رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في حب الوطن.. قصائد تجسد مكانة «مصر» في وجدان الشعراء العرب

قصائد في حب مصر
قصائد في حب مصر

لطالما كانت مصر ملهمة للشعراء العرب، حاضرة في وجدانهم بقوة التاريخ وعمق الحضارة، فتغنوا بجمالها وكتبوا فيها أروع القصائد التي عبّرت عن الانتماء والهوية، من بين هذه الأعمال، تبرز قصائد شهيرة جسدت حب الوطن بصور شعرية خالدة، لتصبح جزءًا من الذاكرة الأدبية العربية.

محمود درويش

في هذا السياق، كتب محمود درويش قصيدته “ابن النيل”، التي عبر شفيها عن ارتباط الإنسان بأرض مصر، مستحضرًا صورة النيل كرمز للحياة والاستمرار، حيث تتجلى معاني الانتماء في كل بيت شعري، ليؤكد أن مصر ليست مجرد مكان، بل روح تسكن القلوب.

في مصرَ، لا تتشابَهُ الساعاتُ...
كُلُّ دقيقةٍ ذكرى تجدِّدُها طيورُ النيل.
كُنْتُ هناك. كان الكائنُ البشريُّ يبتكرُ
الإله الشمسَ. لا أحَدٌ يُسَمِّي نفسَهُ
أَحداً. ((أنا اُبنُ النيل – هذا الاسم
يكفيني)) . ومنذ اللحظة الأولى تُسَمِّي
نفسك ((ابن النيل)) كي تتجنَّب العَدَم
الثقيل. هناك أحياءٌ وموتى يقطفون
معاً غيومَ القُطْنِ من أرض الصعيد،
ويزرعون القمحَ في الدلتا. وبين الحيِّ
والمَيْتِ الذي فيه تناوُبُ حارسين على
الدفع عن النخيل. وكُلُّ شيء عاطفيٌّ
فيك، إذ تمشي على أطراف روحكَ في
دهاليز الزمان، كأنَّ أُمَّكَ مِصْرَ
قد وَلَدَتْكَ زَهْرَة لُوتسٍ، قبل الولادةِ،
هل عرفت الآن نفسَكَ؟ مصرُ تجلسُ
خلسةً مَعَ نفسها: ((لا شيء يشبهني))
وترفو معطفَ الأبديَّة المثقوب من
إحدى جهات الريح. كُنْتُ هناك. كان
الكائنُ البشريُّ يكتب حكمة الموت  الحياة.
وكُلُّ شيء عاطفيٌّ، مُقْمِرٌ ... إلاّ القصيدةَ
في التفاتتها إلى غدها تُفَكِّر بالخلود,
ولا تقول سوى هشاشتها أمام النيل ...

نزار قباني

أما نزار قباني، فقد كتب قصيدة حين زار مصر عام 1982 يقول فيها:

تسألنى مصر ازيك يا نزار...فيتحول دمى إلى سائل أخضر

وأشعر بطمأنينة طفل ينام...بركة السيدة زينب

أنا في مصر لمهمة عشق...هكذا قلت للصحفيين في المطار

سألونى ماذا تحمل في حقيبتك..قلت قصائد عشق

وماذا تنوى أن تأخذ معك من مصر...جلابية وزهرة قطن وأغنية

ومن ستزور خلال إقامتك...سأزور قبرين عبد الناصر وعبد الحليم

وما هي أحلامك؟....أن أجلس على شاطئ النيل

لماذا النيل بالذات؟...لأنه عصفور الحرية

بدوي الجبل

ومن سوريا أيضًا، كتب الشاعر بدوي الجبل أبياتًا مؤثرة عبّر فيها عن حبه لمصر، فقال:

“مِصرُ يا أُمَّ العُروبَةِ إِنَّني
أَهوى تُرابَكِ مُنذُ فَجرِ طُفولَتي
وَأُحِبُّ فيكِ عَدُوَّكِ المُتَحَذْلِقاً
وَأُحِبُّ فيكِ صَديقَكِ المُتَوَدِّدِ”

تعكس هذه الأبيات عمق العلاقة الوجدانية بين الشاعر ومصر، حيث يظهر الحب غير المشروط، والانتماء الذي يتجاوز الحدود الجغرافية.

وتبقى هذه القصائد وغيرها شاهدا على مكانة مصر في قلوب الشعراء، حيث تحولت كلماتهم إلى جسر يربط الماضي بالحاضر، ويؤكد أن حب الوطن سيظل مصدر إلهام لا ينضب عبر الأجيال.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء