«أسطول البعوض».. رأس حربة إيران ضد حصار هرمز|تقرير
كشفت الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإيران، عن صعوبات كبيرة واجهتها واشنطن، بل واعتبرها البعض انتكاسات قاسية، في وقت كان البيت الأبيض يتوقع في بداياتها أن تنتهي خلال فترة قصيرة لا تتجاوز أربعة أو خمسة أسابيع؛ لكن ما حدث غير مسار الأحداث تمامًا، نظرًا لإطالة الحرب وتعقد حساباته.
ومن بين الجوانب اللافتة في هذه المواجهة كان التقليل من تقدير قدرات إيران، خاصة فيما يتعلق بالقدرات الجوية أو بقدرتها على فرض حصار في مضيق هرمز، وهو العامل الذي لعب دورًا محوريًا طوال شهرين من القتال، فعلى الرغم من أن الطائرات المسيرة الإيرانية منخفضة التكلفة من طراز (شاهد)، إلى جانب منظومات الدفاع الجوي المتطورة، أظهرت قدرة على تهديد حتى الطائرات الأمريكية الأكثر تطورًا مثل (F-35)، فأن المعلومات المتاحة حول القوة البحرية الإيرانية لا تزال محدودة نسبيًا.

وفي هذا الوقت تقول، الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي إنهما تمكنتا من تدمير الجزء الأكبر من السفن الحربية التابعة للجمهورية الإيرانية الإسلامية؛ لكن الأسطول المعروف إعلاميًا بـ(البعوض)، نظرًا لصغر حجم هذه الزوارق، ما زال يمثل مصدر تهديد فعلي، فقد لعب هذا الأسطول إلى جانب الصواريخ والطائرات المسيرة التي تطلق من مواقع برية مخفية داخل إيران، دورًا أساسيًا في تهديد السفن العالقة على جانبي مضيق هرمز.
ما هو أسطول (البعوض) الإيراني الذي تخشاه أمريكا وإسرائيل؟
إذ يطلق مصطلح أسطول (البعوض) على مجموعة من الزوارق البحرية الصغيرة، والسريعة التي جرى تطويرها، وتعديلها بحيث تكون قادرة على تنفيذ هجمات سريعة في المناطق القريبة من مضيق هرمز، مع التركيز على فرض السيطرة على هذا الممر البحري الحيوي.
أما عن ماهية هذا الأسطول الإيراني، فهو يتكون من زوارق صغيرة وخفيفة وسريعة جرى تجهيزها خصيصًا؛ لتنفيذ هجمات مباغتة في المياه القريبة من مضيق هرمز، مع الحفاظ على القدرة على المناورة، والسيطرة في تلك المنطقة؛ إذ يُعد هذا الأسطول جزءًا أساسيًا من القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإسلامي، الذي يمثل قوة عسكرية موازية للجيش الإيراني، وقد تم تعزيز هذا الذراع البحري منذ نحو عام 1986، بعد سنوات من تأسيس القوات البرية التابعة للحرس.

كما تتميز هذه الزوارق الإيرانية بخفة حركتها، وسرعتها العالية، حيث يمكن أن تصل سرعتها إلى نحو 100 عقدة، أي ما يعادل حوالي 185 كيلومترا في الساعة، مما يجعل تعقبها أو التعامل معها أمرًا معقدًا، حيث يتولى الحرس الثوري الإيراني مسؤولية إدارة هذا الأسطول ونشره، ويشارك من خلاله في فرض قيود على حركة الملاحة في المضيق.
إذ يعتمد أيضًا في ذلك على أسلوب قتال غير تقليدي، يشبه حرب العصابات في البحر، حيث يتم التركيز على الهجمات السريعة والمباغتة بدلًا من المواجهات المباشرة باستخدام سفن كبيرة، وخلال الفترة الأخيرة من التصعيد في منطقة الشرق الأوسط وغرب أسيا، تعرضت ما لا يقل عن 20 سفينة لهجمات، وهو ما يعكس حجم التهديد الذي يمكن أن يشكله هذا النوع من التكتيكات، وذلك وفقًا لما ذكرته جهات بحرية دولية.
ورغم أن حجم هذه الزوارق الإيرانية صغيرة نسبيًا، إلا أن نطاق انتشارها واسع داخل المياه الإيرانية، وهو الأمر الذي يمنحها قدرة على التحرك في مساحات كبيرة، ويزيد من صعوبة رصدها أو الحد من تأثيرها.
فيما ذكرت تقارير صحفية، أن هذه الزوارق جرى تطويرها انطلاقا من قوارب ترفيهية، تم تزويدها بأسلحة مثل (القذائف الصاروخية، أو الرشاشات)؛ ولكن مع مرور الوقت، ركز الحرس الثوري الإيراني على توسيع هذا النوع من القدرات، فعمل على بناء عدد كبير من هذه الزوارق، إلى جانب تطوير غواصات صغيرة وطائرات مسيرة بحرية.