رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سليمان بشارات: إسرائيل توظف خروقات هدنة لبنان كأداة لتبرير التصعيد العسكري

لبنان وإسرائيل
لبنان وإسرائيل

قال سليمان بشارات، الخبير في الشؤون الإسرائيلية، أن إسرائيل ستتعامل مع أي حوادث أمنية أو عمليات ميدانية في جنوب لبنان باعتبارها مبررًا لاستمرار عملياتها العسكرية، حتى في ظل الحديث عن وقف إطلاق النار، موضحًا أن تل أبيب ستسعى لتقديم هذه التطورات كدليل على استمرار التهديد الأمني من جانب حزب الله، ما يمنحها غطاءً سياسيًا وعسكريًا لتكثيف ضرباتها وتوسيع نطاق عملياتها داخل الأراضي اللبنانية.

استثمار أمني وسياسي للضغط على الدولة اللبنانية

وأضاف بشارات، خلال مداخلة على قناة الجزيرة، أن إسرائيل تستخدم هذه الأحداث كأداة ضغط مزدوجة، حيث تبرر من خلالها وجودها العسكري وتكثيف عملياتها، وفي الوقت ذاته تضغط على الدولة اللبنانية لإثبات حسن النوايا عبر ضبط الوضع الأمني، مضيفًا أن هذا النهج يهدف إلى فرض معادلة جديدة في لبنان، تمهد لمرحلة سياسية قد تشمل ترتيبات تفاوضية أو تغييرات في قواعد الاشتباك.

ولفت إلى أن إسرائيل تستثمر عامل الوقت بشكل استراتيجي، من خلال تثبيت وقائع ميدانية وأمنية على الأرض، بما يشبه النموذج الذي اتبعته في قطاع غزة، موضحًا أن هذا النهج يقوم على استنزاف قدرات حزب الله تدريجيًا، عبر عمليات متقطعة تستهدف بنيته العسكرية، بالتوازي مع بناء بنك أهداف متجدد.

معادلة الجبهات المفتوحة كأداة لإدارة الصراع

وأكد أن إسرائيل لا تزال تعتمد على استراتيجية الجبهات المفتوحة، والتي تتيح لها إدارة الصراع دون الانزلاق إلى حرب شاملة، مع الحفاظ على حالة من التوازن بين التصعيد والتهدئة، مشيرًا إلى أن هذه المعادلة تمنح إسرائيل قدرًا من الاستقرار الداخلي، حيث تبقى الجبهة الداخلية بعيدة نسبيًا عن الاستهداف المباشر، مع استمرار العمليات العسكرية في الخارج.

وأوضح أن مستقبل التصعيد في لبنان يرتبط بشكل مباشر بمآلات المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، حيث تترقب إسرائيل نتائج هذا المسار لتحديد استراتيجيتها المقبلة، مضيفًا أن أي اتفاق محتمل مع طهران سيؤثر على طريقة تعامل إسرائيل مع الجبهة اللبنانية، سواء من حيث التصعيد أو التهدئة.

محاولة إسرائيل الفصل بين الجبهات

وأشار إلى أن إسرائيل تسعى ظاهريًا لفصل الملفات الإقليمية، مثل لبنان وغزة وإيران، لكنها في الواقع تتعامل معها كجبهات مترابطة ضمن استراتيجية شاملة، وهذا الأسلوب يمنحها مرونة سياسية، حيث يمكنها التعامل مع كل ملف بشكل منفصل عند الحاجة، مع الحفاظ على رؤية موحدة للصراع.

وتابع أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعمل على إعادة بناء سردية جديدة تبرر استمرار العمليات العسكرية، سواء على المستوى الداخلي أو الدولي، مؤكدًا أن هذه السردية تهدف إلى تعزيز موقعه السياسي داخليًا، وتقديم إسرائيل كقوة قادرة على إدارة التحديات الأمنية المعقدة في المنطقة.

الشرق الأوسط الجديد

وفي ختام حديثه، أشار سليمان بشارات، الخبير في الشؤون الإسرائيلية، إلى أن إسرائيل تسعى من خلال هذه السياسات إلى إعادة تشكيل توازنات المنطقة، في إطار ما يُعرف بالشرق الأوسط الجديد، وفق رؤية تخدم مصالحها الاستراتيجية، موضحًا أن تل أبيب تعتمد في ذلك على توظيف كافة أدوات القوة، بما في ذلك الدعم الأمريكي، والعمليات العسكرية، والضغوط السياسية، لتحقيق هذا الهدف على المدى الطويل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء