واشنطن تصعد: ملاحقة للسفن الإيرانية واعتراضها في أي مكان
اتخذت الولايات المتحدة الأمريكية خطوات تصعيدية حادة تجاه إيران، تمثلت في توسيع نطاق الحصار البحري، ليشمل ملاحقة وتتبع كافة السفن المرتبطة بطهران في أي مكان في العالم، حسب صحيفة نيويورك تايمز.
أثارت هذه العملية، التي وُصفت بالمعقدة، موجة من القلق حيال احتمال تمدد الرقعة الجغرافية للمواجهة الدائرة أصلاً في منطقة الخليج العربي لتشمل مناطق أوسع عالمياً.
استهداف واحتجاز للسفن

تزامن هذا المنحى التصعيدي مع أحداث ميدانية بارزة؛ حيث كشفت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن قيام قواتها بشن هجوم استهدف غرفة المحركات لباخرة ترفع العلم الإيراني في مياه بحر العرب، وذلك بعد توجيه اتهامات لها باختراق نظام الحصار المفروض.
وأفادت القيادة بأن مدمّرة تابعة للبحرية الأمريكية قامت باعتراض السفينة التي تحمل اسم "توسكا" وهي في طريقها إلى ميناء بندر عباس.
وعلى الرغم من توجيه تحذيرات مستمرة للطاقم استغرقت ست ساعات، إلا أن القوات الأمريكية اضطرت في نهاية المطاف إلى تعطيل السفينة الإيرانية وشل حركتها لإجبار طاقمها على الانصياع، ومن ثم نفذت قوات من مشاة البحرية عملية إنزال وتفتيش انتهت بوضع السفينة تحت قيد الاحتجاز.
إجراءات متشددة
أشارت البيانات الصادرة عن القيادة المركزية إلى أن الإجراءات المتشددة أدت منذ انطلاق الحصار على إيران، إلى إجبار 25 سفينة تجارية على تبديل مساراتها أو التراجع والعودة من حيث أتت، وهو ما يعكس صرامة متزايدة في إنفاذ القيود.
ويأتي هذا التحرك عقب إعلان واشنطن الرسمي في الأسبوع المنصرم عن مد مظلة الحصار لتشمل المياه الدولية، مع قطع وعود بملاحقة أي ناقلة ترفع العلم الإيراني أو يثبت تقديمها دعماً مادياً لطهران، أياً كان موقعها الجغرافي.
ويمثل هذا التوجه تحولاً جوهرياً في التكتيكات الأمريكية، لا سيما مع اقتراب انقضاء أمد هدنة وقف إطلاق النار المؤقتة بين الطرفين، واستمرار حالة الشلل في الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز، مما يضاعف من حساسية الوضع الإقليمي وتداعياته على الاقتصاد العالمي.
الشرعية الدولية
وحسب صحيفة "نيويورك تايمز" والي استعرضت آراء خبراء في هذا الصدد، حيث يرى جيمس هولمز، أستاذ الاستراتيجية البحرية، أن فرض الحصار بحد ذاته يُصنف كفعل من أفعال الحرب، وبالتالي فإن شرعيته منوطة بمشروعية العملية العسكرية الأمريكية الشاملة ضد إيران.
وأوضح هولمز أن عدم صدور إعلان حرب رسمي من الكونغرس لا ينفي وجود حالة حرب فعلية، مستشهداً بأن "الحروب غير المعلنة" لها سوابق عديدة في التاريخ السياسي الأمريكي.
في المقابل، فإن هناك تعقيدات قانونية دولية أشارت إليها الباحثة جينيفر كافاناه، حيث أكدت أن قانونية أي حصار تشترط أن يكون "فعّالاً"، بمعنى أن يكون قابلاً للتطبيق العملي والإنفاذ الحقيقي على الأرض.
وأبدت كافاناه تشككاً حيال مفهوم "الحصار العالمي"، معتبرة أن اتساع نطاقه الجغرافي إلى هذا الحد قد يجعله غير مقبول قانونياً من حيث المبدأ ويثير تساؤلات حول مشروعيته في القانون الدولي.