هاني صافي: مبدأ التفاوض بحد ذاته يعد خطوة إيجابية ومطلوبة|فيديو
تتجه الأنظار إلى المسار التفاوضي المرتبط بالملف اللبناني، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى جاهزية الظروف السياسية لعقد مفاوضات فعالة قد تفضي إلى نتائج ملموسة.
وفي هذا السياق، يرى الكاتب السياسي البروفيسور هاني صافي، أن مبدأ التفاوض بحد ذاته يعد خطوة إيجابية ومطلوبة، لكنه لا يكفي لتحقيق اختراق حقيقي في ظل الواقع اللبناني الحالي.
ويؤكد صافي، خلال حديثه عبر قناة "الحدث"، أن الأجواء العامة لا تزال غير مهيأة لإنتاج حلول سياسية مستدامة، مشددًا على ضرورة تهيئة البيئة الداخلية اللبنانية لتقبل أي حوار محتمل، خاصة إذا كان الهدف منه الوصول إلى اتفاقات سلام أو تسويات سياسية كبرى، فغياب هذه الأرضية، برأيه، يجعل أي مفاوضات مجرد إطار نظري دون نتائج عملية.
حزب الله ودوره في تعطيل المسار التفاوضي
يشير صافي، إلى أن أحد أبرز التحديات أمام نجاح أي مفاوضات يتمثل في موقف حزب الله، الذي يملك، وفق توصيفه، زمام المبادرة العسكرية في لبنان، ويضيف أن ارتباط الحزب بالقرار الإيراني يجعل من موافقته على أي حوار شرطًا أساسيًا لتحقيق تقدم ملموس.
ويرى أن غياب موافقة الحزب يعني عمليًا استحالة الوصول إلى نتائج قابلة للتطبيق، حتى لو تم إطلاق مسار تفاوضي رسمي، كما يشدد على أن الحوار، رغم أهميته، يفقد قيمته إذا لم يُترجم إلى خطوات واقعية على الأرض، وهو ما يضع علامات استفهام حول جدوى أي مفاوضات لا تحظى بإجماع داخلي.
جدل المفاوضات المباشرة وغير المباشرة
في معرض حديثه عن الجدل القائم حول شكل المفاوضات، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، يعتبر صافي أن هذا النقاش يُستخدم كذريعة لتعطيل العملية التفاوضية، وأن الفارق بين الشكلين ليس جوهريًا، طالما أن الهدف النهائي هو الوصول إلى تفاهم بين الأطراف المتنازعة.
ويذهب إلى أن بعض الأطراف، وعلى رأسها حزب الله، قد تلجأ إلى أي حجة ممكنة لرفض المفاوضات، بغض النظر عن طبيعتها. ويصف الجدل حول آلية التفاوض بأنه “تفصيل شكلي” لا ينبغي أن يكون عائقًا أمام البحث عن حلول حقيقية للأزمة.
ارتباط القرار اللبناني بالتأثيرات الإقليمية
يلفت صافي، إلى أن أحد الإشكاليات الأساسية في المشهد اللبناني هو غياب استقلالية القرار لدى بعض الأطراف، معتبرًا أن حزب الله مرتبط بشكل عضوي بإيران، ويتحرك وفق توجهاتها الاستراتيجية، ويضيف أن هذا الارتباط ينعكس بشكل مباشر على مواقفه من القضايا الكبرى، بما في ذلك المفاوضات.
ويشير إلى أن مشاركة الحزب في أي مسار تفاوضي تبقى مرهونة بالقرار الإيراني، سواء بالموافقة أو الرفض، وهو ما يعقد المشهد ويحد من قدرة الدولة اللبنانية على اتخاذ قرارات سيادية مستقلة.