الرقابة على المصنفات الفنية.. درع حماية قيم المجتمع وضمان حرية الإبداع
تعد الرقابة على المصنفات الفنية في مصر واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الوسط الفني، نظرًا لتشابكها بين حماية القيم المجتمعية وضمان حرية الإبداع. وتستند هذه الرقابة إلى إطار قانوني قديم نسبيًا، أبرزها قانون الرقابة على المصنفات الفنية رقم 430 لسنة 1955، الذي يمنح الجهات المختصة صلاحيات واسعة لمراجعة الأعمال الفنية قبل عرضها أو تداولها.
منح التراخيص
تتولى الإدارة المركزية للرقابة على المصنفات الفنية، التابعة لوزارة الثقافة، مسؤولية فحص الأعمال السينمائية والمسرحية والغنائية، سواء المحلية أو الأجنبية. وتشمل صلاحياتها منح التراخيص، أو طلب إجراء تعديلات، أو منع العرض كليًا، إذا رأت أن العمل يتعارض مع “القيم الدينية أو الأخلاقية أو النظام العام”. هذه المصطلحات، رغم أهميتها، تُعد فضفاضة وقابلة للتفسير، ما يفتح الباب لاجتهادات شخصية قد تؤثر على حرية التعبير.
الإبداع الفنى
من الناحية القانونية، تستند الرقابة إلى مبدأ حماية المجتمع، وهو مبدأ معترف به في العديد من الأنظمة القانونية حول العالم. كما أن الدستور المصري يقر بحرية الإبداع الفني، لكنه يضع قيودًا تتعلق بعدم المساس بثوابت المجتمع. وهنا يظهر التوازن الصعب بين نصوص دستورية تدعم الحرية، وأخرى تسمح بفرض قيود لحماية المصلحة العامة.

لكن الواقع العملي يكشف عن إشكاليات متعددة، أبرزها بطء إجراءات الترخيص، وغياب معايير واضحة وموحدة لتقييم الأعمال، فضلًا عن التفاوت في القرارات من عمل لآخر. كما يشكو عدد من المبدعين من تدخلات رقابية قد تصل إلى حد التأثير على جوهر العمل الفني، وهو ما يراه البعض نوعًا من “الرقابة المسبقة” التي تتعارض مع روح الإبداع.
المنصات الرقمية
ومع التطور التكنولوجي وانتشار المنصات الرقمية، أصبحت الرقابة التقليدية أقل قدرة على السيطرة، حيث يمكن عرض الأعمال عبر الإنترنت دون المرور بالإجراءات الرسمية داخل مصر. هذا الواقع الجديد يفرض تحديات إضافية، ويطرح تساؤلات حول جدوى استمرار الآليات الحالية دون تحديث.
منع من العرض
ومنعت الرقابة أكثر من فيلم سينمائى بسبب التعدى على معايير وقيم المجتمع منها فيلم الملحد" الذى تم منعه من العرض لفترة بسبب الهجوم الذى تعرض له من قبل رواد مواقع التواصل الإجتماعى وإن الفكرة نفسها قد تضر بالمجتمع خاصة انها تدور حول فكرة الإلحاد ولكن بعد فترة ومطالبات بعرض الفيلم إجازت الرقابة عرضه ,وكان آخر الأفلام التى منعت من العرض وتم رفعها من دورالسينما بعد طرحها بساعات فيلم “سفاح التجمع" فبعد إن أجاذت الرقابة عرضه تم رفعه بعد العرض بساعات قليلة وذلك بسبب وجود مشاهد لم تكن موجودة ضمن السيناريو المعروض على الرقابة.

في هذا السياق، تتزايد الدعوات إلى إدخال تعديلات تشريعية على قانون الرقابة، بما يضمن وضع معايير أكثر وضوحًا وشفافية، وتقليل التدخل المباشر في المحتوى، والانتقال من “المنع” إلى “التصنيف العمري” كبديل أكثر توافقًا مع المعايير الدولية. كما يقترح بعض الخبراء إنشاء هيئة مستقلة تضم ممثلين عن المجتمع الفني والقانوني، لضمان حيادية القرارات.