هل انهارت المفاوضات قبل أن تبدأ؟.. باكستان تحاول إنقاذ ما تبقى|تقرير
في وقتٍ يبدو فيه أن العالم يقف على حافة الانفجار، تتجه الأنظار اليوم إلى باكستان، حيث تعقد مفاوضات “الفرصة الأخيرة” لالتقاط أنفاس منطقة أنهكتها التوترات، لكن المفارقة، أن الطاولة الدبلوماسية التي يفترض أن تجمع الأطراف لكتابة سطر تهدئة، تحيط بها في الخارج أصوات المدافع واتهامات الخرق المتبادل، فبينما يفترض أن تمثل هذه المحادثات بارقة أمل لإطفاء حرائق مفتوحة في أكثر من ساحة، جاءت التطورات الأخيرة لتضعها تحت ضغط غير مسبوق، بعد سلسلة من الانتهاكات التي أعادت خلط الأوراق، ورفعت منسوب الشكوك حول قدرة أي طرف على الالتزام بالتهدئة.

المفاوضات على المحك.. استمرار الخروقات يهدد بإفشال أي محادثات
في هذا، حذر أستاذ القانون الدولي العام، الدكتور محمد محمود مهران، من أن سلسلة الانتهاكات التي شهدتها الساعات الأخيرة قبل انتهاء وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، المقرر في 21 أبريل قد تدفع المنطقة إلى انفجار شامل، مؤكدًا أن استمرار هذه الخروقات يهدد بإفشال أي مسار تفاوضي مرتقب، وأن المسؤولية القانونية، تقع على جميع الأطراف دون استثناء.
التصعيد المتبادل يهدد بانهيار تدريجي للهدنة
وأضاف مهران في تصريحات صحفية اليوم، أن التصعيد المتبادل، يعكس حالة انهيار تدريجي للهدنة، ما قد يعيد المنطقة إلى مربع المواجهة المفتوحة في أي لحظة.
واقعة توسكا.. اتهامات أمريكية بقرصنة بحرية وانتهاك للقانون الدولي
ووصف أستاذ القانون الدولي العام، واقعة اعتراض البحرية الأمريكية للسفينة الإيرانية “توسكا” في خليج عمان، وإطلاق النار عليها، ثم الصعود إليها بقوات من المارينز، بأنه انتهاك جسيم للقانون الدولي، معتبرًا أن ما جرى لا يمكن تبريره كإجراء تفتيش عادي، بل يقترب من القرصنة البحرية “على حد تعبيره”.

وأوضح أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار تحصر حالات التفتيش في نطاق ضيق ومحدد، مثل الاشتباه في القرصنة أو انعدام الجنسية أو غيرها من الحالات الاستثنائية، مؤكدًا أن السفينة الإيرانية لا تنطبق عليها أي من هذه الحالات.
القانون الدولي في مواجهة القوة.. “لا شرعية لاستخدام السلاح”
وأشار إلى أن استخدام القوة ضد السفينة، بما في ذلك إطلاق النار على غرفة محركاتها، يتجاوز حدود التفتيش السلمي الذي ينص عليه القانون الدولي، مؤكدًا أن العقوبات الأحادية، لا تمنح أي دولة الحق في استخدام القوة العسكرية، مستندًا إلى ميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر استخدام القوة في العلاقات الدولية إلا في حالات الدفاع الشرعي أو بتفويض من مجلس الأمن.
رد إيراني وتصعيد مضاد.. دوامة خطيرة تقترب
وفي المقابل، اعتبر مهران، أن الرد الإيراني عبر هجمات بطائرات مسيرة على سفن أمريكية، يمثل بدوره خرقًا واضحًا لوقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن تبادل الضربات، يضع الطرفين في مسار تصعيدي بالغ الخطورة قبل ساعات من انتهاء الهدنة.

وشدد على أن القانون الدولي يفرض على الأطراف ضبط النفس والاحتكام إلى الدبلوماسية، بدلًا من الانزلاق نحو العمل العسكري.
حصار بحري متصاعد.. ومضيق هرمز على حافة الاشتعال
اتهم مهران الولايات المتحدة بمواصلة فرض حصار بحري فعلي على الموانئ الإيرانية خلال فترة وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى اعتراض عشرات السفن التجارية منذ بداية أبريل.
كما حذر من أن أي خطوة إيرانية لإغلاق مضيق هرمز ردًا على ذلك، تمثل هي الأخرى انتهاكًا لقواعد المرور البحري الدولي، ما قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية.
جبهة أخرى مشتعلة.. خروقات في جنوب لبنان
وفي سياق متصل، لفت أستاذ القانون الدولي إلى أن الانتهاكات، لم تقتصر على الجبهة الأمريكية الإيرانية، بل امتدت إلى إسرائيل، التي تواصل مجازرها في جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار المؤقت بين الجانبين.
وأكد، أن القيود المفروضة على حركة المدنيين في مناطق الجنوب، تعكس استمرارًا لسياسات عسكرية تتعارض مع القرار الدولي 1701 واتفاق وقف إطلاق النار الأخير.
دعوات بفرض إجراءات اقتصادية ودبلوماسية ضد إسرائيل
ودعا مهران، المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري وفرض إجراءات اقتصادية ودبلوماسية ضد إسرائيل، مشيدًا بمواقف أوروبية طالبت بإعادة النظر في العلاقات مع تل أبيب بسبب انتهاكات القانون الدولي.
وأوضح، أن مثل هذه المواقف، يجب أن تتحول إلى سياسة دولية عامة، للضغط على جميع الأطراف المعرقلة للسلام.
مفاوضات على حافة الانهيار.. ووساطة مطلوبة عاجلًا
أشار إلى أن التوتر الحالي انعكس على المسار التفاوضي، خاصة مع تراجع مؤشرات المشاركة في جولات جديدة من المحادثات، محذرًا من أن انهيار المفاوضات، قد يفتح الباب أمام حرب واسعة يصعب السيطرة عليها.
وشدد على ضرورة تدخل وسطاء دوليين، مشيرًا إلى أهمية وجود أدوار محايدة لاحتواء الأزمة ومنع انفجارها.
ساعات قليلة فاصلة.. إما سلام أو انفجار شامل
واختتم مهران تصريحاته بالتأكيد على أن الساعات المقبلة، ستكون حاسمة في تحديد اتجاه الأزمة، إما نحو تثبيت وقف إطلاق النار واستكمال المفاوضات، أو الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة تهدد استقرار المنطقة والعالم بأسره.

