مجدي شاكر: زراعة النخيل في مصر رحلة تمتد لأكثر من 5000عام|خاص
قال الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين، إن شجرة النخيل تكثر زراعتها في مصر، وأغلبها ينمو بشكل عشوائي نتيجة ما يخلفه الإنسان وبعض الطيور بعد أكل ثمارها من بذور.
وأضاف أن النخلة شجرة مباركة ومعمرة، لها ساق (جذع) غليظة قد ترتفع نحو 30 مترا، وتتوجها أوراق ريشية كبيرة (السعف) بهية المنظر.
خصائص النخيل وثماره
وأوضح “شاكر” في تصريح خاص لـ “إيجبتك” أن النخل نبات ثنائي الجنس، فهناك نخل ذكري وآخر أنثوي، ويثمر بلحا أخضر يتحول إلى اللون الأصفر أو الأحمر، معلقا بالشراميخ.

أصل كلمة “بلح” في اللغة
وأشار إلى أن كلمة “بلح” من الكلمات الشائعة في الدارجة المصرية، وتعود جذورها إلى اللغة القبطية القديمة بلفظة “بلحول” وتعني التمر، أما في اللغة العربية، فاسم “بلح” هو جمع “بلحة”، وهي ثمر النخل قبل أن ينضج، أي ما دام أخضر مستديرا.
ويقال أيضا “بلح الشام”، وهو نوع من الحلويات على شكل أصابع يكثر صنعه في شهر رمضان.
البلح في الغناء والتراث الشعبي
وأضاف أن المصريين تغنوا بالبلح، فقالوا: “يا نخلتين في العلالي يا بلحهم دوا، ويا بلح زغلول، وحلوة يا بلحة يا مقمعة شرفتي أخواتك الأربعة”.
التمر في السنة النبوية وفوائده
وتابع أن الرسول أوصى بأكل البلح، وخاصة سبع تمرات، لما لها من فوائد غذائية كبيرة، وكان يعيش على “الأسودين” الماء والتمر.

التمر في مصر القديمة
وقال إن الاسم المصري القديم للتمر هو “بنراوبنرت” ومعناه “الحلاوة”، وهي تسمية تنفرد بها اللغة المصرية القديمة، ما يدل على قدم توطن النخيل في مصر. وقد عثر في مقابر سقارة على نخلة صغيرة كاملة ترجع إلى الأسرة الأولى (3200 ق.م).
استخدامات النخيل عند المصري القديم
وأوضح أن المصري القديم استخدم جذوع النخيل في عمل سقوف منازله ومقابره المصنوعة من اللبن، وعندما عرف البناء بالحجر لم ينس النخيل، كما عرفت أجود أنواع النخيل في مصر العليا وعلى حافة الصحراء المجاورة لوادي النيل، ومن أصنافها: الأبريمي، والسيوي، والعامري.
التمر في الغذاء والصناعات
وأضاف أن التمر دخل في أصناف طعام المصري القديم، واستخرجوا من منقوعه نوعا من الخمر كان يُستخدم في التحنيط لاحتوائه على الكحول، كما يعد التمر وعصارته “الدبس” من الثمار السبع الممتازة.
ولم يقتصر الأمر على الثمار، بل قامت صناعات حرفية على كل ما يُستخرج من النخلة، مثل الجريد والجذوع والسعف في صناعة الحصر والسلال.

استخدامات طبية وزخرفية
وأشار إلى أنه تم استخدام نواة البلح في الوصفات الطبية، كما صُنعت منها قلائد وحُلي، بل وصُنعت حُلي من البلح نفسه تبركا به لدى النساء والفتيات، وأكد أن هذه الصناعات ما زالت قائمة ومستمرة في أنحاء مصر، يتوارثها الأبناء عن الأجداد.
البلح في الطقوس الجنائزية
واختتم حديثه بأن البلح كان يُقدم كقربان، بدليل ما عثر عليه من نوى البلح بكميات كبيرة داخل المقابر، إلى جانب تصوير النخيل في كثير من مناظر جدران المقابر.

