وائل لطفي: صعود التيار الديني في مصر لم يكن نتيجة النكسة بل قرارا سياسيًا
قال الكاتب الصحفي وائل لطفي، إن الربط بين هزيمة عام 1967 وصعود التيار الديني في مصر يمثل "حقيقة خادعة"، موضحًا أن الهزائم في دول أخرى مثل ألمانيا واليابان قادت إلى نهضة قومية واقتصادية، وليس إلى التطرف، مؤكدًا أن ما حدث في مصر كان مختلفًا تمامًا، مشيراً إلى أن صعود هذا التيار لم يكن طبيعيًا أو تلقائيًا، بل جاء نتيجة قرارات رسمية مدعومة بأموال وتحالفات، خاصة في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، الذي تبنى هذا التوجه ضمن تحالفاته الإقليمية والدولية، لا سيما مع الولايات المتحدة والتي رأت في الدين وسيلة لمواجهة النفوذ اليساري.
دعم سياسي وتنظيمي ساهم في انتشار أفكارهم بشكل واسع
وأضاف لطفي، عبر برنامج "مواجهات" مع الإعلامية معتزة مهابة، أن السادات، أفرج عن قيادات جماعة الإخوان رغم تورطهم في قضايا عنف، وعقد معهم تفاهمات سمحت لهم بالتمدد داخل المجتمع، خاصة في الجامعات، حيث حصلوا على دعم سياسي وتنظيمي ساهم في انتشار أفكارهم بشكل واسع، وأن الجماعة استغلت هذه الفرصة لترسيخ وجودها عبر تنظيمات وأنشطة ممنهجة، مؤكدًا أن السادات ظن أنه يستطيع توظيفهم لصالحه، لكنه في النهاية كان أداة في تمددهم، وهو ما أدى إلى ترسيخ نفوذهم داخل مؤسسات المجتمع بشكل سريع.
المشهد السياسي كان قد بدأ يتشكل على نحو أكثر تعقيدًا
وفي سياق متصل، قال الكاتب الصحفي وائل لطفي، إن اختيـال الرئيس الراحل أنور السادات، عام 1981 شكّل نقطة تحول خطيرة في مواجهة الدولة المصرية مع الإرهاب والتطرف، مشيرًا إلى أن الأجهزة الأمنية حينها تمكنت من السيطرة على الموقف، لكن المشهد السياسي كان قد بدأ يتشكل على نحو أكثر تعقيدًا مع ما وصفه بـ"حلف صامت" بين الدولة وبعض التيارات الدينية خلال عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك.
وأوضح لطفي، عبر برنامج "مواجهات" مع الإعلامية معتزة مهابة، أن الرئيس السادات نفسه أبدى ندمًا في خطابه الشهير في سبتمبر 1981، معتبرًا أنه كان يجب الإبقاء على قيادات الإخوان في السجون، لافتًا إلى أن هذا التقدير اللاحق ساهم في تشكيل رؤية سياسية داخل الدولة تجاه فكرة "استيعاب" هذه الجماعات بدلًا من مواجهتها المباشرة، وهو ما انعكس لاحقًا في عهد مبارك.