محمد هلسة: تل أبيب لا تمتلك قرار إشعال حرب إيران أو وقفها|فيديو
قال الدكتور محمد هلسة، الخبير في الشأن الإسرائيلي، أن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة بشأن تجديد بنك الأهداف داخل إيران لا يمكن اعتبارها جزءًا من أدوات التفاوض تحت النار، نظرًا لكون إسرائيل ليست طرفًا مباشرًا في المفاوضات الجارية، موضحًا أن تل أبيب لا تمتلك قرار إشعال الحرب أو وقفها، لكنها تسعى بقوة للتأثير على مسارها، عبر التصعيد الإعلامي والعسكري، في محاولة لفرض رؤيتها على مخرجات أي اتفاق محتمل.
استعداد للحرب يقابله قلق من مسار التفاوض
وأضاف هلسة، خلال مداخلة عبر قناة الجزيرة، أن إسرائيل تعلن باستمرار جاهزيتها للعودة إلى القتال، بل وتُبدي رغبة ضمنية في عدم نجاح المسار التفاوضي، بما يفتح الباب أمام استئناف العمليات العسكرية، وفي المقابل، كشف أن هناك حالة قلق متزايدة داخل الأوساط الإسرائيلية، خاصة مع تداول وسائل الإعلام العبرية مسودات لاتفاق محتمل، قد لا يتماشى مع الأهداف التي تسعى تل أبيب إلى تحقيقها.
ولفت إلى أن أبرز مصادر القلق الإسرائيلي تتمثل في استبعاد ملفات رئيسية من الاتفاق، مثل البرنامج الصاروخي الإيراني، وأدوار حلفاء طهران في المنطقة، وهي قضايا تعتبرها إسرائيل جوهرية، مضيفًا أن تجاهل هذه الملفات يعكس، من وجهة النظر الإسرائيلية، تراجعًا عن الحزمة الشاملة التي كانت تل أبيب تأمل في فرضها خلال المفاوضات.
مخاوف من رفع العقوبات وإنعاش الاقتصاد الإيراني
وأوضح أن التسريبات المتداولة تشير إلى توجه نحو رفع تدريجي للعقوبات عن إيران، إلى جانب الإفراج عن أصول مالية مجمدة تُقدّر بنحو 20 مليار دولار، مشيرًا إلى أن هذه الخطوات قد تسهم في تعزيز الاقتصاد الإيراني، وهو ما تعتبره إسرائيل تهديدًا مباشرًا، لأنه قد يمنح طهران مساحة أكبر لإعادة بناء قدراتها.
وكشف أن من بين النقاط المثيرة للجدل أيضًا ما يتعلق بمضيق هرمز، حيث تشير بعض الطروحات إلى إمكانية تنظيم عبور السفن وفرض رسوم بتفاهمات دولية، مؤكدًا أن هذا السيناريو يزيد من قلق إسرائيل، التي ترى في ذلك تعزيزًا لنفوذ إيران في أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية عالميًا.
جدل داخلي إسرائيلي حول مستقبل المفاوضات
وتابع أن الساحة الإسرائيلية تشهد نقاشًا داخليًا واسعًا حول احتمالية نجاح المسار التفاوضي، مع مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى اتفاق جزئي لا يحقق الأهداف الإسرائيلية، موضحًا أن هذا الجدل يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الفجوة بين واشنطن وطهران قد لا تكون كبيرة بالقدر الذي كانت تراهن عليه إسرائيل لتعطيل المفاوضات.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور محمد هلسة، الخبير في الشأن الإسرائيلي، على أن إسرائيل كانت ولا تزال تميل إلى خيار التصعيد العسكري، معتبرة أنه السبيل الأكثر فاعلية لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، ومع ذلك، فإن احتمالات التوصل إلى اتفاق، ولو جزئي، تظل قائمة، وهو ما قد يُفشل الرهان الإسرائيلي على استمرار الحرب، ويفرض واقعًا سياسيًا جديدًا في المنطقة.