باحث: مفاوضات إسلام آباد سباق دبلوماسي بين اتفاق الإطار وخيار التصعيد
قال الدكتور فادي حيلاني، الباحث في المجلس الوطني للعلاقات العربية الأمريكية، إن المشهد الحالي بين واشنطن وطهران يفتقر تماماً لإجراءات بناء الثقة، حيث تطغى الرسائل "الخشنة" والميدانية على المسار الدبلوماسي.
وأوضح أن الاحتكاكات البحرية الأخيرة في مضيق هرمز واحتجاز الولايات المتحدة لسفينة إيرانية حاولت خرق الحصار، تمثل رسائل سلبية متبادلة تضع مفاوضات إسلام آباد المرتقبة أمام اختبار حقيقي ومعقد.
وأشار حيلاني، خلال حديثه عبر قناة "سكاي نيوز عربية"، إلى أن الحديث عن "اتفاق جاهز" من وجهة نظر الرئيس دونالد ترامب، يعكس رغبة أمريكية في فرض شروط واشنطن، وليس بالضرورة وجود توافق نهائي.
واعتبر أن الرهان الحالي في إسلام آباد ينصب على الوصول إلى "اتفاق إطار" يحدد المحاور الأساسية للتفاوض، مثل الملف النووي، الصواريخ البالستية، والسيادة على الممرات المائية، لضمان تمديد الهدنة وتجنب الانفجار العسكري الوشيك.
أزمة الوقت والضغوط الاقتصادية والسياسية
وشدد الدكتور حيلاني، على أن كلا من طهران وواشنطن لا يملكان رفاهية الوقت؛ فالجانب الأمريكي يواجه استحقاقات داخلية مع تصاعد استياء الشارع من التضخم الاقتصادي والضغوط التي يمارسها الكونغرس.
وفي المقابل، يواجه النظام الإيراني حصاراً بحرياً خانقاً يكلفه خسائر يومية لا تقل عن 450 مليون دولار بسبب توقف صادرات النفط، مما يهدد قدرة الدولة على دفع رواتب الحرس الثوري وتسيير شؤونها الأساسية.
وأوضح أن القدرة الاستيعابية لإيران لتخزين النفط غير المصدر لا تتجاوز 13 يوماً، وبعدها ستضطر لإغلاق المنشآت والمضخات، وهو ما قد يتسبب في أضرار تقنية تمتد لعشر سنوات.
هذا الخناق الاقتصادي، إلى جانب المطالبات الأمريكية بالسيادة الكاملة على مضيق هرمز ورفض مصطلح "سماح" إيران بمرور السفن، يعمق الفجوة بين الطرفين ويجعل من الوصول إلى صيغة وسطى أمراً غاية في الصعوبة.
سيناريوهات المواجهة وبنك الأهداف الأمريكي
وحول احتمالات التصعيد العسكري، أشار الباحث في العلاقات العربية الأمريكية، إلى أن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى "تصعيد تدريجي" بدلاً من الحرب الشاملة؛ ويشمل ذلك عمليات إنزال في الجزر الإيرانية لضرب القوارب السريعة، واستهداف مخزون الصواريخ البالستية والمسيرات التي تقدر واشنطن أن إيران ما زالت تحتفظ بجزء كبير منها، كما برز سيناريو تنفيذ عمليات "كوماندوس" نوعية للسيطرة على اليورانيوم المخصب في منشآت مثل أصفهان في حال ضعف النظام عسكرياً.
ورغم لغة التهديد بتدمير البنية التحتية والجسور، اعتقد حيلاني أن الإدارة الأمريكية تفضل إضعاف القدرات العسكرية للنظام بدلاً من تدمير الدولة بالكامل، فالتصعيد العسكري الواسع قد يجر الولايات المتحدة إلى "مستنقع" جديد في الشرق الأوسط هي ليست مستعدة له، مما يجعل الضغط الميداني الحالي أداة لانتزاع تنازلات سياسية قصوى على طاولة المفاوضات في باكستان.