محمد صدقيان: طهران تمتلك خبرة طويلة في إدارة المفاوضات المعقدة|فيديو
قال محمد صدقيان، الباحث المختص في الشأن الإيراني، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمتلك سجلًا حافلًا في إبرام الصفقات، وهو ما يجعله متمسكًا بالتوصل إلى اتفاق يخدم المصالح الأمريكية أولًا، في إطار رؤيته السياسية القائمة على مبدأ الربح والخسارة، مشيرًا إلى أن هذه العقلية قد تطرح تساؤلات حول مدى توافقها مع الذهنية الإيرانية في التفاوض، خاصة أن طهران تمتلك بدورها خبرة طويلة في إدارة المفاوضات المعقدة، ما يجعل أي تقارب محتمل مرهونًا بتوازن دقيق بين المصالح المتعارضة.
الاتفاق النووي 2015.. نموذج ناجح بنظر طهران
وأضاف صدقيان، خلال لقاء على قناة الجزيرة، أن إيران سبق وأن أبرمت اتفاقًا مهمًا عام 2015 مع القوى الكبرى، من بينها باراك أوباما، في إطار الاتفاق النووي الإيراني 2015، والذي اعتبرته طهران اتفاقًا ناجحًا حتى وفق معايير الصفقات التي يتبناها ترامب، حيث أن الاتفاق فرض قيودًا كبيرة على برنامج التخصيب الإيراني، حيث تم تحديد النسبة عند 3.67%، وهو ما يعكس تنازلًا إيرانيًا كبيرًا، إلا أن انسحاب واشنطن منه لاحقًا أدى إلى تصعيد الأزمة ورفع نسبة التخصيب إلى مستويات غير مسبوقة.
وكشف أن إيران تربط أي تحرك نحو استئناف المفاوضات، بما في ذلك زيارة محتملة إلى إسلام آباد، بضرورة رفع الحصار المفروض على موانئها، معتبرة أن استمرار الضغوط الاقتصادية يقوض فرص الحوار، مضيفًا أن هذه الشروط تعكس موقفًا إيرانيًا متشددًا، يرفض الدخول في مفاوضات تحت الضغط، ما يعقد المشهد ويجعل احتمالات التوصل إلى اتفاق في المدى القريب محدودة.
احتكاك عسكري في مضيق هرمز
ولفت إلى أن التوترات الميدانية، خاصة في مضيق هرمز، تمثل عاملًا رئيسيًا في تعقيد الأزمة، حيث تصاعدت حدة الاحتكاك بين القوات الإيرانية والأمريكية، في ظل تهديدات متبادلة، مشيرًا أن القيادة العسكرية الإيرانية، بما في ذلك مقر خاتم الأنبياء، أبدت استعدادًا لمواجهة أي تحرك عسكري أمريكي، خاصة في ما يتعلق بالسفن المحتجزة، ما يزيد من احتمالات الانزلاق نحو مواجهة أوسع.
وأكد أن السلوك الإيراني لا يعكس حالة ضعف، بل يدل على تمسك واضح بالثوابت الاستراتيجية، ورفض الخضوع للضغوط العسكرية أو التهديدات الأمريكية، حتى في ظل التصعيد الحالي، موضحًا أن طهران تسعى لإظهار قدرتها على الردع، من خلال تعزيز حضورها في الممرات الحيوية، والتأكيد على أن أي هجوم محتمل سيقابل برد قوي، ما يرفع من كلفة التصعيد على جميع الأطراف.
سيناريوهات مفتوحة بين التهدئة والانفجار
وفي ختام حديثه، أشار محمد صدقيان، الباحث المختص في الشأن الإيراني، إلى أن المشهد الحالي يظل مفتوحًا على عدة سيناريوهات، تتراوح بين استئناف المفاوضات بشروط جديدة، أو استمرار التصعيد وصولًا إلى مواجهات محدودة، كما شدد على أن مستقبل الأزمة سيتحدد بناءً على قدرة الطرفين على تقديم تنازلات متبادلة، في ظل بيئة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، تجعل من أي خطوة نحو التهدئة تحديًا كبيرًا.