رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«خلف الأبواب المغلقة».. كواليس غضب ترامب عقب إسقاط طائرة أمريكية بإيران

الرئيس الأمريكي دونالد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

يعيش الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حالة من القلق الشخصي عندما يتعلق الأمر بإرسال القوات الأمريكية إلى مناطق خطرة وخاصة بعد حرب إيران؛ إذ يخشى أن يتعرض جنوده؛ للإصابة أو أن يفقد بعضهم حياتهم بعيدًا عن وطنهم.

وخلال حملته للعودة إلى البيت الأبيض عام 2024، قدم الرئيس ترامب نفسه على أنه رئيس يسعى لتجنب الحروب، واستند في ذلك إلى سجل ولايته الأولى، حيث كان، بعد جيمي كارتر، الرئيس الوحيد الذي لم يعلن عن حرب جديدة، رغم أنه لا يحب أن تتم مقارنته بكارتر؛ لكن الأمور لم تسر كما أراد؛ إذ وجد نفسه خلال فترة قصيرة متورطًا في حرب مرتين خلال أقل من عام، والمفارقة أن المواجهتين كانتا مع نفس الخصم وهي «إيران.. الدولة التي ارتبط اسمها تاريخيًا بنهاية عهد كارتر».

ترامب
ترامب

نبرة تفاخر بشأن المواجهة العسكرية مع إيران 

ورغم من أن الخطاب العلني لبعض الجمهوريين حمل نبرة تفاخر بشأن المواجهة العسكرية مع جمهورية إيران الإسلامية التي بدأت في صباح يوم السبت الموافق 28 فبراير 2026، إلا أن بعض التقارير الصحفية تشير إلى صورة مختلفة تمامًا خلف الكواليس، حيث يبدو أن استعداد الرئيس ترامب للمخاطرة بدأ يتراجع، في مقابل تصاعد مخاوفه.

ومن جهتها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن الرئيس ترامب كان منشغلاً بشكل واضح باحتمال تعرض الجنود الأمريكيين للأذى أو عدم عودتهم، وهو هاجس لطالما واجه رؤساء خاضوا حروباً قبله، وقد اقتربت هذه المخاوف من أن تتحول إلى واقع في أحد أيام الجمعة العظيمة، عندما تلقى ترامب خبرًا بسقوط طائرة أمريكية داخل الأراضي الإيرانية وفقدان اثنين من طياريها. 

وتابعت الصحيفة في تقريرها، أن رد فعل الرئيس ترامب كان حادًا للغاية؛ إذ صرخ في وجه مساعديه، وطالب بتحرك فوري لإعادة الطيارين، كما وجه انتقادات لاذعة للحلفاء الأوروبيين، بسبب ما اعتبره تقاعسًا عن تقديم الدعم، وفي تلك الفترة، كانت أسعار الوقود مرتفعة؛ إذ بلغ متوسط سعر الجالون نحو 4.09 دولار، ومع هذا التوتر، عادت إلى ذهنه صور أزمة الرهائن في إيران عام 1979، والتي تُعد من أبرز الإخفاقات في السياسة الخارجية الأمريكية الحديثة.

ترامب
ترامب

غضب ترامب بعد إسقاط الطائرة.. ويخشى استمرار سيناريو كارتر

وأضاف التقرير، أن الرئيس دونالد ترامب، أصر على ضرورة إنقاذ الطيارين فورًا؛ لكن الواقع كان معقدًا، فالولايات المتحدة لم يكن لها وجود ميداني داخل إيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979، مما جعل أي عملية إنقاذ محفوفة بالصعوبات، خاصة مع الطبيعة الجغرافية الوعرة واحتمال الاشتباك مع القوات الإيرانية، مشيرة إلى أنه لم يُسمح له بالبقاء في غرفة العمليات أثناء تلقي التحديثات المستمرة؛ إذ رأى بعض المسؤولين أن توتره قد يعرقل سير العمل، فكانوا يطلعونَه على المستجدات فقط في اللحظات الحاسمة.

وواصل التقرير، أنه تم العثور سريعًا على جثة أحد الطيارين، وهو قائد طائرة «إف-15»؛ لكن خبر إنقاذ ضابط أنظمة الأسلحة لم يصل إلى الرئيس ترامب إلا في مساء اليوم التالي، رغم أن العملية كلفت الولايات المتحدة خسائر إضافية في الطائرات والمروحيات، ورغم خطورة الموقف، لم تتحول الحادثة إلى أزمة كبرى تشبه ما حدث في عهد كارتر، وهو السيناريو الذي كان ترامب يخشاه، ولكن بعد ذلك، عاد ترامب إلى أسلوبه الخطابي الحاد، مظهرًا ثقة وتحديًا يشبهان ما عُرف عن تيدي روزفلت، واتخذ موقفًا تصعيديًا جديدًا تجاه إيران، خاصة فيما يتعلق بمضيق هرمز، الذي يمثل نقطة استراتيجية بالغة الأهمية.

واستكمل التقرير، أن ذلك ظهر بوضوح أكثر عندما نشر الرئيس ترامب تغريدة عبر منصته «تروث سوشيال» صباح عيد الفصح من داخل البيت الأبيض، استخدم لغة قاسية ودعا فيها إلى فتح مضيق هرمز، مرفقًا ذلك بعبارات حادة، قبل أن يضيف عبارة «الحمد لله» في نهاية منشوره، ولم يكتفِ بذلك، بل أطلق تهديدات اعتُبرت بالغة الخطورة، حيث تحدث عن إمكانية تدمير البنية التحتية المدنية في إيران، وهو ما قد يُصنف كـ«جريمة حرب» إذا تم تنفيذه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء