رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ضم بصبغة «أمنية».. هل ترسم خريطة العدو ملامح احتلال دائم لجنوب لبنان؟

جيش الاحتلال الإسرائيلي
جيش الاحتلال الإسرائيلي

في تحد صريح لاتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، يشرع جيش الاحتلال الإسرائيلي في رسم ملامح واقع جديد على أرض لبنان، في واقع لا يعترف بالخطوط الدبلوماسية بقدر ما يعتمد على فرض الوقائع ميدانيا.

فبينما كان يفترض أن تصمت المدافع، كشف الاحتلال عن خريطة ميدانية تكرس سيطرته على شريط حدودي بعمق يصل إلى 10 كيلومترات، محولا قرى الجنوب إلى مناطق خالية من السكان تحت ذريعة إنشاء منطقة عازلة.

 

هذا التطور لا يمثل خرقا عسكريا فحسب، بل يطرح تساؤلات حول مستقبل السيادة اللبنانية واستقرار الحدود، في ظل سياسة تقوم على فرض الأمر الواقع.

 

نشر خريطة ميدانية جديدة داخل لبنان

وفي هذا السياق، نشر جيش الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، وللمرة الأولى، خريطة تظهر خط الانتشار الجديد داخل الأراضي اللبنانية، في خطوة من شأنها تكريس سيطرة فعلية على عشرات القرى الجنوبية التي بات معظمها خاليا من السكان، وذلك بعد أيام قليلة من بدء سريان وقف إطلاق النار.

وتظهر الخريطة أن خط الانتشار يمتد من الشرق إلى الغرب، ويتوغل لمسافة تتراوح بين 5 و10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، حيث تقول إسرائيل إنها تعتزم إنشاء ما تصفه ب”المنطقة العازلة” على طول الحدود الشمالية.

عمليات عسكرية داخل الشريط الحدودي

وبالتوازي مع ذلك، استهدف الجيش الإسرائيلي قرى لبنانية داخل هذا النطاق، مؤكدا أن هدفه هو “حماية” المدن الواقعة شمال إسرائيل من هجمات حزب الله.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان مرفق بالخريطة إن خمس فرق عسكرية، إلى جانب قوات من البحرية الإسرائيلية، تعمل في وقت واحد جنوب ما سماه “خط الدفاع الأمامي” في جنوب لبنان، بهدف تفكيك ما وصفه ب”البنية التحتية الإرهابية التابعة لحزب الله”، ومنع أي تهديدات مباشرة للمناطق السكنية في شمال إسرائيل.

 

 

هدم واسع للقرى الجنوبية

وفي سياق متصل، كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يواصل عمليات هدم واسعة في قرى جنوب لبنان، تصل في بعض الحالات إلى تدمير بلدات بأكملها، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

ونقلت الصحيفة عن قادة عسكريين إسرائيليين أن منازل المدنيين والمباني العامة والمدارس تهدم بشكل ممنهج ضمن ما وصف بسياسة “تطهير المنطقة”.

 

اتهامات بعدم التمييز بين المدني والعسكري

وبحسب “هآرتس”، أنشأ الجيش الإسرائيلي هذا الشريط الحدودي على خلفية اتهامات لحزب الله باستخدام البنية التحتية المدنية في تخزين الأسلحة أو حفر أنفاق تحت المنازل.

لكن الصحيفة أشارت إلى أن المعطيات الميدانية تظهر غياب التمييز بين المباني التي يقال إن الحزب يستخدمها وتلك المدنية، إذ ترد تقارير عن تدمير مناطق سكنية بالكامل.

كما أوضحت أن عمليات الهدم تنفذ عبر مقاولين متعاقدين، يتقاضى بعضهم أجورا ترتبط بعدد المباني التي يتم تدميرها، بحسب ما نقلته عن مصادر عسكرية.

 

سياسة ممتدة من غزة إلى لبنان

وتذهب الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي يطبق في لبنان سياسة مشابهة لتلك التي استخدمها في قطاع غزة فيما يتعلق بهدم البنية التحتية المدنية.

ونقلت “هآرتس” عن أحد القادة العسكريين أن الهدف من هذه العمليات هو منع عودة المدنيين اللبنانيين إلى البلدات الواقعة على طول الحدود مع إسرائيل.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد صرح في مارس الماضي بأن هذه السياسة ستستمر، قائلا: “سيتم هدم جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود اللبنانية على غرار ما حدث في رفح وبيت حانون في غزة”، وذلك بهدف “إزالة التهديدات قرب الحدود نهائيا”.

وقف إطلاق النار

دخل اتفاق وقف إطلاق نار مؤقت لمدة 10 أيام حيز التنفيذ بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل 2026، بوساطة أمريكية، بهدف إنهاء العمليات العدائية الهجومية. يشمل الاتفاق التزامات بوقف الهجمات من الجانبين، مع احتفاظ إسرائيل بحق الدفاع عن النفس، وسط اختبار لجدية الأطراف في التوصل لاتفاق دائم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء