انتقادات لاذعة لحكومة إيطاليا واتهامها بدعم سياسات نتنياهو
شن جوسيبي كونتي، رئيس وزراء إيطاليا الأسبق، هجومًا لاذعًا على موقف الحكومة الإيطالية، معتبرًا أن التزامها الصمت إزاء التطورات الأخيرة يجعلها شريكًا ضمنيًا في دعم سياسات بنيامين نتنياهو، مؤكدًا أن الصراع الحالي، الذي يقوده كل من دونالد ترامب ونتنياهو، يفتقر إلى أهداف واضحة، مشيرًا إلى أنه لا يستند إلى رؤية سياسية محددة، بل يعكس حالة من التصعيد غير المحسوب.
رفض الانخراط في حرب خارج إطار القانون الدولي
وأضاف كونتي، خلال مقابلة على قناة الجزيرة، أن إيطاليا لا ينبغي أن تنخرط في حرب وصفها بأنها “غير شرعية بالكامل”، لكونها تتعارض مع قواعد القانون الدولي، داعيًا إلى موقف رسمي واضح يرفض هذه العمليات بشكل صريح، كما شدد على ضرورة امتناع روما عن تقديم أي شكل من أشكال الدعم، سواء عبر استخدام القواعد العسكرية أو حتى من خلال الدعم اللوجستي للطائرات والطائرات المسيّرة المشاركة في العمليات العسكرية.
وأشار رئيس الوزراء الأسبق، إلى أن هذا الصراع لا يرتبط فقط بالجوانب العسكرية، بل يمتد ليشكل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد العالمي، خاصة في ظل ما تمتلكه إيران من موارد طاقة ضخمة وموقع استراتيجي مؤثر، مضيفًا أن تعطيل حركة التجارة عبر مضيق هرمز ينذر بتداعيات اقتصادية متفاقمة، قد تقود إلى حالة ركود عالمي تشمل قطاعات حيوية مثل الطاقة والصناعات المرتبطة بالمعادن النادرة.
فوضى عالمية وتداعيات تتجاوز القطاع الدوائي
ولفت إلى أن الهجمات الجارية تسببت بالفعل في حالة من الاضطراب الدولي، محذرًا من أن آثارها لن تقتصر على قطاع بعينه، بل ستطال مختلف القطاعات الاقتصادية المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية، مؤكدًا أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى تصاعد الضغوط على الأسواق العالمية، في ظل تزايد المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة والمواد الخام الأساسية.
وجدد كونتي انتقاداته الحادة، معتبرًا أن صمت الحكومة الإيطالية يمثل دعمًا غير مباشر لسياسات نتنياهو، في ظل ما وصفه بارتفاع أعداد الضحايا في قطاع غزة، بما في ذلك آلاف الأطفال، كما أشار إلى أن التصعيد لم يقتصر على غزة، بل امتد إلى لبنان، حيث أسفرت العمليات العسكرية عن سقوط أعداد كبيرة من المدنيين، ما يعكس اتساع رقعة الأزمة.
ضغوط داخلية وتحديات تواجه حكومة ميلوني
وأكد أن حكومة جورجا ميلوني تواجه تحديات داخلية متزايدة، خاصة بعد رفض المواطنين إصلاحًا دستوريًا في استفتاء حديث، ما يعكس حالة من التوتر السياسي، مضيفًا أن هذه الضغوط قد تدفع الحكومة لاتخاذ مواقف مرتبطة بحسابات انتخابية، لكنه أعرب عن أمله في أن تكون القرارات المقبلة مبنية على اعتبارات سياسية واستراتيجية واضحة.
وفي ختام حديثه، دعا جوسيبي كونتي، رئيس وزراء إيطاليا الأسبق، إلى تبني خطوات أكثر وضوحًا، تشمل وقف اتفاقيات التعاون العسكري مع إسرائيل، والاعتراف بدولة فلسطين، أسوة بعشرات الدول حول العالم، كما طالب بالتحرك داخل الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات اقتصادية ومالية على المسؤولين الإسرائيليين، وعلى رأسهم نتنياهو، في إطار محاسبة المسؤولين عن التطورات الجارية في غزة ولبنان.