رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«الجارديان».. هل يتحول فانس إلى ضحية أم ينقلب على "الملك المجنون"؟|تقرير

نائب الرئيس الأمريكي
نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس

سلطت صحيفة "الجارديان" البريطانية الضوء على الوضع السياسي المعقد الذي يواجهه نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، في ظل تصاعد الضغوط عليه داخل المشهد السياسي الأمريكي، مشيرة إلى أنه لا يزال يمتلك فرصة محتملة لإنقاذ مستقبله السياسي، لكن ذلك قد يتطلب منه اتخاذ خطوة حاسمة تتمثل في الابتعاد عن الرئيس دونالد ترامب في وقت قريب.

الرئيس ترامب وسياساته

وبحسب ما ورد في التقرير، فإن فانس مر بأسبوع وصف بأنه من أكثر الأسابيع إحراج وتأثير سلبي في مسيرته السياسية، حيث بدا وكأنه يتحول تدريجيا إلى "كبش فداء" للإخفاقات التي تنسب إلى الإدارة الحالية، وخاصة تلك المرتبطة بتحركات الرئيس ترامب وسياساته.

وخلال الفترة الأخيرة، دخل فانس في سلسلة من المواجهات السياسية غير الموفقة، حيث مثل الإدارة في ملفات حساسة شملت مفاوضات مع الجانب الإيراني، إضافة إلى توترات مع الناخبين في المجر، فضلا عن أزمة أخرى مرتبطة بمواقف أثارت جدلا مع الفاتيكان والبابا ليو، وهو ما انعكس سلبًا على صورته العامة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

لنجعل أمريكا عظيمة مجددا

وتشير "الجارديان" إلى أن هذه التطورات أدت إلى تراجع ملحوظ في شعبية فانس داخل استطلاعات الرأي، الأمر الذي أضعف بشكل واضح فرصه المستقبلية في أن يكون أحد أبرز المرشحين لقيادة حركة "ماغا" (MAGA)، المرتبطة بشعار ترامب الانتخابي "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا".

 ووفقا للتقرير، فإن فانس يدفع ثمنا سياسيا واضحا لالتزامه الشديد والموصوف بأنه "مبالغ فيه" تجاه ترامب، في وقت لا يبدو فيه الأخير مستعدا لتقديم مستوى مماثل من الدعم أو الوفاء، خاصة مع تزايد التساؤلات حول كفاءته القيادية.

تساؤل حول مستقبل فانس

وتطرح الصحيفة تساؤل محوري حول مستقبل فانس، وهل سيظل في موقع التابع المتضرر سياسيًا خلال الفترة المتبقية من الإدارة، أم أنه قد يتخذ قرار جذري بالانفصال السياسي عن ترامب في لحظة حاسمة.

ويستحضر التقرير تجربة نائب الرئيس السابق مايك بنس، الذي واجه قطيعة سياسية كاملة مع ترامب بعد اختلافهما في مواقف مفصلية، وهو ما يقدم كنموذج تحذيري قد يتكرر مع فانس إذا استمر في نهجه الحالي.

بيت هيجسيث وماركو روبيو ودي فانس
بيت هيجسيث وماركو روبيو ودي فانس

تقلب واضح في مواقفه السياسية

كما يشير التقرير إلى أن مواقف فانس السياسية شهدت تغيرات لافتة خلال السنوات الماضية، حيث انتقل من انتقادات حادة لترامب في مرحلة سابقة، وصفت بأنها بلغت حد التشبيه بهتلر، إلى أحد أبرز المدافعين عنه لاحقا، ما يعكس تقلب واضح في مواقفه السياسية.

ويمتد هذا التناقض، بحسب "الجارديان"، إلى مواقفه في السياسة الخارجية، حيث انتقل من رفض بعض أشكال التدخلات العسكرية إلى دعم عمليات عسكرية ضد عدد من الدول، من بينها إيران في أحد السياقات الأخيرة.

وفي الجانب الديني، استخدم فانس خلفيته الكاثوليكية لتعزيز حضوره لدى القواعد المحافظة، إلا أن ذلك لم يمنعه من الدخول في خلافات علنية مع بعض رموز الكنيسة، بما في ذلك مواقف مرتبطة بتصريحات أو توجهات البابا، وهو ما اعتبره التقرير مؤشرًا على براغماتية سياسية واضحة تهدف إلى التوفيق بين المعتقد الشخصي والتحالف السياسي.

نائب الرئيس الأمريكي يتحدث لقائد جيش باكستان بإسلام آباد
نائب الرئيس الأمريكي يتحدث لقائد جيش باكستان بإسلام آباد

يتمتع بوضع دستوري خاص

ويضيف التقرير أن فانس يتمتع بوضع دستوري خاص كنائب للرئيس، ما يمنع عزله المباشر من قبل ترامب، بل ويمنحه في المقابل دور نظري في إجراءات دستورية مثل المساهمة في تفعيل التعديل الخامس والعشرين، في حال أثيرت تساؤلات حول أهلية الرئيس.

 كما أشارت الصحيفة إلى وجود تحركات من بعض الديمقراطيين لدفع فانس نحو الانخراط في نقاشات تتعلق بقدرة ترامب الذهنية أو الجسدية على الاستمرار في الحكم.

الإخفاقات المرتبطة بالسياسات الخارجية

وتلفت "الجارديان" إلى أن شعبية فانس تضررت أيضا نتيجة الإخفاقات المرتبطة بالسياسات الخارجية للإدارة، بما في ذلك المهام التي أوكلت إليه في أوروبا، خاصة في المجر، حيث ارتبط اسمه بمحاولات دعم التيار القومي اليميني هناك، والتي لم تحقق نتائج إيجابية واضحة.

كما تناول التقرير فشل بعض المسارات التفاوضية المتعلقة بالملف الإيراني، حيث ظهر فانس في موقع المفاوض غير القادر على اتخاذ قرارات مستقلة، مع اعتماده المتكرر على الرجوع إلى ترامب في أدق التفاصيل، ما أعطى انطباعًا بضعف استقلاليته السياسية.

نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس والرئيس ترامب
نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس والرئيس ترامب

الانتقادات والانقسام السياسي

وفي سياق آخر، أثارت بعض المواقف المرتبطة بالجدل حول الرموز الدينية ردود فعل واسعة داخل الأوساط المسيحية، خاصة بعد رفض فانس اتخاذ موقف حاد تجاه تصريحات اعتُبرت مسيئة للكنيسة، وهو ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة إليه.

وتختم "الجارديان" بالإشارة إلى أن ترامب يواجه بدوره تصاعدًا في الانتقادات والانقسام السياسي، وسط أوصاف حادة من خصومه ومراقبين لحالته السياسية، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع ثقة شريحة من الأمريكيين في قدرته على إدارة المرحلة الحالية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء