المكتب الفيدرالي الأمريكي يهتز.. وكاش باتيل تحت النار بسبب شرب الكحول
أزمة كبيرة تعصف بمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، بعدما فشل مديره كاش باتيل في تسجيل الدخول إلى أحد الأنظمة الداخلية؛ للمكتب ما دفعه إلى إجراء اتصالات عاجلة بمساعديه معتقدا أنه تم فصله من منصبه؛ لكن تبين لاحقًا أن ما حدث كان نتيجة خلل تقني، وليس قرارًا إداريًا، بحسب صحيفة «ذا أتلانتيك».
وبعد فترة من نشر هذا التحقيق، رفع باتيل، دعوى قضائية بتهمة التشهير مطالبًا بتعويض قدره 250 مليون دولار ضد مجلة «ذا أتلانتيك»، وذلك على خلفية تقرير نشرته المجلة ووصفت فيه مدير المكتب بأنه «مفقود»، في إشارة إلى غيابه عن أداء مهامه.
وجائت هذه الخطوة؛ لتفتح نقاشًا واسعًا في الأوساط القانونية والإعلامية في الولايات المتحدة، خاصة فيما يتعلق بحدود حرية النشر والمعايير المطلوبة؛ لإثبات التشهير في القضايا التي تتعلق بشخصيات عامة، كما أثارت القضية تساؤلات حساسة، من بينها ما ورد في التقرير بشأن سلوك (كاش باتيل) الشخصي، بما في ذلك مزاعم تتعلق بتعاطي الكحول.

التفاصيل الكاملة لأزمة كاش باتيل
نشرت المجلة الأمريكية «ذا أتلانتيك» خلال الأسبوع الماضي، تحقيق استقصائي مطول تحت عنوان «مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي مفقود»، تشير من خلاله إلى أن عددًا من الشهود تحدثوا وقدموا روايات مدعومة بالأدلة، تفيد بأن كاش باتيل أظهر سلوكًا يتضمن الإفراط في شرب الكحول، لافته أن تصرفاته أثارت قلق مسؤولين داخل مكتب التحقيقات الفيدرالي، ووزارة العدل.
وتابعت المجلة في تحقيقها، أن كاش باتيل كان يتردد على نادٍ خاص في العاصمة الأمريكية (واشنطن)، يدعى (نيدز) حيث كان يشرب بكثافة، كما استمر في تناول الكحول خلال عطلات نهاية الأسبوع في مكان يعرف باسم «بودل روم» في ولاية (لاس فيجاس)، وذلك بحضور أو على مرأى من موظفين في البيت الأبيض والإدارة.
كما أشار التقرير إلى، أن فريق الحماية الخاص بالمسؤول الأمريكي كاش باتيل واجه في أكثر من مناسبة خلال العام الماضي صعوبة في إيقاظه، وفي إحدى الحالات، قيل إن الوضع تطور إلى درجة طلب تجهيزات اقتحام، وهي إجراءات ترتبط عادة بحالات طوارئ خطيرة مثل احتجاز رهائن، موضحًا أن سلوك باتيل وُصف داخليا بأنه «يمثل فشلًا إداريًا ويشكل خطرًا على الأمن»، وذلك وفقًا لما نقلته عن مسؤولين في وزارة العدل والبيت الأبيض.
رئيس المكتب الفيدرالي الأمريكي يرفع دعوى ضد المجلة
وبعد نشر هذا التحقيق، جاء رد رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي سريعًا وحادًا، حيث نفى بشكل قاطع جميع الاتهامات الواردة في هذا التقرير، واعتبرها غير صحيحة، لافتًا أن في الدعوى التي رفعها أمام محكمة مقاطعة واشنطن، اتهم المجلة بالاعتماد على مصادر غير موثوقة، معتبرًا أن استخدام مصادر مجهولة الهوية لا يُعد دليلًا كافيًا، بل وسيلة لإخفاء معلومات مختلقة.

وجاء نص دعوى رئيس المكتب الفيدرالي كاش باتيل، أن الجهة المدعى عليها لا يمكنها التهرب من المسؤولية عن ما وصفه بـ«أكاذيب ضارة» من خلال الاحتماء بمصادر مجهولة، كما شملت الدعوى أيضًا الصحفية سارة فيتزباتريك، إلى جانب المجلة.
«ذا أتلانتيك» تتمسك بتحقيقها رغم دعوى كاش باتيل
ومن جهتها، تمسكت مجلة «ذا أتلانتيك» بمحتوى تقريرها، مؤكدة أنها تقف خلف ما نشرته بشكل كامل، مشيرة إلى أنها ستدافع بقوة عن نفسها في مواجهة ما وصفته بدعوى لا تستند إلى أساس قانوني.
كما أوضحت الصحفية فيتزباتريك، أنها أجرت مقابلات مع أكثر من عشرين شخصًا خلال إعداد التحقيق، وأنها منحتهم حق عدم الكشف عن هوياتهم، بسبب حساسية المعلومات التي قدموها، وهي ممارسة شائعة في العمل الصحفي عندما قد يتعرض المصدر؛ لمخاطر مهنية أو شخصية.
موقف كاش باتيل القانوني بعد أزمته الأخيرة
ومن الناحية القانونية، يواجه كاش باتيل تحديًا كبيرًا في هذه القضية؛ نظرًا للمعايير التي أرستها المحكمة العليا الأمريكية منذ عام 1964 في قضية «نيويورك تايمز ضد سوليفان»، والتي تشترط على الشخصيات العامة إثبات ما يعرف بسوء النية، أي أن الجهة الناشرة كانت تعلم أن المعلومات غير صحيحة أو تصرفت بإهمال شديد تجاه التحقق من صحتها، كما يُعد هذا الشرط من أكثر المعايير صرامة، وغالبًا ما تميل المحاكم في مثل هذه القضايا إلى حماية المؤسسات الإعلامية.
وفي الوقت نفسه، لفت الانتباه صمت البيت الأبيض حيال هذه الاتهامات، فعندما طُرحت الأسئلة على المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، تجنبت التعليق المباشر على المزاعم، واكتفت بالإشارة إلى ما وصفته بـ«انخفاض معدلات الجريمة» خلال الفترة الحالية، مع الإشادة بأداء بكاش باتيل في منصبه، دون الخوض في تفاصيل ما أثير حول سلوكه.