

وأضاف رئيس وزراء بريطانيا لأعضاء البرلمان، إنه لو كان يعلم قبل مباشرة ماندلسون مهامه أن هيئة التدقيق الأمني البريطانية أوصت برفض منحه التصريح الأمني المتقدم، لما مضى قدمًا في التعيين، موضحًا أن الهيئة المعنية كانت قد أوصت وزارة الخارجية بعدم منح التصريح؛ لكن القرار تم تغييره في اليوم التالي، ما سمح باستمرار إجراءات التعيين.

وأوضح، أن هذه الوقائع قد تبدو غير منطقية لكثير من أعضاء المجلس، مشيرًا إلى أنه يتفهم هذا الشعور، بل ويشاركه؛ إذ من الصعب تصديق أن مسؤولين في وزارة الخارجية اختاروا عدم إبلاغ كبار الوزراء بهذه المعلومات الحساسة خلال تلك الفترة.

كما انتقد ستارمر، بشدة ما وصفه بـ«الإخفاق» في إطلاع وزير الخارجية على التوصية الأمنية، معتبرًا أن السماح له بتوقيع وثائق رسمية دون معرفة هذه التفاصيل أمر غير مقبول على الإطلاق، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه كان من الضروري، بل من الواجب إبلاغه شخصيًا بتوصية هيئة التدقيق قبل أن يتولى ماندلسون منصبه.

قضية إبستين تعود للأضواء البريطانية مرة أخرى 

وبعد أسابيع من الجدل حول ما إذا كان رئيس الوزراء البريطاني على علم بهذه التطورات وتوقيت معرفته بها، أقر ستارمر، بأهمية الحفاظ على سرية المعلومات الشخصية الحساسة التي يقدمها المرشحون خلال عملية التدقيق، معربًا في الوقت نفسه عن استيائه من عدم مشاركة التوصيات العامة مع المسؤولين المعنيين باتخاذ القرار.

بيتر ماندلسون
بيتر ماندلسون

واختتم كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني، أن حساسية المعلومات لا تبرر حجب التوصيات الأساسية، مؤكدًا أنه كان بالإمكان إبلاغه بموقف هيئة التدقيق مع الحفاظ على سرية التفاصيل، مشددًا على أنه لا يوجد ما يمنع موظفي الخدمة المدنية من نقل هذه التوصيات بشكل مناسب يسمح؛ للوزراء باتخاذ قرارات مدروسة أو توضيحها أمام البرلمان.

وقد عادت هذه القضية إلى الواجهة مجددًا الأسبوع الماضي، بعد الكشف عن أن بيتر ماندلسون؛ لم يجتز الفحص الأمني المطلوب، لشغل مناصب حكومية رفيعة، ورغم ذلك قامت وزارة الخارجية وشؤون (الكومنولث) والتنمية بالموافقة على تعيينه متجاوزة هذه النتيجة، وفي أعقاب هذه التطورات، ألقت الحكومة بالمسؤولية على بعض مسؤولي وزارة الخارجية، وتمت إقالة كبير موظفي الخدمة المدنية في الوزارة، السير أولي روبينز، على خلفية ما وُصف بأنه «خلل جسيم في الإجراءات».

ورغم ذلك لم تتوقف الانتقادات، حيث شكك عدد من نواب المعارضة، إضافة إلى بعض أعضاء حزب العمال نفسه، في الرواية التي تفيد بأن كير ستارمر؛ لم يكن على علم بفشل التدقيق الأمني إلا في وقت متأخر، معتبرين أن الأمر يثير تساؤلات حول مستوى الشفافية داخل الحكومة، كما زاد من تعقيد الأزمة فتح شرطة العاصمة تحقيقًا جديدًا بشأن معلومات إضافية تتعلق بعلاقات ماندلسون السابقة مع جيفري إبستين، وهو ما أعاد تسليط الضوء على القضية وأثار مزيدًا من الجدل.

ورغم نفيه ارتكاب أي مخالفات، تم إعفاء بيتر ماندلسون، من منصبه بعد سبعة أشهر فقط من توليه مهامه في واشنطن، في حين قامت الحكومة البريطانية بنشر الوثائق المرتبطة بعملية تعيينه، في إطار الالتزام بمعايير الشفافية ومحاولة احتواء تداعيات الأزمة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء