نقولا ناصيف: ملف المنطقة الصفراء لا يمكن حسمه إلا عبر المفاوضات|فيديو
قال الكاتب الصحفي اللبناني نقولا ناصيف، أن المشهد السياسي في لبنان يعكس وجود رؤيتين متناقضتين تمامًا بشأن وقف إطلاق النار، حيث يرى حزب الله أن الهدنة جاءت نتيجة صموده العسكري ودعم إيران، بينما تعتبرها الرئاسة اللبنانية قرارًا سياسيًا مدعومًا بضغط أمريكي لفتح باب التفاوض، موضحًا أن السلطة اللبنانية لم تكن معنية بالحرب منذ بدايتها، بل تسعى إلى استثمار تداعياتها للانتقال إلى مسار سياسي، قد يشمل ترتيبات أمنية أو حتى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وهو ما أشار إليه رئيس الجمهورية في خطاباته الأخيرة.
هدنة هشة وإسرائيل تفرض واقع ميداني جديد
وأضاف ناصيف، خلال مداخلة عبر قناة الجزيرة، أن وقف إطلاق النار لا يزال هشًا، خاصة من الجانب الإسرائيلي، الذي يتعامل معه بشكل انتقائي، عبر استثناء ما يُعرف بالمنطقة الصفراء أو الحزام الأمني من بنود الهدنة، مضيفًا أن إسرائيل تواصل عملياتها العسكرية داخل هذه المنطقة، من خلال تدمير البنية التحتية والمنازل، بهدف جعلها غير قابلة للحياة، ما يعكس محاولة لفرض واقع ميداني دائم يخدم أهدافها الأمنية.
وكشف أن إسرائيل تستند في تحركاتها إلى ما يُعرف بورقة الضمانات الأمريكية التي حصلت عليها قبل إعلان وقف إطلاق النار، والتي تمنحها حرية تنفيذ عمليات عسكرية داخل لبنان وفق شروط محددة، حيث أن هذه الضمانات تشمل ثلاثة محاور رئيسية: حرية التحرك العسكري داخل الأراضي اللبنانية، وتحديد توقيت العمليات وفق الرؤية الإسرائيلية، إضافة إلى التدخل خارج الجنوب في حال تقاعس الدولة اللبنانية عن القيام بمهامها.
تأثير الانقسام الداخلي على مسار المفاوضات
وأكد أن الخلاف بين الرئاسة اللبنانية وحزب الله لا يقتصر على تباين في وجهات النظر، بل وصل إلى حد القطيعة السياسية، في ظل غياب أي قنوات تواصل أو وساطة بين الطرفين، مشيرًا إلى أن هذا الانقسام قد ينعكس سلبًا على مسار المفاوضات، خاصة في ظل إصرار الدولة اللبنانية على المضي قدمًا في التفاوض مع إسرائيل، مقابل رفض حزب الله لهذا المسار بشكل قاطع.
وأوضح أن ملف المنطقة الصفراء أو الحزام الأمني لا يمكن حسمه إلا عبر مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، باعتباره أحد أبرز القضايا الخلافية المطروحة على طاولة التفاوض، مضيفًا أن أي تقدم في هذا الملف يتطلب توافقًا داخليًا لبنانيًا، وهو ما يبدو صعبًا في ظل الانقسام الحالي بين مؤسسات الدولة والقوى السياسية.
حزب الله بين المرونة التكتيكية والثوابت الاستراتيجية
ولفت إلى أن تصريحات الأمين العام لحزب الله أظهرت قدرًا من المرونة من حيث الاستعداد للتعاون مع الدولة اللبنانية، لكنها لم تعكس أي تغيير في الموقف المبدئي الرافض للتفاوض مع إسرائيل، مؤكدًا أن الحزب لا يزال متمسكًا بثوابته الاستراتيجية، مع ترك هامش للتحرك السياسي التكتيكي، بما يتيح له التأثير في مسار الأحداث دون الانخراط المباشر في العملية التفاوضية.
وفي ختام حديثه، أكد الكاتب الصحفي اللبناني نقولا ناصيف، على أن لبنان يقف أمام مرحلة دقيقة، حيث يتوقف مستقبل الهدنة على قدرة الأطراف الداخلية على تجاوز خلافاتها، والتعامل مع الضغوط الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن السيناريوهات المقبلة تتراوح بين الانزلاق نحو تصعيد جديد، أو التقدم نحو تسوية سياسية، في حال نجحت الجهود الدبلوماسية في احتواء التوترات القائمة.