صحيفة إسرائيلية: إيران توافق على التخلي عن اليورانيوم المخصب
كشفت صحيفة "إسرائيل هيوم" في تقرير لها اليوم، استندت فيه لمعلومات من مصادر دبلوماسية أمريكية وإقليمية، عن تغييرات جوهرية في الموقف الإيراني.
حيث أبدت طهران موافقة مبدئية على التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، وأظهرت مرونة غير مسبوقة تجاه ملفات شائكة تشمل دعم أذرعها في المنطقة وقضية الملاحة في مضيق هرمز، وذلك كخطوة تمهيدية تسبق انطلاق جولة المفاوضات المزمع عقدها مع الجانب الأمريكي في باكستان.
من سيتسلم اليورانيوم

أفادت المصادر الدبلوماسية الثلاثة بأن إيران وافقت بالفعل على تسليم كامل كميات اليورانيوم المخصب الموجودة في حوزتها، إلا أن آلية التنفيذ لا تزال تكتنفها بعض الغموض حول الجهة التي ستتسلم هذا المخزون، وتبرز في هذا السياق ثلاثة سيناريوهات محتملة:
روسيا التي أعلنت صراحة عن جاهزيتها لاستقبال الشحنات، الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتي سيتعين عليها في حال اختيارها تحديد موقع ملائم للتخزين وعمليات المعالجة، الولايات المتحدة كخيار مباشر للطرف الآخر في الاتفاق.
وبحسب التقرير، يصر الجانب الأمريكي على أن يكون له دور فاعل ومباشر في اختيار وتحديد الموقع الذي سيوضع فيه اليورانيوم، وهو مطلب لا تزال طهران تتحفظ عليه، حيث تحصر موافقتها الحالية على منح هذا الحق حصرياً لموظفي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
تفاؤل ترامب
أوضحت الصحيفة أن حالة التفاؤل التي عكسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحاته الأخيرة نابعة من هذا التقدم الملحوظ في القنوات الدبلوماسية خلال الأسابيع الماضية، ومع ذلك، لا تزال هناك فجوات عميقة تفصل بين الطرفين، أبرزها:
البرنامج الصاروخي يرفض الحرس الثوري الإيراني بشكل قطعي الدخول في أي نقاشات تهدف إلى فرض قيود على قدرات إيران الصاروخية.
دعم الوكلاء رصدت التقارير تقدماً في هذا الملف، حيث تسعى طهران لتحويل طبيعة دعمها لحلفائها في المنطقة إلى قوالب "غير عسكرية"، مثل تقديم تمويلات لإعادة بناء المنازل المهدمة لعناصر حزب الله في لبنان، وهو ما تعتبره واشنطن نقطة انطلاق للنقاش.
الضغوطات المالية
على الصعيد المالي، أبدت واشنطن ليونة في الاستجابة للمطالب الإيرانية عبر التلويح بالإفراج عن نحو 20 مليار دولار كدفعة أولى ضمن الاتفاق، شريطة توجيهها بالكامل للأغراض المدنية تحت رقابة محددة.
إلا أن طهران ترى في هذا المبلغ رقماً غير كافٍ لسد الفجوات الاقتصادية العميقة لديها، كما ترفض بشدة مبدأ خضوع آلية صرف هذه الأموال للإشراف الخارجي.
معادلة مضيق هرمز
فيما يخص أمن الملاحة، يبدو أن القيادة الإيرانية مستعدة للتخلي عن فكرة فرض رسوم عبور في مضيق هرمز، لكن هذا التنازل يواجه معارضة داخلية شرسة من قادة الحرس الثوري. وبناءً على ذلك، اشترطت طهران لإعادة فتح المضيق بالكامل أن يتم رفع الحصار الأمريكي المفروض عليها بالتزامن مع هذه الخطوة.
وخلص التقرير إلى أنه في حال استمرار الروح "المرنة" التي تبديها إيران خلال محادثات باكستان، فإن الإدارة الأمريكية تتجه نحو الإعلان عن تمديد فترة وقف إطلاق النار السارية حالياً، لمنح المسار الدبلوماسي الوقت الكافي للوصول إلى اتفاق نهائي.
التحول في الموقف الإيراني
يرجع المسؤولون في واشنطن هذا التحول في الموقف الإيراني إلى الضغوط الاقتصادية الخانقة وتآكل الاحتياطيات النقدية للنظام بشكل حاد. فقد تسببت الحرب، المضافة إلى أزمات هيكلية سابقة وانتشار واسع للفقر، في وضع النظام أمام خيارات صعبة دفعت به نحو تقديم تنازلات كانت تعد في وقت سابق خطوطاً حمراء.