أزمة هايتي الإنسانية تزيد من مستويات النزوح وانعدام الأمن الغذائي
كشف تقييم حديث للجنة الإنقاذ الدولية عن مخاطر جسيمة تهدد حماية المدنيين في هايتي، مع تراجع سريع في إمكانية حصولهم على الخدمات العامة، في ظل استمرار البلاد في مواجهة واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالميا.
وتهدد الأوضاع بالتدهور أكثر مع استمرار تأجيل الانتخابات إلى أجل غير مسمى، مما يزيد من عدم الاستقرار السياسي، إلى جانب انتشار قوات مكافحة العصابات المدعومة من الأمم المتحدة، ما قد يؤدي إلى مزيد من الاشتباكات بين العصابات وقوات الأمن، ويفاقم مستويات النزوح وانعدام الأمن الغذائي.
وركز التقييم على المناطق التي تشهد أشد الاحتياجات، خاصة مقاطعة أوست حيث تسيطر العصابات على 90% من بورت أو برانس، ومنطقتا أرتيبونيت وسنتر حيث تصاعدت الهجمات المسلحة. وأبرزت النتائج:
• شعور 73% من الأسر بعدم الأمان في أماكن نومها، بينما لا يعيش سوى 5.5% في منازلهم الأصلية.
• وجود أطفال غير مصحوبين بذويهم في مجتمعهم لدى نحو ربع الأسر، نتيجة فصلهم عن مقدمي الرعاية لهم.
• عدم التحاق 60% من الأطفال بالمدارس، بسبب مخاطر الاختطاف، وتبادل إطلاق النار بين العصابات وقوات الأمن، والتجنيد القسري، الذي ارتفع بنسبة 200% في عام 2025، حيث يشكل الأطفال نصف أعضاء العصابات.
• عجز 75% من الأسر عن تحمل تكاليف الخدمات الصحية، مما يزيد من الوفيات الناتجة عن أمراض قابلة للعلاج.
• عدم معالجة مياه الشرب لدى 36% من الأسر، ما يزيد خطر الإصابة بالكوليرا والتيفوئيد والأمراض المنقولة بالمياه.
انعدام الأمن الغذائي
وقالت أليس ريبس، المديرة القطرية للطوارئ في منظمة الإنقاذ الدولية في هايتي: "لا يزال ملايين الأشخاص يواجهون أزمة متفاقمة من انعدام الأمن الغذائي والنزوح القسري وتفشي الأمراض، وتصاعد العنف.
وقد انهارت الخدمات العامة في العديد من المناطق تحت سيطرة العصابات، مما ترك الناس مع إمكانية محدودة أو معدومة للوصول إلى مياه شرب نظيفة وغذاء ورعاية طبية وتعليم."
وأضافت ريبس أن المخاطر الأمنية تجعل الحصول على الخدمات العامة صعبا، مع اعتماد غالبية السكان على المشي كوسيلة نقل أساسية، ما يعرضهم للابتزاز والاختطاف والتجنيد القسري.
وأكدت أن الناس يجبرون على اتخاذ قرارات صعبة، مثل اختيار سلامة الأطفال مقابل تعليمهم، أو الذهاب إلى الطبيب مقابل التخلي عن دواء منقذ للحياة، أو اختيار مصدر مياه بعيد وموثوق مقابل مياه قريبة قد تكون ملوثة.
وحثت لجنة الإنقاذ الدولية المجتمع الدولي على زيادة التمويل بشكل عاجل للوصول إلى 6.4 مليون شخص بحاجة للمساعدة في هايتي، وتقديم الدعم المنقذ للحياة، إلى جانب توسيع مسارات الحماية الآمنة والقانونية للاجئين الهايتيين الذين أجبروا على الفرار.
وتقدم لجنة الإنقاذ الدولية الدعم الإنساني في هايتي منذ عام 2010، بالتعاون مع شبكة منظمات المجتمع المدني والجهات المحلية، لتلبية احتياجات المجتمعات المتضررة من النزوح الداخلي وعنف العصابات المستمر منذ سنوات. ومنذ ديسمبر 2022، ركزت اللجنة على توسيع نطاق الوصول إلى الرعاية الصحية، والوقاية من الكوليرا للنازحين داخليا، وحماية الأطفال، والمساعدات النقدية، ودعم الناجين من العنف، بما في ذلك العنف القائم على النوع الاجتماعي، حيث وصلت خدمات اللجنة إلى أكثر من 430 ألف مستفيد في عام 2025.