حسن راضي: رسائل قاليباف تكشف انقسام طهران|فيديو
سلطت تصريحات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الضوء على تحولات لافتة داخل دوائر صنع القرار في طهران، بعد إقراره للمرة الأولى بالتفوق العسكري لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، في وقت تتواصل فيه المفاوضات المعقدة مع واشنطن وسط أجواء من التوتر وعدم الثقة.
وفي هذا السياق، قال حسن راضي، مدير المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الاستراتيجية، إن هذه التصريحات لا يمكن فصلها عن سياقها السياسي الداخلي، موضحًا أنها تمثل “توصيفًا واقعيًا” يعكس إدراكًا داخل بعض دوائر الحكم الإيراني لحجم الفجوة العسكرية، لكنها في الوقت ذاته تحمل رسائل مباشرة إلى الحرس الثوري، الذي يتبنى خطابًا أكثر تشددًا ويميل إلى التصعيد.
رسائل مزدوجة بين الداخل والخارج
وأشار راضي، خلال مداخلة عبر "سكاي نيوز عربية"، إلى أن قاليباف يحاول لعب دور الوسيط بين التيارات المختلفة داخل إيران، حيث يسعى من جهة إلى طمأنة المجتمع الإيراني الداعي لتجنب الحرب، ومن جهة أخرى يبعث برسائل ضغط إلى الحرس الثوري بضرورة تبني خطاب أكثر واقعية في التعامل مع الولايات المتحدة.
وأوضح أن هذه التصريحات تأتي أيضًا في ظل انتقادات متزايدة يواجهها فريق التفاوض الإيراني من قبل التيار المتشدد، لافتًا إلى أن قاليباف يحاول الحفاظ على توازن دقيق بين عدم الاصطدام بالحرس الثوري، وفي الوقت نفسه إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع واشنطن، خاصة في ظل مطالب إيرانية بالحصول على ضمانات تمنع تكرار سيناريو التصعيد العسكري.
انقسام داخلي يعرقل مسار المفاوضات
وكشف مدير المركز الأحوازي أن المشهد السياسي الإيراني يشهد انقسامًا واضحًا بين تيار حكومي يمثله الرئيس مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي، ويدفع نحو التفاوض وتجنب الحرب، وبين الحرس الثوري الذي لا يزال يتمسك بمواقف متشددة ويرفض تقديم تنازلات جوهرية.
وأضاف أن قاليباف يميل بشكل أكبر إلى معسكر الحكومة، إلا أنه يفتقر إلى أدوات التأثير الحقيقية، في ظل احتفاظ الحرس الثوري بزمام القرار السياسي والعسكري، ما يجعل أي مسار تفاوضي مرهونًا بموافقته النهائية.
فجوة واسعة بين مطالب واشنطن وطهران
وفيما يتعلق بطبيعة المفاوضات، أوضح راضي، أن الفجوة بين الطرفين لا تزال كبيرة، مشيرًا إلى أن المطالب الأمريكية تشمل ملفات حساسة مثل نقل اليورانيوم المخصب ووقف بعض الأنشطة، وهو ما يراه الحرس الثوري بمثابة “استسلام كامل”.
وأضاف أن إيران، في المقابل، تسعى للحصول على رفع شامل للعقوبات وضمانات بعدم العودة إلى التصعيد، إلا أن انعدام الثقة بين الطرفين يظل العائق الأكبر أمام أي اتفاق محتمل.
ضغوط عسكرية واقتصادية تعيد تشكيل المواقف
ولفت إلى أن التحول النسبي في خطاب قاليباف جاء نتيجة الضغوط المتزايدة، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي، خاصة مع تصاعد العقوبات وتراجع الوضع الداخلي، ما دفع بعض القيادات إلى تبني مقاربة أكثر واقعية لتجنب مزيد من الخسائر.
وأكد أن هذه المواقف لا تعني بالضرورة تغييرًا جذريًا في العقيدة السياسية للنظام الإيراني، بقدر ما تعكس محاولة “الانحناء للعاصفة” واحتواء تداعياتها، دون التخلي الكامل عن الخطاب التقليدي.